سبدرات لا يعرف.. لكني أعرف!! .. بقلم: عثمان محمد حسن


osmanabuasad@gmail.com

    الاستاذ/ عبدالباسط سبدرات المحامي و العضو البارز في الاتحاد الاشتراكي
    سابقاً، و العضو البارز في المؤتمر الوطني حالياً.. لا يرى ما يحدث في
    البلد لأنه و ( إخوانه) المُنَعَّمين، على حساب الفقراء، يعيشون في البلد
    بعيداً عن البلد.. كلهم لا يرون ما نرى.. و الفقر في السودان يكاد يبلغ
    نسبة ال 95%.. و البطالة تحرق الشباب في البيوت و الشوارع و تحت ظلال
    أشجار النيم في الحارات.. و ربات البيوت يقضيهن اليوم في صفوف الغاز.. و
    لا يستطعن العودة إلى الفحم (الغالي  في السوق- و ما بحوق)..!

    تعجَّب أستاذ/ سبدرات في زمن العجب العجاب:- ” ما عارف البخلي السودانيين
    يمشوا إسرائيل شنو؟”! و سبدرات محامٍ يُفترض أن يكون ضليعاً، لكن انتسابه
    للمؤتمر الوطني قزَّمه كما فعل بكثيرين في حزبٍ يتطاول فيه الأقزام؟

    كل السودانيين يعرفون.. ” البخلي السودانيين يمشوا إسرائيل شنو؟”! أصحاب
    الحظوة و أبناؤهم وحدهم لا يعرفون أما غيرهم، بما فيهم الأطفال، فيعرفون
    حق المعرفة، و لذلك يتدربون- منذ التعليم في الروضة- على كيفية الهروب من
    البلد مستقبلاً إذا استمر ( الانقاذ) الثقيل جاثماً على الصدور بلا
    شفقة.. ( قطَّاعين طرق) من عصابة الانقاذ يرابطون في جميع ( سبل كسب
    العيش في السودان).. و يضيِّقون الخناق على من يريد العبور:- ” يا فيها
    يا أطفيها!”.. و لا حل ل( علِيشة) أمام الشباب سوى استخراج جوازات سفر و
    الزحف على أرض الله الواسعة..

    أليست إسرائيل أرض من أراضي الله الواسعة..؟  إن الشباب يهاجر إليها
    طلباً للرزق المحجوب عنهم في السودان.. و طلباً للكرامة الانسانية
    المهدرة أمام من ( يسوى و من لا يسوى) من ( سواسيو) و ديوك ( التمكين)..

    و تشاهد و تسمع السيد/ إبراهيم محمود يعلن- بأسلوب غير مباشر- على قناة
    الشروق عن مشاركته للشعب في معاناته.. سأله ضياء الدين بلال عما إذا كانت
    لديه أنبوبة غاز.. فرد إيجاباً و أضاف بأنه اشترى الأنبوبة بثمانين
    جنيها! و السعر الرسمي للأنبوبة في حدود مبلغ خمسة و عشرين جنيهاً فقط لا
    غير!

    لن نصدقك يا باشمهندس، طالما أصغر ( نظامي)- لابس رسمي- يستطيع الحصول
    على الأنبوبة بالسعر الرسمي. و انت بإمكانك ابتعاث أكبر نظامي يجيب ليك
    أنبوبة الغاز من قرونها للمطبخ برنة تلفون و بس! لكن ماذا نقول للكذب
    الربُّوكم عليهو- منذ نعومة ظلاميتكم- في الحركة المتأسلمة..

    السيد ( نائب للمؤتمر الوطني في الجهة السياسية و مساعد لرئيس المؤتمر
    الوطني في الجهة التنفيذية) و مربط الفرس أنه تحدث بلغتين: سياسية و
    تنفيذية.. فقال أن أنبوبة الغاز تباع في بعض دول الجوار بمبلغ 20 دولار..
    و أن الغاز يُهرّب إلى دول الجوار لغلاء سعره.. إلا أن  مُحاوره تدخل
    ليذكره بأن  السبب ربما يكون في الفارق بين الدخول و الرواتب في السودان
    و في دول الجوار.. لكن السيد نائب و مساعد الرئيس نفى أن يكون الأمر
    كذلك.. بل و ادعى أن الرواتب في السودان أعلى منها في كل دول الجوار..

    إيقاعات الحياة اليومية في عدد من تلك الدول ربما تفنِّد ادعاءات السيد/
    إبراهيم محمود.. فالناس في تلك الدول يعيشون في حدود رواتبهم.. و ينامون
    و يصحون و أسعار السلع و الخدمات كما هي.. لا تتغير حين يذهبون لشراء
    حاجياتهم من الأسواق و البقالات كما تتغير الأسعار عندنا و الناس
    نائمون..

    إيقاعات الحياة اليومية انضباط تام، يخدمك الموظف.. و لا يطلب منك (
    أجر)ً إضافي فوق راتبه الرسمي.. و لا شيئ يعطل معاملاتك داخل المكاتب سوى
    تراتبية تقديم معاملتك وسط معاملات طالبي الخدمة الآخرين.. فليس هنالك
    خيار و فقوس.. و لا تفضيل في المكاتب لطالب خدمة ( نظامي)، تثقل الدبابير
    كتفيه، على حساب طالب خدمة ( مَلكي) مهما علا شأنه..

    و موضوع أنبوبة الغاز ذات الثمانين ألف جنيه موضوع يسترعي الانتباه..
    ربما كان السيد/ ابراهيم محمود يمهد لقرار سوف يصدر عما قريب لرفع الدعم
    عن الغاز.. و تحديد سعر أنبوبة الغاز بثمانين ألف جنيهاً رسمياً..

    و يبدو أن هنالك ( كارتل) يحدد سعر أنبوبة الغاز و نعلم أن هنالك
    كارتلات لكل السلع في زمن الانقاذ الأغبر بالممكَّنين من أهل ( التمكين)،
    و إلا فقد سمعت أكثر من مواطن يقول أنه اشترى الانبوبة بنفس المبلغ (
    ثمانين ألف جنيه) .. كيف تم الاتفاق عليه دون وجود كارتل للغاز في
    السوق..؟

    لن أقول ما قاله الشاعر المرحوم الحاردلو: ” ملعون أبوك بلد!” غفر الله
    له.. و لكني أقول:- ملعون أبوك نظام، أضاع السودان، و أي بلدٍ أضاع؟!

    يجتاحني حزن عميق! و هو حزن لا ينقطع.. و مصائبنا لا تنقطع.. لكنها حتماً
    سوف تنقطع يوم تثور المآذن و تضيق بالشعب الشوارع.. و تتحرك الأشجار و
    تنتفض البيوت:- ” نحو القصر.. حتى النصر!”

    يومها سوف نغني مع الخالد/ محمد عثمان وردي:- ” بَلا و انجلا!”.. و لن
    يأتي بلاء أشد قتامة من نظام المؤتمر الوطني بعد ذلك.. نعم، لن يأتي نظام
    أسوأ منه بالتأكيد!

///////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً