سؤال الهوية والتطاول الإثني .. بقلم: ناجي شريف بابكر
23 مايو, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
34 زيارة
.
.
رغم ما هناك من أمثلة كثيرة تتعلق بمعاملة السودانيين او بالأحرى كافة رعايا الشعوب الافريقية المتواجدين في البلدان الخليجية، لكن ذلك لا ينفي ان من بين مضيفيهم من يحترم الانسانية ويقدرها، فلكل قاعدة شواذ. لكن الشاهد هنا ان المسألة لا تتعلق بردود أفعال طارئة أو إنفعالات تراكمت من خلال مشاعر سلبية قد تكررت في هذا الاتجاه أو ذاك، أكثر من تعلقها بكونها أسئلة ملحاحة تتعلق بالهوية الحقيقية لسكان السودان، الذين هم في الاصل أفارقة إختلط بهم المهاجرون العرب منذ أوقات قد تعود إلي ما قبل القرن العاشر الميلادي.
.
الخلاسيون الذين انحدروا من هذا التمازج الجيني، ما بين الضيف العربي المهاجر الطارئ، هربا من كتائب العباسيين أو لاحقا من حملات الفاطميين علي قبائل جهينة، ومابين خليلات أفريقيات زوجات كن أو عشيقات أو سبايا.. وما أعقب ذلك من إتخاذ أولئك الخلاسيون لانفسهم من دين الاباء وهو الإسلام، دينا لهم بالاضافة للسانهم العربي المبين، بديلا عن الوثنية او المسيحية والتقاليد المحلية على تعددها، تلك التي كانت سائدة في موطنهم ما قبل طروء الهجرات العربية.
.
أيا كان منشؤهم وموردهم فليس هناك من مسوق منطقي يتيح لهؤلاء الملونين المنحدرين من أصلاب الآباء المهاجرين، الحق بما لهم من الغلبة العددية والمادية علي من سواهم، ان يدعوا سيادة لهم وتميزا علي الاخر. ولا لان يفرضوا لاحقا دينهم ولسانهم من خلال القوة والبأس، علي أندادهم الآخرين من المواطنين الأفارقة، الا بالتي هي احسن من خلال التمازج والتلاقح الثقافي السلمي.
.
فان اللجوء لإستغلال ماكينة السلطة وثروتها، للتنكر للمواثيق والعهود التي تكرر تسويدها، سعيا وتحايلا لاخضاع الاخرين من خلال المقايضة باحتياجاتهم الاساسية، التي هم مؤهلون لنيلها مسبقا بحكم حقوق المواطنة المتساوية، يعد تطاولا وجريمة ظلت ترتكبها الحكومات المتعاقبة منذ المشاورات الأولي التي سبقت التصويت علي الإستقلال وحتي تاريخه، الحكومات التي دالت لأولئك الخلاسيين دون سواهم بالبلاد، ولا يبدو انها أي الحكومات تنوي إقلاعا عن مسعاها ذاك، رغم تطاول آجال الصراع وعلو شوكة النزاعات المسلحة، التي تلجأ اليها احيانا الطلائع التي تتبني ضغائن الأقليات وإحنهم غض النظر عن بواعثها ونواياها وأطماعها.
.
لو أننا قمنا بجرد الحساب لهذا التنافس الشرس الذي لم يخل من أراقة الدماء، والخسائر التي ظل يحدثها خلافا لإهدار الأنفس والثمرات، لوجدنا ان هذا الصراع الدموي المتطاول الملعون، قد شيد متاريسا وسدودا جبارة، بل ميراثا تالدا من الأحزان والكراهية وانعدام الثقة، في وجه المنشود من التصاهر الثقافي واللغوي والديني، الذي كان سائدا في أحايين غلب عليها التعايش والإنصهار السلمي، على قلتها.. فاولئك الطامعون في نشر الدين الاسلامي واللغة العربية، على غير ما يتمنون، قد خسروا رصيدا كبيرا كان يعتبر مستودعا لذلك الانتشار، من خلال القطيعة والانفصال السياسي لجنوب السودان..الذي كان نتاجا منطقيا لذلك التراكم. ذلك لان التداخل وحرية الانتقال بين أقاليم البلد الواحد والتي كانت متاحة حتي في سنين الحرب، قد أصبحت الان مستحيلة وعصية الا بقدر..
.
صار علي حملة القران الذي أنزل بلاغا للناس لزحزحتهم من الضلالة الي الهدي، صار عليهم ان يحفظوه أسيرا لخزائنهم وقلوب المؤمنين، كواحد من مقتنياتهم الثمينة الكثيرة، فقد ذهب إلي غير رجعة، أولئك الذين كانوا أشد حوجة لأن نتحاور معهم وأن نهديهم بهديه وآياته، حتي نقاسمهم هدينا والنور الذي بأيدينا..
.
فظاظتنا وسوء تقديرنا واسئثارنا بالخيرات واستعجالنا للنتائج، أجبرتنا جميعا كصفات غير بناءة، أن ننغلق علي انفسنا ونتقوقع كالسلاحف، لنتغني بنقائنا العرقي الزائف، فنحن قرشيون وعباسيون تارة، وعلويون وجهنيون أخرى، نتوهم على علاتنا، أننا الأصدقاء الوحيدون للسماء.
إنتهى
nagibabiker@hotmail.com
//////////////