رُوْزْنَا- أبْ لِحَايّة، قصصٌ من التُّراثْ السُّودانَي- الحَلَقَةُ السَّادِسَةُ عَشَر .. جَمْعُ وإِعدَادُ/ عَادِل سِيد أَحمَد.
21 ديسمبر, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
19 زيارة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تأخر عنها الخَرِيْف وضرب القرية (المَحَلْ) وحلَّت بها المجاعة وانتشرت على إثرها الأوبئة، ففر عنها سكّانُها وأهلها، ومن بين الفارين كان مُحُمَّدٌ، وأخته رُوْزْنَا وأَخْوَاتهما السّت…
كانت (رُوْزْنَا)، أصغر وأذكي أخواتها البنات، وكانت شديدة التعلّق بأخيها مُحُمَّدٍ، تثق فيه، وتُحبُّه وتوقِرَهُ، وكانت تشرف على خدمته وراحته، وكان هو يُبادلها شعورها الطيب بأحسن منه، ولكنه كان يعامل أَخْوَاته الست الأخريات بشهامة وعدلٍ كما عرف عنه دائماً ومنذ صباه الباكر…
وعُرِف عنه أيضاً: شجاعته وإقدامه الجَّسُور.
وسار الإخوةُ الثمانيةُ، في طريق وعرٍ، ودُرُوبٍ متعرِّجة، وقد أضناهم المسير وأنهكهم الجوع والعطش، حتى ولجُوا كبدِ الصحراء.
ولكن، ولأنَّ ربُّك ربُّ الخير، لاحت لهُم، من بعيد، بنايةٌ ضخمةٌ وجميلة إنتصبت في قلب الصحراء، فتوجهوا نحوها ويمَّمُوا شِطرِها إلى أن دخلوها.
وكانت على الرغم من عظمة معمارها وجمال مبانيها خاليةً من السُّكّان.
ولكن (رُوْزْنَا) لاحظت وجودَ آثارٍ للغولِ في غرف تلك العَمَارَة، وأخبرت أخاها مُحُمَّدٌ وقالت له:
– أن هذه العَمَارَة هي منزلُ الغُوُل!
واستعد (مُحُمَّد) لمنازلة الغُوُل، وشهر سيفه في وجهه عندما جاء في المساء، يقصد داره العامرة، الآن، بالصيد البشري: مُحُمَّد وأَخْوَاته السبع.
وصاح بهم الغُوُلُ وهو يتسآءل:
– ده مِنُو الفوق قوزنا
فرد عليه مُحُمَّد بنبرة مقدامة وشجاعة:
– أنا مُحُمَّدْ
أخي البنات أخي رُوْزْنَا
سِيْفِي ضبّاح
وَلْبِ نبّاح
ونَارِيْ توقد للصباح
أنا مُحُمَّدْ أخو البنات
أخي رُوْزْنَا!
وارتعد من الصوت الجهور، واسرع بالهرب.
ولكنه فكر في التخلص من مُحُمَّدٍ بالحيلة.
وفي الصباح انتظر الغُوُل خروج مُحُمَّد للصيد وذهب إلى البنات في هيئة رجل في غاية الوسامة والثراء، فقال للبنت الكبرى أنه يريد أن يتزوجها، وأن إخوانه الستة الذين يفوقونه وسامةً وبهاءً وثروة، يمكن أن يتزوجوا بقيّة أَخْوَاتها، ولكنه اشترطَ عليهن أن يتخلصن أوَّلاً من أخيهن مُحُمَّد إن هن أردن نيل السعادةِ والحُبُور.
وفرحت البناتُ بفرصة زواجهن من أخوان الغول، وفكرن جميعاً، عدا رُوْزْنَا، في كيفيّة التخلص من مُحُمَّد، ونصحهن الغول ان يخفين الكوب عن أخيهن، حتى يضطر للشرب مُباشرةً من الزِّيْر ، فينقضن عليه عندما يغطس رأسه في الزِّيْر.
وعندما عاد مُحُمَّد ، أراد أن يشرب الماء أولاً من شدة عطشه، وذهب إلى مكان الزِّيْر…
ولمّا لم يجد كوباً، أدخل رأسه في جوفِ الزِّيْر مباشرة، وفي تلك السانحة، أنقضت عليه أَخْوَاتُه، وغطَّسن رأسَهُ في ماء الزِّيْر، فمات أخوهن محمد بالاختناق.
ولكن وقبل أن يمُوتَ محمدٌ، طارت منه نقطةُ دمٍ لأنَّ رأسه شج عندما ارتطم بحافَّةِ الزِّيْر، ولكن، ولحُسنِ الحظ لم يلحظها أحد فاستقر ت على الأرض الرطبة تحت الزِّيْر!
و بعد أن تأكد له موت مُحُمَّد، هجم الغُوُل على المنزل، وصار يأكلُ البنات أخوات محمد: الواحدة تِلْو الأُخْرَى!
وأنهى أكل الست بنات والتهم لحمهن جميعاً، ولكنه، وما أن هَمَّ بالانقِضَاضِ على رُوْزْنَا ليأكُلَها، حتى طارَت (قطرةُ الدَّم) …وصاحت بالغُوُل:
– أنا مُحُمَّدْ
أخي البنات أخي رُوْزْنَا
سِيْفِي ضبّاح
وَلْبِ نبَّاح
ونَارِيْ توقد للصباح
أنا مُحُمَّدْ أخو البنات
أخي رُوْزْنَا!
فارتعد منها الغُوُل، الذي ظن أن مُحُمَّدَاً لا يزالُ على قيدِ الحياة، وهرب بأقصى سرعته وانطلق وهو يعدو، إلى خارجِ الدَّار…
أمّا رُوْزْنَا، فقد جمعت أشياءَها وحَاجِياتِ أخيها مُحُمَّدٍ، جلبابَه، وسيفَه، والقطرةَ الأخيرةَ من دمِهِ، وعادت إلى قريتها التي كانت قد ازدهرت بعد أن رَوَاها الخَرِيْف!
amsidahmed@outlook.com
///////////////