رسائل الثورة: إلى حميدتي والدعم السريع والرزيقات .. بقلم: خالد أحمد
20 يناير, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
22 زيارة
سلطة الإنقاذ وزرع الفتن:
بعيدا عن النزاعات التقليدية التي كانت تدور في غرب السودان بين المزارعين والرعاة التي كانت تسبب بعض الاحتكاكات بين تلك المجتمعات لم تكن هنالك مشكلة تواجه تواجد تلك المجتمعات مع بعضها البعض في غرب السودان، بل سارت في اتجاه التكامل والتزاوج تحكمها فقط القيم والأعراف السودانية دون وجود للعصبية القبلية. وكانت توجد قيادات حكيمة على رأس تلك المجتمعات تتمتع بكل الخصال السودانية الحميدة، احتوت من خلالها على الإشكالات التي كانت تحدث بين فينة وأخرى، ولم نسمع بالصراع القبلي بين المجتمعات في غرب السودان إلا في فترة الديمقراطية الثالثة ولكن سعى الجميع إلى احتوائه بمساهمة الدولة والمجتمع. ولكن مع مجيء الإنقاذ تم ذرع الفتنة وإشعالها والمساهمة بها من قبل السلطة بمفهوم العنصرية القبلية الذي لم يكن موجودا عند المجتمعات السودانية، مما جعل القبائل التي تسمى عربية تدخل في صراع بين بعضها البعض، وكذلك مفهوم عرب وزرقة الذي أشعل الحرب بين تلك القبائل والأخرى التي تسمى افريقية، وضاع في ذلك الصراع الهوية الجامعة لكل تلك القبائل والمجتمعات وهي الهوية السودانية المتواجدة داخل القيم الأصيلة التي تعتنقها كل المجتمعات باختلاف لغاتها ومنطقة تواجدها.
ولم تفعل السلطة ذلك أي لم تشعل الحرب من اجل مصلحة السودان ولكن من اجل تثبيت أقدامها وشغل تلك المجتمعات بصراعات داخلية، وأثناء ذلك تستطيع ان تمرر رؤية متوهمة كانت لدي الترابي كان يسميها بالمشروع الحضاري، ولكن حتى الترابي تخلى عنها في الأخر وأصبح يدعو ليس إلى الإخاء بين القبائل السودانية فقط ولكن ذهب إلى ابعد من ذلك وتحدث عن أخوة الإيمان الإلهي المتمثل في الرسالات الإلهية الثلاث وهي اليهودية والمسيحية والإسلام. وعندما فشل ذلك المشروع لم يسعوا إلى رد الحقوق إلى أهلها ولكنه تحول إلى مشروع سلطوي هدفه الإبقاء على شخوص محددين على رأس السلطة واستنزاف ما تبقي من موارد السودان لمصلحتهم الشخصية.
فكل ما حدث طوال ال30 عاما السابقة سببه الأساسي السلطة الديكتاتورية الحاكمة في السودان، التي أبت ان تتبني القيم السودانية الأصيلة أو فتح المجال لرؤى أخرى من اجل توعية الشعب السوداني، بل وظفت كل قوى الدولة السودانية من الآلة الحربية والاقتصادية ضد كل أبناء الوطن في كل اتجاهاته، فرغم تعدي الدول المجاورة على الحدود السودانية مثل جيش الرب سابقا والفشقة وحلايب إلى الآن، لم نسمع بطلقة أطلقت من قبل القوات السودانية من اجل إعادة تلك المناطق، ولكن منذ مجيء هذه السلطة الفاشلة نسمع عن قتالها داخل الحدود السودانية فقط وضد أبناء السودان، فأوقدت الحروب في الجنوب وفي دارفور وفي الشرق وتعدت على الشمال وأزهقت الشباب في الوسط، فتخصصت آلتها الحربية في قتل أبناء السودان فقط.
ومع تراكم السنين وصل اغلب الشعب السوداني إلى إدراك ان السلطة الحاكمة عبارة عن مجموعة من القتلة والانتهازيين يريدون فقط ان يبقوا على رأس السلطة بالقوة ولا يهمهم الإنسان السوداني أو المجتمعات السودانية، ولكن تهمهم مصالحهم الشخصية فقط. فالثورة الحالية التي تسير بخطى واثقة تستوعب ابناء السودان واحدا بعد الاخر ومناطق السودان واحدة بعد أخرى كان نتاج لكل تلك السنين.
إلى حميدتي:
تفاءل الكثيرين بالخطابين المتتاليين لحميدتي بوصفه القائد العام لقوات الدعم السريع، فكان خطابه الأول عن عدم اختصاصهم في فض المظاهرات وان مهامهم تتمثل في حماية الحدود ومكافحة تجارة البشر وغيرها، وخطابه الثاني عن ضرورة محاسبة الانتهازيين الموجودين في السلطة وان الأزمة الحالية نتجت عنهم عندما سطوا على أموال الشعب التي في البنوك وضرورة إرجاع تلك الأموال. ولكن تفاجأ الجميع بوجود وتصدى قوات الدعم السريع للمسيرات السلمية بخلاف حديثه الأول، بل وأكثر من ذلك هو اختفاءه من الساحة تماما بينما الشارع يحمل قواته تلك اغلب المسئولية عن ما يحدث من قتل واستخدام مفرط للقوة.
وما ندركه تماما ان قوات الدعم السريع قد تم إلحاقها إلى الجيش السوداني بواسطة السلطة الحاكمة، وكلنا نرى موقف الجيش السوداني من حماية المسيرات السلمية التي تلجا اليه رغم رغبتنا بموقف أقوى للجيش السوداني، فنتمنى ونحن نسعى إلى إقامة دولة العدل والعدالة الاجتماعية ان لا يواصل حميدتي بالزج بقواته ليتم استغلالها فقط من اجل بقاء البشير وعلى عثمان وغيرهم، وان لا يؤكد حديث على عثمان بان الدعم السريع والأمن الشعبي عبارة عن قوات تابعة للبشير وعلى عثمان لحمايتهم فقط وليست قوات تتبع للدولة السودانية.
إلى قيادات وقوات الدعم السريع:
إلى كل قيادات وقوات الدعم السريع، تدرك الثورة القادمة بقوة وعزيمة وإصرار الشباب قبل غيرهم ان هنالك من أتي إلى الدعم السريع من اجل معيشته ومعيشة أسرته وتحديدا بعد خفض مرتبات الجيش ورفع مرتبات الدعم السريع، فنتمنى ان ترجع تلك القوات إلى وضعها الطبيعي كقوات تتبع للجيش ولا علاقة لها بالمسيرات السلمية وإذا تواجدت تكون لحمايتها فقط، فالثورة لا تريد ان تدخل في صراعات جانبية تحيد بها عن هدفها الأساسي وهو إسقاط نظام الطاغية، وكذلك لا نريد مستقبلا ان يتحول البحث عن لقمة العيش إلى قضايا بجرائم قتل أو استخدام القوة لنجبر على خسارة المزيد من أبناء السودان.
إلى الرزيقات:
لم نكن نتمنى التناول على أساس قبلي ولكن أجبرتنا سلطة الديكتاتور على ذلك عندما انشات قوة على أساس قبلي، فالكل يدرك ان أساس قوات الدعم السريع وقياداته من قبيلة الرزيقات، ولذلك على شيوخ تلك القبيلة والمهمومين بأمر السودان ان ينصحوا أبناءهم في عدم دعم الطاغية الذي أزهق أرواح كثيرة من أبناء السودان ولم يرتوي بعد ويسعى إلى إزهاق المزيد.
وعلى الجميع إدراك ان منح الشباب للغالي والنفيس من اجل إنجاح الثورة ليست غايته ذاتية ولكن من اجل اللحاق بالوطن قبل ان يتفكك ويتحول إلى حالة انهيار الدولة، فمع الارتفاع المتواصل لأسعار السلع الأساسية سيأتي الجوع ومع الجوع سيأتي السطو والنهب وانعدام الأمن، فهو ليس إسقاط لنظام انتهازي فقط ولكن السعي إلى إعادة التماسك للسودان وبناء دولة العدل والعدالة الاجتماعية، فإذا كان هنالك من يريد إلى الآن ان يختار فهذا أوان الاختيار.
kh_ahmmed@hotmail.com