زمان الكابلي: من أين جاء هؤلاء الكابلي؟ .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
من كلمة سبقت عنه قبل ثورة ديسمبر 2018
بندرة الكابلي كما بدت لي من حديثه إلى ابنه سواكنية راسخة. أصلها في الميناء وبضائع الصادر والوارد:
فلقصر الكابلي نسب بهذا الصوت الفأس. فلم تكن جداته، فاطمة وأم الحسن، متعلمات وحسب، بل كن يدفقن علماً على من لا علم له من بنات شعب البجا في حلقات تنعقد بسراياهن ذات الحروف “الضوايا”. وهو قصر لم يعد في خيالنا عن سواكن وحقيقتها. فأحتل محله قصر الشناوي من أساطير الأولين بغرفه الثلاثمئة وخمس وستين الشبقة يخوضها صاحبه إلى النساء كل غرفة بيوم مع امرأة طازجة على مدار السنة. استبدلنا شطح غرائز الوهم بقصر الكابلي المنير.
لقد احتجت مؤخراً، كابن لبندر عطبرة ذي الخيال الاجتماعي الجموح، للدفاع مكرراً عن هذه البنية المستحدثة في الوطن. فقد أزعجني من استعجلوا بالحكم عليها بالفشل بل إدمانه، وتباروا في ندب هذه البيئة كمن لا نستحقها وشق للجيوب عليها بما هو “معط الذات” الخالق الناطق. فمؤكد أن ساء الناس من البندرة أشياء ولكن الحكم عليها من جهة سياسات الحكم وحدها افتئات وقصر نظر وبغي. فبمثل هذا الحكم القاصر يروح عليك جمال كل أولئك الذين جعلوا البندرة ممكنة، وممتعة، وشائقة. ومتى ما ساء فعل السياسة فيها “هبت الخرطوم في جنح الدجى” تقبل عثراتها وتبقى على جوهر البندرة “الباقي لي” في 1956 و1964و 1985 (قبل ديسمبر 2018) والليالي من الزمان حبالى. فالمدينة في تعريف بسيط مختصر مفيد هي ما صح فيه القول” إننا لا ننتظر المستقبل (أو نتكهن به) فنحن نصنعه بأيدينا. We don’t wait for the future, we make it.
وهذا حديث للأستاذ عن الإيقاعات السودانية
لا توجد تعليقات
