سبع صنائع !! .. بقلم: محمود دفع الله الشيــــــــخ / المحامى
17 فبراير, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
36 زيارة
mahmoudelsheikh@yahoo.com
Jack of all Trades!!
جهة حكومية طلبت منى صورة فتوغرافية من أجل إجراء معين، سألت عن أقرب إستديو تصوير ، دلونى على محل خلف الجهة الحكومية، عندما ذهبت إليه وجدته دكاناً يبيع (الصابون والصلصة وكروت شحن رصيد للهاتف الجوال…إلخ )! وعلى الباب عبارة تفيد بوجود تصوير فتوغرافى ! سألت صاحب الدكان: أيا عبد الله، أين يمكن أن تلتقط لى صورة ؟!! فأشار إلى جزءٍ صغير داخل الدكان، لحسن الحظ تمكنت من رؤيته بالعين المجردة ، صعدت على جولات السكر والدقيق ، وتفاديت عبوات المياه الغازية ، كانت هنالك جوالات تستخدم كطاولة أو سلم يصعد الناس عليها وصولاً للمرآة ، مرآة !! ومن الذى له نفسٌ لتسوية هندامه وترتيب شعره فى هذا (المطبخ)!
وقف أمامى الرجل حاملاً كاميرا صغيرة ، حشرنى حشراً داخل ذلك الزقاق وأجلسنى على كرسىٍّ بلاستيكىّ، وبدأ فى توجيهى: (يمين.. شمال.. خلف). عاد بعد لحظة وطلب أن يلتقط لى صورة ثانية بحجة أن الفلاش والبطارية اعتراهما عطل ، إستغفرت ربى وصعدت مرة أخرى فوق الجوالات ، هذه المرة لم أتفادى عبوات المياة الغازية، فالغريقُ لا يخشى من البللِ !! ذهب بعدها الرجل يبيع فى (صلصته ورصيده) للجماهير الغفيرة. نسيت أن اقول لكم أن داخل الكنتين كانت تقبع ماكينة تصوير مستندات !
عاد بعد فترة حاملاً صوراً فتوغرافية على يساره ومقصاً على يمينه ، وبدأ فى فك الإلتحام بين الصور ، مد إلى بالصور، وطالبنى بمبلغ خمسة عشر جنيهاً ، وعلى اليد متبقى زيت ، سمسماً كان أم فهداً لست أدرى ! حدقت فى الصور ، رأيت على الصور وجه شخص غيرى فيه شيئٌ من(عماد حمدى) – لو جارت عليه الظروف – وعلى وجهه بدت آثار (إيدام الويكة وسلطة الأسود)، ولا تسلنى يامولاى كيف تبينت الويكة من سلطة الأسود واستطعت الفصل بينهما فصلا، فهذا سرٌ يؤرقنى وليس يُذاع . أعدت له الصور قائلاً أنها لا تخصنى ، رفع الرجل الصور وحدَّق فيها، ثم قلب بصره كرتين ونظر إلى مليِّاً ليقول : كيف يعنى؟!! حلفت له بحياة (شادية ونادية الجندى) أن الذى فى الصورة ليس أنا ، وإن كان يسعدنى ويسر بالى لو كنت هو ، فسوء التغذية مقدور عليه، إذ أن علاجه فى البسبوسة وأكباد الأبل، المهم أن يقول الناس لى يا (عمدة)!
ارتدى الرجل عشر نظارات فى شكل نظارة واحدة ثم قال لى: ( آ آ آ …. صاح ياخى ، دى حقت الزبون الفات) ! حمدت الله أن النظر الضعيف للرجل جعله يرانى كعماد حمدى وليس كـــ(ليلى علوى) ، وإلاَّ لحدث ما لايحمد عقباه ، ولايبدو لى أن الرجل كان سيكترث للجماهير الغفيرة الموجودة فى الكنتين!
فيا حكومة الإنقاذ الوطنى ، عليك اللعنة فرداً فرداً أن جعلت من ذاك المواطن الصالح (تاجراً ومصوراتى وصاحب أدوات مكتبية) فى مساحة لا تتجاوز مترين ، من أجل أن يعيش ويدفع لمنسوبيك الأتاوات.
ولك من الله سماء تمطر على أتباعك حصاً وترابا أن جعلت لــــ (عماد حمدى) شبيهاً يعانى من سوء التغذية، وتخرج له صوراً، لا من ( إستديو مصر) ، بل من بين (علب الصلصة وصفائح زيت السمسم)، فتخيلت -حرمه المصون سابقا- نادية الجندى صائحةً بعد أن بلغها الخبر: ( إنت تبرا ياعمدة ، إن شاء الله فى “على مهدى” !!!).
محــــمــــود ،،،،،،،