د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com
الملخص
يقدم هذا المقال تحليلاً أكاديمياً دقيقاً وشاملاً لقضية نهب المال العام في السودان على يد الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني خلال ثلاثة عقود من حكم نظام “الإنقاذ” (1989-2019). يبدأ المقال بمقدمة تحليلية تصف تحول الدولة السودانية من كيان يخدم المصلحة العامة إلى أداة للنهب المنظم والاستيلاء على الثروة الوطنية، في إطار ما يمكن وصفه بـ”الدولة الكليبتقراطية” حيث أُخضعت مؤسسات الدولة ومقدراتها لخدمة أجندة التنظيم وأعضائه وعائلاتهم. يوضح المقال أن هذه الظاهرة لم تكن مجرد تجاوزات فردية، بل نظاماً متكاملاً من “الاستيلاء على الدولة”، حيث سيطرت جماعة منظمة على مفاصل الدولة وأخضعت سياساتها وقوانينها ومؤسساتها لمصالحها الخاصة.
يتناول المقال بالتفصيل حجم الأموال العامة المسروقة، مستنداً إلى تحقيقات لجنة تفكيك نظام 30 يونيو واسترداد الأموال العامة. تتراوح التقديرات بين مليارات الدولارات المستردة فعلياً وتريليونات الجنيهات في الأصول المحجوزة. تشير البيانات إلى أن اللجنة استردت أكثر من مليار دولار نقداً لوزارة المالية، و400 مليون دولار لوزارة الأوقاف، و1.2 مليار دولار من رجل الأعمال عبد الباسط حمزة، بإجمالي أصول نقدية ومصادرة تقارب 2.6 مليار دولار. في المقابل، يقدر إجمالي الأموال التي هربها عناصر النظام السابق للخارج بنحو 64 مليار دولار، بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن إجمالي أصول حزب المؤتمر الوطني داخل السودان بلغ نحو 1.5 تريليون جنيه. كما كشفت التحقيقات عن سرقة ممنهجة لأموال الأوقاف قدرت بـ479 مليون دولار من عائدات 81 عقاراً وقفياً في الخرطوم، بينما تشير تحقيقات أخرى إلى أن إجمالي أموال الأوقاف المنهوبة قد يصل إلى 11.6 مليار دولار، امتدت عمليات النهب فيها إلى تعويضات الأوقاف السودانية في مكة والمدينة المنورة.
يفصل المقال مسألة الأموال المستردة فعلياً، موضحاً الفرق بين الأصول المحجوزة والمصادرة (التي قدرت بـ4-5 مليارات دولار) والأموال التي تم تحويلها فعلياً إلى الخزينة العامة (التي تقدر بـ2.6 مليار دولار). يشمل التفصيل استرداد أكثر من 27 مليون متر مربع من الأراضي الزراعية، و3200 عقار سكني وتجاري، و440 قطعة أرض كبيرة في الخرطوم والولايات، إضافة إلى 390 قطعة أرض إضافية في أحياء مميزة بولاية الخرطوم، وحل 85 شركة و98 منظمة وجمعية تابعة للحركة الإسلامية.
يناقش المقال آليات النهب المنظم، متضمناً استخدام “قانون التمكين” كأداة قانونية لشرعنة الاستيلاء على المال العام وتوظيف مؤسسات الدولة لخدمة أجندة الحزب. كما يكشف عن شبكة واسعة من الواجهات والشركات الوهمية التي سيطرت على قطاعات الذهب والنفط والاتصالات والزراعة، مع وجود حساب تجميعي تابع للحركة الإسلامية داخل شركة منتجات البترول وشركة “أمان غاز” كانت تصل إليه دفعات تصل إلى 250 ألف دولار في المرة الواحدة. تضمنت آليات النهب أيضاً إنشاء خمس صرافات تابعة لـ”الأمن الشعبي” استخدمت لغسيل الأموال وتحويلها إلى حسابات خاصة.
يتناول المقال شبكات تحويل الأموال وتهريبها إلى الخارج، حيث كشفت التحقيقات عن شبكات تهريب معقدة تمتد إلى دول أفريقية وعربية وأوروبية، مع تحديد 127 دبلوماسياً مرتبطين بالحركة الإسلامية. تم تهريب معظم الأموال عبر الصادرات، خصوصاً الذهب والنفط والماشية والمنتجات الزراعية، مع سيطرة نافذين في النظام السابق على صادرات النفط خارج إطار الدولة.
يستعرض المقال الاعتراف الدولي بحجم الفساد، متمثلاً في تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية للحركة الإسلامية السودانية كمنظمة إرهابية عالمية في مارس 2026، إلى جانب كشف المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية عام 2011 عن وجود أدلة على أن الرئيس البشير جمع ثروة شخصية قدرت بـ9 مليارات دولار من عائدات النفط السودانية.
يحلل المقال آثار النهب المدمرة على الاقتصاد والمجتمع السوداني، حيث قدرت بعض التقديرات أن حوالي 180 مليار دولار من إيرادات الحكومة كانت تدور خارج الخزانة العامة في جيوب حزب المؤتمر الوطني وحلفائه، مع إشارات إلى أن إيرادات نحو 249 بئراً نفطياً لم تكن تودع في الخزانة العامة. أدى هذا النهب المنظم إلى انهيار الاقتصاد، حيث فقد السودان 45% من دخله، وتشير تقديرات إلى انكماش حجم الاقتصاد بنسبة تصل إلى 42%. كما كشفت التحقيقات عن صلة مباشرة بين إعادة الأموال المصادرة إلى شبكات الحركة الإسلامية بعد انقلاب 2021 واستمرار الحرب، حيث وفرت هذه الإعادة وقوداً مالياً ساهم في إطالة أمد الصراع عبر تنشيط شبكات رجال الأعمال واتحاد أصحاب العمل والغرف التجارية، وظهور فئات جديدة من “تجار الحرب” مولت كتائب إخوانية خاصة.
يخلص المقال إلى الدروس المستفادة، مؤكداً على ضرورة استكمال مسار العدالة الانتقالية عبر استمرار عمل لجنة تفكيك نظام 30 يونيو، التي واصلت جمع المعلومات طوال فترة تجميدها واحتفظت بأرشيف كامل لحزب المؤتمر الوطني المحلول. كما يؤكد على تعزيز الشفافية والمساءلة المؤسسية واستقلالية الأجهزة الرقابية، واسترداد الأموال المنهوبة من خلال التعاون الدولي، وإصلاح المنظومة القضائية ومكافحة الفساد، وتحصين المستقبل ضد تكرار الكليبتقراطية عبر وضع دستور يضمن الفصل بين السلطات ويحد من صلاحيات السلطة التنفيذية.
في خاتمته النقدية، يشير المقال إلى أن إجمالي الأموال المستردة فعلياً (2.6 مليار دولار) لا يمثل سوى جزء ضئيل من الأموال المنهوبة التي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، مع تأكيد أن إعادة بعض هذه الأموال إلى شبكات الحركة الإسلامية بعد انقلاب 2021 ساهم في تمويل الحرب وإطالة أمد الصراع. يطرح المقال تساؤلات نقدية حول جدوى جهود مكافحة الفساد في غياب الإرادة السياسية الحقيقية، مشيراً إلى اعتراف الأمين العام للجنة بأنه من غير العملي حالياً تنفيذ مهمة تفكيك الكوادر الراسخة من مؤسسات الدولة، مما دفع اللجنة إلى تحويل تركيزها نحو استرداد الأموال. يؤكد المقال في النهاية أن استرداد الأموال المنهوبة ومحاسبة المسؤولين عن نهب المال العام يشكلان شرطاً أساسياً لاستعادة الثقة في الدولة وبناء مستقبل يليق بتضحيات الشعب السوداني في ثورته المجيدة.
النص الكامل للمقال
مقدمة تحليلية: من دولة الإنقاذ إلى دولة الاختطاف
لم يكن انقلاب 30 يونيو 1989 مجرد تغيير في القيادة السياسية، بل كان نقطة تحول جذرية في تاريخ السودان الحديث، حيث تحولت الدولة من كيان يُفترض أن يخدم المصلحة العامة إلى أداة للنهب المنظم والاستيلاء على الثروة الوطنية. ففي غضون ثلاثة عقود من حكم “الإنقاذ”، تمكنت الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني من بناء ما يمكن وصفه بـ”الدولة الكليبتقراطية” (Kleptocracy) المنظمة، حيث أُخضعت مؤسسات الدولة ومقدراتها لخدمة أجندة التنظيم وأعضائه وعائلاتهم (De Waal, 2019; Enough Project, 2015). وقد وصف تقرير صادر عن مشروع “إناف” (Enough Project) عام 2015 نظام البشير بأنه “كليبتقراطية عنيفة” (Violent Kleptocracy) استمرت قرابة ثلاثة عقود، حيث حوّل الرئيس البشير وحزبه المؤتمر الوطني السودان إلى نظام كليبتقراطي عنيف (Enough Project, 2015).
ما يميز تجربة السودان عن غيرها من تجارب الفساد في العالم هو الطابع الممنهج والمؤسسي لهذه الجريمة. فلم تكن عمليات النهب مجرد تجاوزات فردية من قبل مسؤولين فاسدين، بل كانت نظاماً متكاملاً من “الاستيلاء على الدولة” (State Capture) ، حيث سيطرت جماعة منظمة على مفاصل الدولة وأخضعت سياساتها وقوانينها ومؤسساتها لمصالحها الخاصة (Hellman, Jones, & Kaufmann, 2000). وقد عبرت لجنة تفكيك نظام 30 يونيو عن هذا بدقة حين وصفت مهمتها بأنها “إنهاء اختطاف الدولة السودانية من قبل حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما المختلفة” (لجنة تفكيك نظام 30 يونيو، 2026). وقد أكد الأمين العام للجنة، الطيب عثمان يوسف، أن اللجنة تسعى منذ تشكيلها خلال الفترة الانتقالية في السودان إلى تحقيق هدفين رئيسيين: تفكيك فلول النظام السابق من المواقع الرئيسية داخل مؤسسات الدولة، ومكافحة الفساد مع استرداد أموال الدولة (Youssef, 2026).
هذا المقال يسعى إلى تقديم قراءة أكاديمية دقيقة وشاملة لحجم الأموال العامة التي سرقتها الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني، مستنداً إلى الأدلة والبيانات التي كشفتها لجان التحقيق والتقارير المحلية والدولية، وتحليل آليات النهب ومسارات الأموال المنهوبة، واستخلاص الدروس المستفادة للسودان في مسار بناء دولة القانون والمؤسسات.
الحجم الكلي للمال العام المسروق: الأدلة والأرقام والتحليل
التقديرات الإجمالية: من المليارات إلى التريليونات
توصلت التحقيقات والمراجعات التي أجرتها لجنة تفكيك نظام 30 يونيو واسترداد الأموال العامة إلى أرقام مذهلة تكشف حجم الجريمة المنظمة التي ارتكبها نظام الإنقاذ. فقد تمكنت اللجنة، قبل تجميد عملها في انقلاب أكتوبر 2021، من استرداد أصول تجاوزت قيمتها مليار دولار نقداً لصالح وزارة المالية السودانية، إضافة إلى نحو 400 مليون دولار كانت تُستنزف عبر واجهات التنظيم ووجهات خيرية وهمية (عروة الصادق، 2026; لجنة إزالة التمكين، 2025). وقد أكد تقرير تحليلي نشرته “إرم نيوز” أن لجنة إزالة التمكين كانت قد استعادت قبل الانقلاب أصولاً تتجاوز قيمتها مليار دولار، إضافة إلى نحو 400 مليون دولار كانت تُستنزف عبر واجهات التنظيم (إرم نيوز، 2026). وشملت الاستردادات عشرات الشركات والمنظمات والأراضي والعقارات، بينها أكثر من مليون فدان تعود إلى عبد الباسط حمزة، وأملاك مسجلة باسم الأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي (إرم نيوز، 2026).
كما كشفت مصادر أخرى أن اللجنة استردت نحو 5 مليارات دولار من الأموال والأصول المنهوبة من حزب المؤتمر الوطني المنحل (Wajdi Saleh, 2025). وفي تصريح لاحق، قدر عضو اللجنة وجدي صالح إجمالي الأموال والأصول المنهوبة التي وضعت اللجنة يدها عليها بما لا يقل عن 4 إلى 5 مليارات دولار (Wajdi Saleh, 2025). وقد أوضح وجدي صالح أن اللجنة خاضت في أوقات سابقة صراعاً حقيقياً مع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بشأن أموال المؤتمر الوطني (وجدي صالح، 2022).
أما التقديرات الأوسع فتشير إلى أن إجمالي أصول حزب المؤتمر الوطني داخل السودان وحدها قدّر بنحو 1.5 تريليون جنيه سوداني (حوالي 4-5 مليارات دولار بسعر الصرف آنذاك)، وفقاً لمسح أولي أجرته لجنة التفكيك (Dabanga, 2019). وفي تطور لافت، تعهد رئيس الوزراء السوداني الأسبق عبد الله حمدوك في يوليو 2021 بمتابعة ومراجعة التدفقات المالية وإرجاع كافة الأموال المنهوبة والمهربة خارجياً، مشيراً إلى أن حجم الأموال التي هربها عناصر النظام السابق للخارج يقدر بنحو 64 مليار دولار، تم تهريبها إما بشكل مباشر أو عن طريق تصدير سلع مثل النفط والذهب (حمدوك، 2021). وأوضح الخبير المصرفي محمد عصمت يحيى أن نافذين في النظام السابق كانوا يتحكمون في صادرات النفط خارج إطار الدولة، وهو ما أكدته العديد من التقارير الدولية (يحيى، 2021).
وفيما يتعلق بقطاع الأوقاف على وجه الخصوص، كشفت التحقيقات عن جريمة ممنهجة تمثلت في سرقة أموال الأوقاف التي قدرها وزير الأوقاف الأسبق نصر الدين مفرح بـ 479 مليون دولار من عائدات 81 عقاراً وقفياً في الخرطوم وحدها، لم تصل هذه الأموال إلى أغراضها الخيرية مطلقاً (Mufreh, 2026). وقد أوضح مفرح أن هذه الأموال لم تصل إلى أغراضها الخيرية قط، بل تم توجيه الدخل إما إلى منظمات مرتبطة بما يسمى “المجاهدين” التابعين للحركة الإسلامية أو مباشرة إلى عائلة البشير (Mufreh, 2026). وتشير تحقيقات أخرى إلى أن إجمالي أموال الأوقاف المنهوبة قد يصل إلى 11.6 مليار دولار، وهو رقم ليس رقماً في ميزانية دولة، بل حصيلة “سرقة باسم الله” امتدت لثلاثة عقود، بدأت من دار الهاتف في الخرطوم إلى تعويضات الحرمين في مكة (إسكاي سودان، 2026). وقد كشفت الوثائق عن سرقة علنية لـ 36 مليون دولار تمثل قيمة دار الهاتف، وفي “عمارة الذهب” بالخرطوم، كانت الدكاكين الوقفية تُؤجر لمنسوبي النظام بـ760 جنيهاً، ليعاد تأجيرها “من الباطن” بمليارات الجنيهات، وهذه العملية وحدها حرمت الأيتام والفقراء من دخل سنوي تراكمي يُقدر بـ 25 مليار دولار، كان مخصصاً لعلاج أطفال السرطان ودعم القطاع الصحي المنهار (إسكاي سودان، 2026).
ولم يتوقف النهب عند حدود الخرطوم، بل امتد إلى أقدس البقاع، ففي مكة والمدينة المنورة، تعرضت الأوقاف السودانية لعملية تخريب متعمد عُرفت بفضيحة “حجز التعويضات”، حيث تلاعب النظام السابق في مستندات الملكية وافتعل نزاعات قانونية بين “أجنحته”، ما أدى إلى تجميد مبالغ طائلة من تعويضات الأوقاف المزالة لصالح توسعة الحرمين الشريفين (إسكاي سودان، 2026). لم يكن التعطيل إهمالاً، بل وسيلة ابتزاز لضمان تحويل المليارات إلى حسابات ومنظمات واجهة، بدلاً من ديوان الأوقاف الرسمي (إسكاي سودان، 2026).
الأموال المستردة فعلياً: التوثيق والتدقيق
تشير جميع المصادر الموثوقة إلى أن إجمالي المبالغ النقدية التي استردتها لجنة إزالة التمكين فعلياً، قبل تجميد عملها في انقلاب أكتوبر 2021، يقارب 1.4 مليار دولار، موزعة على النحو التالي:
أولاً: الاسترداد النقدي لوزارة المالية: استطاعت اللجنة استرداد أكثر من مليار دولار (1,000,000,000 دولار) نقداً لصالح وزارة المالية السودانية (Reuters, 2021; عروة الصادق، 2026; لجنة إزالة التمكين، 2025). وقد أكدت وكالة رويترز في 6 أبريل 2021 أن اللجنة أعادت أكثر من مليار دولار من الأصول إلى وزارة المالية (Reuters, 2021). كما أشار تقرير الوحدة نيوز إلى أن اللجنة استطاعت استرداد أكثر من مليار دولار نقداً لصالح وزارة المالية (لجنة إزالة التمكين، 2025). وقد أكد تقرير تحليلي أن لجنة إزالة التمكين كانت قد استعادت قبل الانقلاب أصولاً تتجاوز قيمتها مليار دولار (إرم نيوز، 2026).
ثانياً: استرداد أموال الأوقاف: أعادت اللجنة 400 مليون دولار (400,000,000 دولار) إلى وزارة الأوقاف (عروة الصادق، 2026; لجنة إزالة التمكين، 2025). وقد أكدت وكالة رويترز أن اللجنة أعادت 400 مليون دولار أخرى إلى وزارة الشؤون الدينية والأوقاف (Reuters, 2021). كما أوضح تقرير الوحدة نيوز أن 400 مليون دولار أعيدت لوزارة الأوقاف (لجنة إزالة التمكين، 2025). وقد كشف وزير الأوقاف الأسبق نصر الدين مفرح أن اللجنة استردت 81 عقاراً وقفياً في الخرطوم بلغت عائداتها نحو 479 مليون دولار (Mufreh, 2026).
ثالثاً: استرداد أصول عبد الباسط حمزة: في 23 أبريل 2020، أعلنت لجنة إزالة التمكين استرداد 1.2 مليار دولار (1,200,000,000 دولار) من رجل الأعمال عبد الباسط حمزة، أحد رموز النظام السابق (الفكي، 2020; الأناضول، 2020). وقد أوضح المتحدث باسم المجلس السيادي، محمد الفكي سليمان، أنه “جري استرداد أسهم تجارية وأراضي من رجل الأعمال عبد الباسط حمزة، تبلغ قيمتها 1.2 مليار دولار” (الفكي، 2020). وشملت عملية الاسترداد مصادرة أكثر من 30 مليون سهم تخص عبد الباسط حمزة وشركاته، منها شركة إم تي إن للاتصالات (القدس العربي، 2020). وقد صرح عضو اللجنة صلاح مناع بأن “حمزة استولى على أموال تقدر بحوالي 2 مليار دولار من المال العام، وأن جملة الأموال المصادرة والمستردة منه تبلغ 1.2 مليار دولار” (مناع، 2020).
رابعاً: استردادات إضافية: إلى جانب هذه المبالغ، استردت اللجنة أصولاً عينية ضخمة شملت أكثر من 27 مليون متر مربع من الأراضي الزراعية، و3,200 عقار سكني وتجاري، و440 قطعة أرض كبيرة في الخرطوم والولايات، كانت مسجلة بأسماء قيادات الحركة الإسلامية وعائلاتهم (لجنة إزالة التمكين، 2025). كما استردت اللجنة 390 قطعة أرض إضافية في أحياء مميزة بولاية الخرطوم بمساحة كلية تبلغ 248,894 متراً مربعاً (الوفد، 2026). بالإضافة إلى ذلك، تم حل 85 شركة و98 منظمة وجمعية كانت تابعة للحركة الإسلامية (لجنة إزالة التمكين، 2025). وقد قدرت قيمة هذه الأصول العينية بمليارات الدولارات الإضافية، لكن لم يتم تحديد قيمتها النقدية بدقة.
خامساً: توضيح رقم الـ 5 مليار دولار: يشير الرقم الذي يبلغ حوالي 5 مليار دولار، والذي ورد على لسان بعض المسؤولين مثل وجدي صالح (Wajdi Saleh, 2025)، إلى القيمة التقديرية الإجمالية للأصول التي وضعت اللجنة يدها عليها (أي سيطرت عليها وحجزتها)، وليس إلى المبالغ التي تم استردادها فعلياً وتحويلها إلى الخزينة العامة. وقد أوضح وجدي صالح أن هذا الرقم يمثل إجمالي الأموال والأصول المنهوبة التي وضعت اللجنة يدها عليها (Wajdi Saleh, 2025). وبالتالي، فإن رقم الـ 5 مليار هو تقدير لحجم الأصول التي تم حجزها ومصادرتها، وليس قيمة ما تم استرداده فعلياً. أما المبالغ التي تم تحويلها فعلياً إلى الخزينة العامة فتقتصر على المليار دولار النقدي، و400 مليون دولار لأموال الأوقاف، و1.2 مليار دولار من عبد الباسط حمزة، بإجمالي يقارب 2.6 مليار دولار من الأصول النقدية والمصادرة التي تم استردادها، مع العلم أن جزءاً من هذه المبالغ (1.2 مليار) تمثل أصولاً مصادرة وليس نقداً.
سادساً: الإجمالي النهائي للأموال المستردة: بناءً على التوثيق أعلاه، يمكن القول إن إجمالي الأصول التي تم استردادها فعلياً وتحويلها إلى الخزينة العامة أو المصادرة لصالح الدولة يقدر بنحو 2.6 مليار دولار، موزعة كالتالي:
· مليار دولار نقداً لوزارة المالية.
· 400 مليون دولار لأموال الأوقاف.
· 1.2 مليار دولار أصول مصادرة من عبد الباسط حمزة.
هذا بالإضافة إلى الأصول العينية الهائلة التي تم استردادها (الأراضي والعقارات والشركات) والتي لم يتم تحديد قيمتها النقدية بدقة، لكنها تقدر بمليارات الدولارات الإضافية.
أراضي وعقارات النظام: إعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية للسودان
كان ملف الأراضي من أخطر ما كشفته لجان التحقيق، حيث تجاوزت قيمة الممتلكات العقارية التي استولى عليها قادة النظام 3.5 إلى 4 مليارات دولار (Salah Manaa, 2024). واستردت اللجنة أكثر من 27 مليون متر مربع من الأراضي الزراعية، و3200 عقار سكني وتجاري، إضافة إلى 440 قطعة أرض كبيرة في الخرطوم والولايات، كانت مسجلة بأسماء قيادات الحركة الإسلامية وعائلاتهم (لجنة إزالة التمكين، 2025). كما استردت اللجنة 390 قطعة أرض إضافية في أحياء مميزة بولاية الخرطوم بمساحة كلية تبلغ 248,894 متراً مربعاً (الوفد، 2026).
ومن بين الحالات الأكثر إثارة، كشفت التحقيقات عن استيلاء عبد الباسط حمزة، أحد قادة التنظيم، على أكثر من مليون فدان من الأراضي الزراعية (إرم نيوز، 2026). وقد صرح عضو اللجنة صلاح مناع بأن “حمزة استولى على أموال تقدر بحوالي 2 مليار دولار من المال العام” (مناع، 2020). كما تم استرداد 17 قطعة أرض من منظمة الدعوة الإسلامية ومنظمة معارج وحدهما، بقيمة قدرت بنحو 1.3 تريليون جنيه (أكثر من 23 مليار دولار بسعر الصرف الرسمي آنذاك) (إسكاي سودان، 2026). واستردت اللجنة ممتلكات منظمة “معارج للتنمية” ومجمع النور، شملت عدداً من الأراضي والمباني والسيارات (صلاح مناع، 2020). وفي مسار موازٍ للنهب، استخدم النظام منظمة الدعوة الإسلامية ومنظمة معارج كأذرع أخطبوطية للاستيلاء على الأراضي الوقفية، حيث كانت تلك المؤسسات تعمل كـ”شركات غسيل أموال” تُمنح الأراضي المميزة بحجة مشاريع دعوية، ثم تحولها إلى استثمارات تجارية لصالح العائلة الحاكمة في كافوري، حيث سيطر شقيق الرئيس المخلوع عبد الله البشير على برج ضخم في الحي كان يدر مبالغ طائلة (إسكاي سودان، 2026).
هذه الأرقام تعكس عملية ممنهجة لإعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية والاجتماعية للسودان، حيث تم توزيع ملايين الأفدنة على قيادات المؤتمر الوطني في عملية أعادت تشكيل الخريطة الاقتصادية والاجتماعية هناك لعقود (لجنة إزالة التمكين، 2025). وبعض هذه الأراضي كانت في مواقع استراتيجية، بينما كانت أخرى في أطراف العاصمة حيث كانت تنفذ أكبر عمليات المضاربة والبيع الوهمي (الوحدة نيوز، 2025).
الشركات الوهمية وشبكات غسيل الأموال: الإمبراطورية الاقتصادية الموازية
كشفت لجنة إزالة التمكين شبكة واسعة من الشركات الوهمية والعائلية التي سيطرت على قطاعات الذهب والنفط والاتصالات والزراعة، وعلى مؤسسات اقتصادية تابعة للجيش والشرطة والأمن (لجنة إزالة التمكين، 2025). وقد تم تحديد قائمة شاملة من شخصيات الحركة الإسلامية والشركات الوهمية التي استُخدمت كقنوات لتحويل الموارد (Empowerment Removal Committee, 2026). وقد قدرت تقديرات عام 2025 أن مساهمة الشبكات الإجرامية العاملة في السودان بلغت 5.6% (حوالي 4.9 مليار دولار) من إجمالي القيمة المهربة من كل أفريقيا قبل الحرب، بينما تشير التقديرات لعام 2025 إلى قفزة مروعة إلى 15.2% (Altaghyeer, 2025).
ومن أخطر ما كشفته التحقيقات وجود حساب تجميعي تابع للحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني كان يعمل من داخل شركة منتجات البترول وشركة “أمان غاز”، حيث كانت إدارة مالية محددة من الحركة الإسلامية تشرف على التصديق والصرف (وجدي صالح، 2026). وأشار وجدي صالح إلى أن “النظام السابق كان يدير عمليات مالية منظمة عبر شركات البترول لصالح حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية”، وأن موارد هذا الحساب كانت تأتي من مؤسسات حكومية مختلفة، وأن الأموال كانت تُستخدم لصالح التنظيم بما في ذلك مكتب الإعلام (وجدي صالح، 2026). وكشف أن بعض الدفعات كانت تصل إلى 250 ألف دولار في المرة الواحدة (وجدي صالح، 2026). كما كشف وجدي صالح أن حزب المؤتمر الوطني المحلول استخدم جمعية خيرية لتحويل أموال من مؤسسات حكومية إلى أنشطة الحزب والحركة (وجدي صالح، 2026).
وتضمنت آليات النهب إنشاء خمس صرافات مملوكة لـ”الأمن الشعبي” وهي: أرقين، اليمامة، الرائد، دينار، وليارا، والتي استُخدمت لغسيل الأموال وتحويلها إلى حسابات خاصة (مرآة السودان، 2026). كما كشفت التحقيقات عن استخدام شركة “فيرجن نايل” وغيرها من الشركات الوهمية لإيداع الأموال المنهوبة (Wajdi Saleh, 2021). وقد حذر مقرر اللجنة صلاح مناع من مغبة التعامل التجاري والمصرفي واللوجستي مع جهات محسوبة أو داعمة للحركة الإسلامية، وعده جريمة يعاقب عليها القانون بتجميد ومصادرة الأموال والسجن وحظر النشاط التجاري والمالي والإدراج في قوائم الحظر العالمية، وفقاً للتصنيف الأخير للحركة الإسلامية كمنظمة إرهابية (صلاح مناع، 2026).
سرقة الأوقاف: نهب المال المقدس
كشف وزير الأوقاف الأسبق نصر الدين مفرح عن أبعاد صادمة لنهب أموال الأوقاف، حيث أوضح أن لجنة إزالة التمكين استردت 81 عقاراً وقفياً في الخرطوم بلغت عائداتها نحو 479 مليون دولار، وأن هذه الأموال لم تصل إلى أغراضها الخيرية قط (Mufreh, 2026). وبدلاً من ذلك، تم توجيه الدخل إما إلى منظمات مرتبطة بما يسمى “المجاهدين” التابعين للحركة الإسلامية أو مباشرة إلى عائلة البشير (Mufreh, 2026). وقد كشفت صحيفة “إسكاي سودان” أن 11.6 مليار دولار ليست رقماً في ميزانية دولة، بل حصيلة “سرقة باسم الله” امتدت لثلاثة عقود، بدأت من دار الهاتف في الخرطوم إلى تعويضات الحرمين في مكة، فيما حوّل نظام البشير أموال الأوقاف إلى “خزانة سوداء” تموّل القصور والشركات والعمارات (إسكاي سودان، 2026).
وأوضح مفرح أن الحركة الإسلامية سلّحت أموال الأوقاف عمداً لتعزيز الأيديولوجية الإسلامية وتمويل الت militarisation، مما وضع الأسس للتحالف الحالي بين الجيش السوداني والفصائل المتطرفة المدمجة في مؤسسات الدولة (Mufreh, 2026). وقد تم توجيه هذه الموارد لدعم “مؤسسات الجهاد” خلال الحرب في جنوب السودان، وهو صراع أعاد الإسلاميون صياغته كحرب دينية بدلاً من صراع سياسي ومدني (Mufreh, 2026). وقد أوضح مفرح أن علي عثمان محمد طه أسس وزارة التخطيط الاجتماعي خصيصاً لمركزة السيطرة على أموال الأوقاف والزكاة (Mufreh, 2026).
آليات النهب: الإطار المؤسسي والقانوني للجريمة المنظمة
قانون “التمكين” كأداة للنهب المنظم
استخدم نظام الإنقاذ مفهوم “التمكين” كغطاء لنهب المال العام، حيث تم توظيف مؤسسات الدولة وقوانينها لخدمة أجندة الحزب والحركة. وقد عرّف الباحثون “التمكين” بأنه “سياسة ممنهجة تهدف إلى تمكين أعضاء الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني من السيطرة على مرافق الدولة ومؤسساتها الاقتصادية، وتحويل مواردها إلى مكاسب خاصة لأبناء التنظيم” (الطيب، 2020). وقد أقر المجلس السيادي ومجلس الوزراء في نوفمبر 2019 “قانون تفكيك نظام الإنقاذ” الذي قضى بتفكيك نظام البشير وإزالة تمكينه (ويكيبيديا، 2019). وقد أصدر رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان في ديسمبر 2019 قراراً بتشكيل لجنة إزالة “التمكين” لنظام الرئيس المعزول، ومحاربة الفساد واسترداد الأموال (البرهان، 2019).
واجهات النشاط الحزبي: التمويه والاستمرارية
اعتمد نظام الإنقاذ على شبكة واسعة من الواجهات التي استخدمها لإخفاء أنشطته المالية والاستمرار في السيطرة على مؤسسات الدولة بعد الحل الرسمي للحزب. وقد كشفت لجان التحقيق أن بعض الجمعيات والمنظمات التي أعيد تفعيلها بعد انقلاب أكتوبر 2021 كانت مجرد واجهات لنشاط حزب المؤتمر الوطني المحظور والحركة الإسلامية (Sudan Tribune, 2022). وقد حددت اللجنة 127 دبلوماسياً مرتبطين بالحركة الإسلامية، وتواصلت مع الدول التي يوجدون فيها حالياً (Sudan Tribune, 2026). وأكد مقرر اللجنة صلاح مناع أن الأولوية في المرحلة المقبلة هي “قطع خطوط الإمداد المالي” للحركة الإسلامية عبر تفكيك شبكات الشركات والمنظمات التي تعمل تحت غطاء العمل الخيري أو التجاري (صلاح مناع، 2026). وأشار مناع إلى أن اللجنة ستفتح التعاون مع المؤسسات الدولية لمراقبة وتتبع أموال الحركة الإسلامية السودانية وواجهاتها، وشدد أن الفساد بعد الانقلاب وخلال الحرب يوازي فساد الـ30 سنة من حكم نظام الرئيس المعزول عمر البشير (صلاح مناع، 2026).
التعامل مع البنوك والمؤسسات المالية الدولية
كشف النظام شبكة معقدة من العلاقات مع البنوك المحلية والدولية لتحويل الأموال المنهوبة إلى حسابات في الخارج. وقد حذرت لجنة التفكيك البنوك من عدم التعاون في كشف حركة الأموال المرتبطة بالفساد (وجدي صالح، 2026). كما كشفت التحقيقات عن وجود أصول وحسابات للحركة الإسلامية في بنوك ومؤسسات مالية حول العالم، مما دفع إلى دعوات متزايدة لتحديد وتجميد هذه الأصول (Mohamednour, 2026). وكانت العديد من البنوك تمنح تمويلات ضخمة لنافذين في النظام السابق من دون ضمانات كافية ومن دون مراعاة للمعايير الدولية (سكاي نيوز عربية، 2021). وقد أشار رئيس اللجنة محمد الفكي سليمان إلى أن اللجنة لم تتوقف عن عملها منذ انقلاب البرهان وظلت تجمع المعلومات وتحللها وما زال لديها أرشيف وصفه بالكنز الثمين لكل قيادات حزب المؤتمر الوطني المحلول (محمد الفكي سليمان، 2026).
تحويل الأموال وتهريبها إلى الخارج: شبكات التهريب العالمية
كشفت التحقيقات أن عناصر النظام السابق عمدت إلى تحويل أموالها إلى دول ترتبط معها بعلاقات وتحالفات، ما يستدعي تنسيقاً دولياً لتعقب هذه الأصول واستعادتها (محمد الفكي سليمان، 2026). وأكد رئيس اللجنة محمد الفكي سليمان أن اللجنة بدأت بالفعل التواصل مع مؤسسات دولية و”أصدقاء السودان” لإطلاعهم على مواقع وجود عناصر الحركة الإسلامية داخل أجهزة الدولة، وعلى مسارات الأموال التي تم نقلها إلى الخارج (الفكي، 2026). وأشار الفكي إلى أن عناصر النظام المعزول نقلوا أموالهم بالخارج لدول أخرى لديهم معها تحالفات (محمد الفكي سليمان، 2026).
وكشفت التحقيقات عن شبكات تهريب معقدة تمتد إلى دول أفريقية وعربية وأوروبية، حيث تستضيف بعض الدول الأفريقية كيانات مرتبطة بالتنظيم (صلاح مناع، 2026). وقد أفاد مقرر اللجنة صلاح مناع أن التعاون الدولي للجنة سيفتح آفاقاً لأن دولاً أفريقية تستضيف شركات ومنظمات للإسلاميين (صلاح مناع، 2026). وقد حذرت اللجنة من أن أي تعامل مالي أو مصرفي أو لوجستي مع هذه الجهات سيُعد جريمة يعاقب عليها القانون، تشمل تجميد ومصادرة الأموال، والسجن، وحظر النشاط التجاري، إضافة إلى الإدراج في قوائم الحظر الدولية (صلاح مناع، 2026). ودعت اللجنة البنوك الخارجية للامتناع عن التعامل مع أي أنشطة داعمة للحرب في السودان أو ذات صلة بالحركة الإسلامية، موضحة أن هناك حالات قيد التحقق (صلاح مناع، 2026).
وتشير تقارير إلى أن معظم الأموال كان يتم تهريبها عبر الصادرات، خصوصاً الذهب والنفط والماشية والمنتجات الزراعية (سكاي نيوز عربية، 2021). وقد أوضح الخبير المصرفي محمد عصمت يحيى أن نافذين في النظام السابق كانوا يتحكمون في صادرات النفط خارج إطار الدولة، وهو ما أكدته العديد من التقارير الدولية (يحيى، 2021). وقد أعلنت لجنة إزالة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو واسترداد الأموال المنهوبة الشروع في تحركات واسعة للتواصل مع عدة دول، بهدف استرداد الأموال المنهوبة في الخارج، والتي تمت مصادرتها سابقاً، إلا أن الانقلاب أعادها إلى عناصر التنظيم الإسلامي (Dabanga, 2026).
العقوبات الدولية والاعتراف الدولي بحجم الفساد
شكّل الاعتراف الدولي بحجم الفساد في نظام الإنقاذ خطوة مهمة في كشف حقيقة ما جرى في السودان. ففي 9 مارس 2026، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على “الحركة الإسلامية السودانية” (Sudanese Muslim Brotherhood) وأدرجتها في قائمة الإرهاب العالمية (SDN List) كمنظمة إرهابية عالمية مصنفة خصيصاً (Specially Designated Global Terrorist) مع نية إدراجها كمنظمة إرهابية أجنبية (FTO) اعتباراً من 16 مارس 2026 (OFAC, 2026; U.S. Department of State, 2026). وجاء في إدراج وزارة الخارجية الأمريكية أن الحركة الإسلامية السودانية تستخدم عنفاً غير مقيد ضد المدنيين لتقويض الجهود الرامية إلى حل النزاع في السودان وتعزيز أيديولوجيتها الإسلامية المتطرفة العنيفة (U.S. Department of State, 2026). وأشار البيان إلى أن مقاتلي الحركة، الذين يتلقى العديد منهم تدريباً ودعماً من فيلق الحرس الثوري الإيراني (IRGC)، قاموا بتنفيذ عمليات إعدام جماعية للمدنيين (U.S. Department of State, 2026). وقد تم إدراج لواء البراء بن مالك، الجناح المسلح للحركة الإسلامية السودانية، بموجب الأمر التنفيذي 14098 في سبتمبر 2025 لدوره في الحرب الوحشية في السودان (U.S. Department of State, 2026).
كما كشف المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو في عام 2011 عن وجود أدلة على أن الرئيس البشير جمع ثروة شخصية ضخمة قدّرت بـ 9 مليارات دولار من عائدات النفط السودانية، محتفظاً بها في حسابات خارجية (ICC Prosecutor, 2011; New York Times, 2011). وقد قدرت تحقيقات أخرى أن البشير جمع أكثر من 4 مليارات دولار في حسابات سرية في أوروبا وآسيا (The Source, 2020). وقد صادر السودان أصول الرئيس المعزول عمر البشير وحزبه المؤتمر الوطني المنحل، بما في ذلك أربع محطات تلفزيونية خاصة وصحف، في إطار تنفيذ قانون تم إقراره في نوفمبر (Morning Star, 2026).
آثار وتداعيات النهب على الاقتصاد والمجتمع السوداني
تدمير الاقتصاد الوطني وإفقار الشعب
كان لنهب المال العام آثار مدمرة على الاقتصاد السوداني، حيث قدرت بعض التقديرات أن حوالي 180 مليار دولار من إيرادات الحكومة كانت تدور خارج الخزانة العامة، في جيوب حزب المؤتمر الوطني وحلفائه (Dabanga, 2014). وأشارت التقارير إلى أن إيرادات نحو 249 بئراً نفطياً لم تكن تودع في الخزانة العامة (Dabanga, 2014). وقد أدى هذا النهب المنظم إلى انهيار الاقتصاد السوداني، حيث فقد السودان 45% من دخله، وأصبح الميزان التجاري في أسوأ حالة له منذ 15 عاماً (Dabanga, 2013). كما أدت سياسات “التمكين” إلى إساءة استخدام المال العام، وانخفاض الإنتاج، وارتفاع معدلات البطالة، وتزايد الفقر (Dabanga, 2015).
وتشير تقديرات إلى أن حجم اقتصاد السودان سينكمش بنسبة تصل إلى 42%، وأن يتراجع من 56 ملياراً و300 مليون دولار أميركي (الجزيرة، 2025). وقد أظهر تقرير المراجع العام في السودان أن حجم الاعتداء على المال العام يقدر بأكثر من 4 مليار دولار، وعزا برلمانيون وخبراء هذه النسبة إلى الفساد المستشري (المراجع العام، 2025). وأكد البنك الدولي أن “الهشاشة والصراع في السودان مدفوعان أيضاً بالفساد، مما يعزز الحواجز أمام الاستثمار والنمو العادل الذي من شأنه أن يوفر فرصاً للمواطنين” (World Bank, 2020).
تمويل الحرب وإطالة أمد الصراع
كشفت التحقيقات أن إعادة الأموال المصادرة إلى شبكات الحركة الإسلامية بعد انقلاب 2021 وفرت وقوداً مالياً ساهم في إطالة أمد الحرب في السودان (إرم نيوز، 2026). وقد أكد عضو سكرتارية لجنة التفكيك عروة الصادق أن هناك صلة مباشرة بين قرارات إعادة الأصول واستمرار الحرب، حيث أتاحت إعادة الأصول للمتشددين التحضير للعودة السياسية، والتعبئة للحرب مالياً عبر تنشيط شبكات رجال الأعمال واتحاد أصحاب العمل والغرفة التجارية (عروة الصادق، 2026). وبرزت فئات جديدة من تجار الحرب نشطت في تهريب الذهب واستيراد السيارات تحت غطاء تجاري، ومولت كتائب إخوانية خاصة (عروة الصادق، 2026). وقد أشار تقرير تحليلي إلى أن قرار الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش، بإلغاء قرارات لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وتجميد عملها عقب انقلاب 25 أكتوبر 2021، لم يكن إجراءً إدارياً معزولاً، بل خطوة أعادت تدوير مليارات الجنيهات من الأصول والأموال إلى شبكات الحركة الإسلامية، بما وفر وقوداً مالياً ساهم في إطالة أمد الحرب (إرم نيوز، 2026).
ووفقاً لعضو سكرتارية لجنة التفكيك عروة الصادق، فإن البرهان سحب الحراسات عن المقار والأصول المستردة، وجمّد عمل اللجنة، وأودع قياداتها السجون، ثم أنشأ آليات مراجعة برئاسة القاضي محمد علي أبو سبيحة ألغت طيفاً واسعاً من قرارات المصادرة وأمرت بإعادة الأصول وفك تجميد الحسابات (عروة الصادق، 2026). ويرى عروة الصادق أن هذه القرارات لم تُعد الممتلكات فحسب، بل أعادت للحركة الإسلامية قدرتها على التنظيم والتمويل، عبر تنشيط شبكات رجال الأعمال واتحاد أصحاب العمل والغرف التجارية، واستعادة منصات إعلامية مثل «قناة طيبة» المرتبطة بالداعية عبد الحي يوسف (عروة الصادق، 2026). وقد ربط أستاذ العلاقات الدولية يعقوب النورين بين إعادة الأصول وبناء قنوات تمويل للكتائب المسلحة (النورين، 2026).
الدروس المستفادة للسودان
أولاً: ضرورة استكمال مسار العدالة الانتقالية
يمثل استكمال عمل لجنة تفكيك نظام 30 يونيو واسترداد الأموال العامة شرطاً أساسياً لتحقيق العدالة الانتقالية في السودان. وقد أكدت اللجنة أن “الأمن والسلام والاستقرار والديمقراطية لا يمكن تحقيقها دون استكمال مهمة تفكيك ذلك النظام وجميع مؤسساته وواجهاته” (لجنة تفكيك نظام 30 يونيو، 2026). وتجدر الإشارة إلى أن اللجنة واصلت جمع المعلومات وتحليلها طوال فترة تجميدها، محتفظة بأرشيف كامل لحزب المؤتمر الوطني المحلول وصفته بـ”الكنز الثمين” (محمد الفكي سليمان، 2026). وقد أعلنت اللجنة في 17 مارس 2026 مزاولة نشاطها بعد أيام من تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية للحركة الإسلامية كمنظمة إرهابية (لجنة التفكيك، 2026). وقد أكد الأمين العام للجنة، الطيب عثمان يوسف، أن اللجنة ظلت في حالة انعقاد مستمر لتحديد أفضل السبل لتنفيذ هذه التحديثات، وأن التغييرات تتبع قرار استئناف عمل اللجنة من خارج السودان وتهدف إلى مواءمة عملياتها مع أهدافها الشاملة (Youssef, 2026). وأشار يوسف إلى أن اللجنة تسعى للحصول على مساعدة من شركات استشارية متخصصة (“خبراء”)، على الرغم من أن مثل هذه الجهود تعتمد على تأمين التمويل الكافي، وهو أولوية في هذه المرحلة (Youssef, 2026). وتعمل اللجنة على توسيع شبكة تعاونها من خلال إشراك مجموعة من الخبراء السودانيين لتشكيل هيئة استشارية داعمة، تشمل متخصصين في القانون والاقتصاد والإعلام، بالإضافة إلى خبراء في العلاقات الدولية وأولئك الذين لديهم روابط ثابتة مع المنظمات والمؤسسات الدولية المشاركة في تنفيذ تصنيف الحركة الإسلامية في السودان والجماعات التابعة لها كمنظمة إرهابية (Youssef, 2026). وتقوم اللجنة أيضاً بتحديث قواعد بياناتها ووثائقها وقوائم الأفراد والكيانات، بما يتوافق مع التغييرات في هياكل وممارسات تنظيم النظام السابق، بهدف تحسين دقة المعلومات وتعزيز الكفاءة العامة (Youssef, 2026).
ثانياً: تعزيز الشفافية والمساءلة المؤسسية
كشفت تجربة السودان أن غياب الشفافية وضعف الرقابة المؤسسية هما البيئة الخصبة لانتشار الفساد. لذلك، يجب العمل على تعزيز استقلالية الأجهزة الرقابية، وتفعيل دور المجتمع المدني في مراقبة المال العام، واعتماد نظم حوكمة رشيدة تمنع تكرار سيناريو الاستيلاء على الدولة. وقد أشار تقرير الشفافية الدولية إلى أن “القطاع الخاص في السودان يعاني من العديد من مخاطر الفساد بسبب إرث حكم المؤتمر الوطني” (Transparency International, 2020). وقد أكد الطيب عثمان يوسف أن اللجنة تركز الآن على مكافحة الفساد واستعادة الأصول، وأن جزءاً كبيراً من هذه الأموال يُستخدم لتمويل وإدامة الحرب المستمرة (Youssef, 2026). وأشار إلى أن هذه التطورات تتطلب من اللجنة تحديث أدواتها وآلياتها وأساليب عملها، لا سيما وأن العديد من أعضائها يعملون الآن من خارج السودان، بما في ذلك اعتماد تقنيات حديثة وإنشاء نظام إلكتروني آمن لحماية الوثائق والبيانات والمعلومات (Youssef, 2026). وشدد يوسف أيضاً على أهمية حماية الأفراد الذين قد يرغبون في التعاون مع اللجنة من الخارج، وقال إن النظام المقترح سيحتاج إلى ضمان أعلى مستويات السرية وحماية البيانات (Youssef, 2026).
ثالثاً: استرداد الأموال المنهوبة والتعاون الدولي
يمثل استرداد الأموال المنهوبة تحدياً كبيراً يتطلب تعاوناً دولياً واسعاً، خاصة وأن جزءاً كبيراً من هذه الأموال تم تحويله إلى حسابات خارج السودان. وقد أكدت لجنة التفكيك استعدادها للتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتتبع الأموال واستردادها “أينما وجدت” (Darfur24, 2026). وفي هذا السياق، يمكن الاستفادة من تجارب دول أخرى في استرداد الأصول المنهوبة، مثل تجربة نيجيريا في استرداد أموال نظام ساني أباتشا. وقد حذر مقرر اللجنة صلاح مناع من أن التعامل المالي أو اللوجستي مع الحركة الإسلامية قد يؤدي إلى تجميد الأصول والمصادرة والسجن والإدراج في قوائم الحظر الدولية (صلاح مناع، 2026). وقد أعلنت لجنة إزالة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو واسترداد الأموال المنهوبة الشروع في تحركات واسعة للتواصل مع عدة دول، بهدف استرداد الأموال المنهوبة في الخارج (Dabanga, 2026). وتخطط اللجنة لتوسيع أنشطتها لتشمل ما وراء حدود السودان، مع إمكانية إشراك خبراء في مجالات متعددة وإنشاء هيئة استشارية متخصصة (Youssef, 2026).
رابعاً: إصلاح المنظومة القضائية ومكافحة الفساد
يتطلب بناء دولة القانون إصلاحاً جذرياً للمنظومة القضائية، وتعزيز قدرات أجهزة مكافحة الفساد، وضمان استقلاليتها عن التدخلات السياسية. وقد أشار البنك الدولي إلى أن “ضعف القدرات المحاسبية وعدم كفاية الأنظمة المحاسبية المؤسسية، وضعف المراجعة الداخلية والخارجية، يغريان بسوء الإدارة المالية” (World Bank, 2020). وقد اتسم الفساد الذي ضرب اقتصاد السودان خلال الأعوام الثلاثين الماضية بأنه كان فساداً مؤسسياً بامتياز، ولا تزال جذوره باقية حتى الآن، لأن العديد من القيادات والمسؤولين والموظفين الذين كانوا يسهلون عمليات فساد عناصر النظام السابق لا يزالون على رأس عملهم (سكاي نيوز عربية، 2021). وقد أقر مقرر لجنة تفكيك التمكين “المجمدة” وجدي صالح عبده بارتكابهم بعض الأخطاء خلال عمل اللجنة في إزالة وتفكيك نظام الإنقاذ (وجدي صالح، 2022).
خامساً: تحصين المستقبل ضد تكرار الكليبتقراطية
يتطلب تحصين السودان ضد تكرار تجربة الكليبتقراطية وضع دستور يضمن الفصل بين السلطات، ويحد من صلاحيات السلطة التنفيذية، ويكفل حماية المال العام من خلال آليات رقابية فعالة. كما يجب العمل على بناء ثقافة مجتمعية ترفض الفساد وتحتضن قيم الشفافية والمساءلة. وقد خلص تقرير صادر عن مركز هورن ريفيو إلى أن “تفكيك الاقتصاد الإسلامي في السودان ليس مجرد ضرورة لمكافحة الفساد، بل هو ضرورة للأمن القومي ومكافحة الإرهاب” (Horn Review, 2026). وقد أشارت تحليلات إلى أن كشف هذه الشبكات عزز الدعوات لتفكيك القوة الاقتصادية الإسلامية وفتح الطريق لقوات بديلة، بما في ذلك قوات الدعم السريع، لتحدي المجمع العسكري الإسلامي الراسخ الذي هيمن على السودان لعقود (The Sudan Times, 2026). غير أن هذه الدعوات تثير تساؤلات حول إمكانية استبدال هيمنة بأخرى، مما يؤكد ضرورة بناء مؤسسات وطنية حقيقية بدلاً من استبدال الفاعلين.
خاتمة نقدية: من النهب إلى الاسترداد – الطريق الطويل نحو العدالة
تُعد قضية الأموال العامة التي سرقتها الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني في السودان واحدة من أكبر جرائم نهب المال العام في التاريخ الحديث، حيث تشير التقديرات إلى أن حجم الأموال المنهوبة يتراوح بين عشرات المليارات من الدولارات، موزعة بين الأراضي والعقارات والشركات والأصول النقدية داخل السودان وخارجه. وقد تمكّنت لجان التحقيق من استرداد جزء من هذه الأموال – يقدر بنحو 2.6 مليار دولار من الأصول النقدية والمصادرة (مليار نقداً + 400 مليون أوقاف + 1.2 مليار من حمزة) – لكن الجزء الأكبر لا يزال في حاجة إلى جهود مضاعفة لاسترداده، خاصة في ظل تعقيد شبكات التهريب الدولية وتداخل المصالح السياسية والعسكرية. وتشير تقديرات حمدوك إلى أن 64 مليار دولار قد هُربت إلى الخارج (حمدوك، 2021)، وهو رقم يعكس حجم الكارثة التي حلت بالاقتصاد السوداني.
غير أن ما يثير القلق الأعمق هو أن بعض هذه الأموال – التي كان من المفترض أن تعود للشعب السوداني – قد أعيدت إلى شبكات الحركة الإسلامية بعد انقلاب 2021، وساهمت في تمويل الحرب وإطالة أمد الصراع الدموي في السودان. هذه الحقيقة تطرح أسئلة نقدية حول جدوى جهود مكافحة الفساد في غياب الإرادة السياسية الحقيقية، وحول مدى استعداد النخب الحاكمة الحالية لقطع صلتها بمنظومة الفساد القديمة التي كانت شريكة في السلطة لعقود. وقد أقر الأمين العام للجنة، الطيب عثمان يوسف، أنه من غير العملي حالياً للجنة تنفيذ مهمة تفكيك الكوادر الراسخة من مؤسسات الدولة، لأن ذلك يقع تحت سلطة الهيئات الحكومية مثل الوزراء وحكام الولايات، مما دفع اللجنة إلى تحويل تركيزها نحو استرداد الأموال (Youssef, 2026). وهذا الواقع يكشف عن عمق التحديات التي تواجه مسار العدالة في السودان.
تكمن الدروس المستفادة من هذه التجربة الأليمة في ضرورة بناء دولة المؤسسات التي تحمي المال العام، وتضمن المساءلة، وتمنع تكرار سيناريو استيلاء جماعة أو حزب على مقدرات الدولة. كما تؤكد التجربة السودانية أن مكافحة الفساد ليست مجرد إجراءات قانونية، بل هي مشروع نهضوي شامل يتطلب إرادة سياسية ومشاركة مجتمعية وتعاوناً دولياً. وقد أشارت اللجنة إلى أنها تسعى لتوسيع شبكة تعاونها من خلال إشراك مجموعة من الخبراء السودانيين لتشكيل هيئة استشارية داعمة، تشمل متخصصين في القانون والاقتصاد والإعلام، بالإضافة إلى خبراء في العلاقات الدولية (Youssef, 2026). وفي النهاية، يبقى استرداد الأموال المنهوبة ومحاسبة المسؤولين عن نهب المال العام شرطاً أساسياً لاستعادة الثقة في الدولة وبناء مستقبل يليق بتضحيات الشعب السوداني في ثورته المجيدة.
المراجع
- إرم نيوز. (2026). “المال مقابل النفوذ”.. هندسة “اقتصاد الظل” للإخوان تطيل أمد حرب السودان. إرم نيوز. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- إرم نيوز. (2026). كيف حوّل البرهان أموال “الإخوان” المصادرة إلى وقود لحرب السودان؟ إرم نيوز. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- إسكاي سودان. (2026). “سرقة باسم الله”… هكذا نهب نظام البشير 11.6 مليار دولار من أموال الأوقاف وحولها إلى “إقطاعية حزبية”. إسكاي سودان. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- الأناضول. (2020). السودان يسترد 1.2 مليار دولار من أمواله المنهوبة. وكالة الأناضول. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- الطيب، م. (2020). التمكين في السودان: قراءة في آليات الاستيلاء على الدولة. مركز الدراسات السودانية. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- الجزيرة. (2025). السودان 2025: من سلة غذاء العالم إلى أكبر كارثة إنسانية في العالم. الجزيرة نت. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- القدس العربي. (2020). السودان يسترد 1.2 مليار دولار من أمواله المنهوبة. القدس العربي. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- لجنة إزالة التمكين. (2025). أين ذهبت ثروات السودانيين؟ لجنة التمكين تكشف أسرار النهب المنظم. الوحدة نيوز. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- لجنة تفكيك نظام 30 يونيو. (2026). بيان لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 واسترداد الأموال العامة. وكالة راينو الإخبارية. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- مرآة السودان. (2026). ملفات تحت غطاء “المركزي”.. كيف تحولت أموال العلاج والسفر إلى حسابات سرية؟ مرآة السودان. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- وجدي صالح. (2022). وجدي صالح: خضنا “صراعا حقيقيا” بشأن أموال المؤتمر الوطني مع البرهان. الراكوبة. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- وجدي صالح. (2026). لجنة التفكيك ستلاحق أموال “الدعم السريع”. سودان تريبيون. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- وجدي صالح. (2026). تحويلات مالية من مؤسسات الدولة كانت تصب في حساب يخدم الإخوان. السودان اليوم. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- وجدي صالح. (2026). عضو لجنة إزالة التمكين: المؤتمر الوطني استخدم جمعية خيرية لتحويل أموال حكومية. سودانا نيوز. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- الوحدة نيوز. (2025). أين ذهبت ثروات السودانيين؟.. لجنة التمكين تكشف أسرار النهب المنظم. الوحدة نيوز. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- الوفد. (2026). السودان يسترد 390 قطعة أرض من نظام البشير. الوفد. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- صلاح مناع. (2020). السودان: حل مجلس إدارة البنك المركزي ومؤسسات مالية أخرى. الوكوفية. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- صلاح مناع. (2026). ملاحقة عالمية.. لجنة “التفكيك” تعلن الحرب على شبكات نفوذ وتمويل الإخوان. العين الإخبارية. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- صلاح مناع. (2026). لجنة التفكيك تقول إنها تتواصل مع مؤسسات دولية لملاحقة مصالح الإسلاميين. سودان تريبيون. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- محمد الفكي سليمان. (2026). لجنة تفكيك نظام البشير تعلن استئناف عملها وملاحقة أموال الحركة الإسلامية. دارفور 24. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- عروة الصادق. (2026). تقرير: إلغاء البرهان لقرارات “تفكيك التمكين” مكّن الإخوان من تمويل الحرب وإطالة أمدها في السودان. الوحدة نيوز. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- نصر الدين مفرح. (2026). Endowment millions funnelled to Islamist and SAF allies. The Sudan Times. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- حمدوك، ع. (2021). 64 مليار دولار.. حمدوك يتعهد باسترداد أموال السودان المهربة. سكاي نيوز عربية. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- يحيى، م. ع. (2021). 64 مليار دولار.. حمدوك يتعهد باسترداد أموال السودان المهربة. سكاي نيوز عربية. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- البرهان، ع. ف. (2019). السودان.. تشكيل لجنة لإزالة “التمكين” ومحاربة الفساد واسترداد الأموال. الأناضول. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- المراجع العام. (2025). الفساد في السودان يقدر بـ4 مليار دولار. تقرير المراجع العام. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- النورين، ي. (2026). تقرير: إلغاء البرهان لقرارات “تفكيك التمكين” مكّن الإخوان من تمويل الحرب وإطالة أمدها في السودان. الوحدة نيوز. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- الفكي، م. (2020). السودان يسترد 1.2 مليار دولار من أمواله المنهوبة. القدس العربي. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- مناع، ص. (2020). السودان يسترد 1.2 مليار دولار من أمواله المنهوبة. وكالة الأناضول. تاريخ الوصول: 9 أغسطس 2026.
- Altaghyeer. (2025). What Does Finance Minister “Gibril Ibrahim” Want? (2). Altaghyeer.info. Accessed: 9 August 2026.
- Dabanga. (2013). NCP report expresses fears of instability due to economic decline in Sudan. Dabanga Radio TV Online. Accessed: 9 August 2026.
- Dabanga. (2014). ‘Sudan’s economy collapsed, 2015 budget fake’: economist. Dabanga Radio TV Online. Accessed: 9 August 2026.
- Dabanga. (2015). ‘Sudan’s economic policies a disaster, hunger looming’: opposition. Dabanga Radio TV Online. Accessed: 9 August 2026.
- Dabanga. (2019). Survey: Assets of disbanded NCP ‘estimated at 1.5 trillion Sudanese Pounds’. Dabanga Radio TV Online. Accessed: 9 August 2026.
- Dabanga. (2026). Sudan’s ERC committee: ‘Residual Islamic Movement funds abroad perpetuate war’. Dabanga Radio TV Online. Accessed: 9 August 2026.
- Dabanga. (2026). تحركات مكثفة لاسترداد “الأموال المنهوبة” بالخارج وإبعاد دبلوماسيين. Dabanga Radio TV Online. Accessed: 9 August 2026.
- Darfur24. (2026). Sudan’s Dismantling Committee Resumes Work, Vows to Pursue Former Regime Networks. Darfur24 News Website. Accessed: 9 August 2026.
- De Waal, A. (2019). Sudan: A Political Marketplace Framework Analysis. World Peace Foundation. Accessed: 9 August 2026.
- Enough Project. (2015). Kleptocracy in Khartoum. The Enough Project. Accessed: 9 August 2026.
- Hellman, J., Jones, G., & Kaufmann, D. (2000). Seize the State, Seize the Day: State Capture and Influence in Transition Economies. World Bank Policy Research Working Paper, No. 2444. Accessed: 9 August 2026.
- Horn Review. (2026). The Brotherhood’s Ledger: Shadow Finance and the Islamist Economy in Sudan. Horn Review. Accessed: 9 August 2026.
- ICC Prosecutor. (2011). Prosecutor Confirms Accusation Against Sudan Leader. The New York Times. Accessed: 9 August 2026.
- Mohamednour, H. B. (2026). Identifying and Freezing the Assets of the Sudanese Muslim Brotherhood: A Realistic Approach in a War Economy. Afronews. Accessed: 9 August 2026.
- Morning Star. (2026). Sudan seizes ousted president’s assets. Morning Star. Accessed: 9 August 2026.
- Mufreh, N. a. D. (2026). Endowment millions funnelled to Islamist and SAF allies. The Sudan Times. Accessed: 9 August 2026.
- OFAC. (2026). Counter Terrorism Designations; Sudan-related Designation Update. U.S. Department of the Treasury. Accessed: 9 August 2026.
- Reeves, E. (2015). Self-Enrichment by the National Islamic Front/National Congress Party. The Enough Project. Accessed: 9 August 2026.
- Reuters. (2021). لجنة إزالة التمكين بالسودان تسترد أكثر من مليار دولار من أصول نظام البشير. رويترز. Accessed: 9 August 2026.
- Salah Manaa. (2024). In Sudan, traced Bashir regime assets ‘tip of iceberg’. Pulse.ng. Accessed: 9 August 2026.
- Sudan Tribune. (2022). Former regime removal body denounces reinstatement of dissolved groups. Sudan Tribune. Accessed: 9 August 2026.
- Sudan Tribune. (2026). Sudan Anti-Corruption Body to Track Islamist Assets Internationally. Sudan Tribune. Accessed: 9 August 2026.
- Sudan Tribune. (2026). Sudan’s anti-corruption body to resume work four years after coup. Sudan Tribune. Accessed: 9 August 2026.
- The Source. (2020). Sudan’s Al-Bashir Follows Abacha’s Footsteps After Stealing $4 bn. The Source. Accessed: 9 August 2026.
- The Sudan Times. (2026). Endowment millions funnelled to Islamist and SAF allies. The Sudan Times. Accessed: 9 August 2026.
- Transparency International. (2020). Sudan: Overview of corruption and anti-corruption. Transparency International Knowledge Hub. Accessed: 9 August 2026.
- U.S. Department of State. (2026). Terrorist Designation of the Sudanese Muslim Brotherhood. U.S. Department of State. Accessed: 9 August 2026.
- Wajdi Saleh. (2021). Empowerment Removal seizes former regime’s security files. AlTaghyeer. Accessed: 9 August 2026.
- Wajdi Saleh. (2025). Wajdi Saleh: Al-Burhan Returned Dismantled Funds to Islamists and Helped Them Control the State. Khartoum Highlight. Accessed: 9 August 2026.
