سلام حمدوك ولا شريعة (الخال) .. بقلم: بثينة تروس

 

لقد نعق مجددا “طائر الشؤم” الطيب مصطفى، والذي أشتهر، أبان العهد البائد، باسم “الخال الرئاسي”، قبل أن تجف أحبار اتفاقيات السلام في جوبا بالأحرف الأولى، وبيان المبادئ المشترك، بين السيد رئيس الوزراء حمدوك، والقائد عبدالعزيز الحلو، رئيس الحركة الشعبية، من قناة الجزيرة ( الإخوانية)، معلنا اعتراضه علي بيان السلام في أديس أبابا، بحجة الهوية الدينية، وأن الشعب السوداني مسلم بنسبة 87% ويرفض العلمانية!! 

على التحقيق، إن صاحب (منبر السلام العادل) آخر من يحدثنا عن قضايا السلام !
وهو في كل حين ناعق ولكن مردود عليه، “تفاءلوا خيرا، تجدوا خيرا”. فلقد استبشر الناس بهذا التوقيع آملين في غد أفضل يسوده السلام، لنتفرغ للتنمية وحفظ موارد الدولة البشرية والاقتصادية وأعمار الأرض بدلا عن الإقتتال الذي طال أمده.
الحروبات في الحكم البائد يتحمل وزرها الأخوان المسلمين اذ هم العلة واصل المرض، من أمثال صاحب منبر لا سلام فيه ولا عدالة، سيظل يحمل وصمة عار العنصرية، وسيلاحقه جرم الاستعلاء العرقي والديني. وعلي اقل تقدير أن هذه الاتفاقيات زلزلت معتقداته في حل مشاكل الدين والهوية، وخاصة (جوبا) احتضنت مباحثات السلام الذي فشل في تحقيقه المشروع الإسلامي.
لم يخف فرحته بأنفصال الجنوب ، الذي أصاب كل الشعب السوداني، شمالييه، وجنوبييه، في مقتل (في هذا اليوم أعلنا أننا سنقيم صلوات شكر في الميادين العامة وسنقيم التكبير والتهليل كما لو كان ذلك عيد الأضحى، سنقيم كرنفالات الفرح باعتبار أن ذلك اليوم هو يوم الاستقلال الحقيقي للسودان الشمالي وليس هو يوم خروج الإنجليز عام 1956).. من الجزيرة نت 24 ديسمبر 2010
وبعد أن أنشطر البلد نصفين، لم يجد الطيب مصطفي ورهطه أن “السودان” قد تحوّل، بقدرة قادر، الى “البيضان”، العروبي، الاسلامي، الخالص، الذي تنتهي فيه أنسابهم، جميعا، للعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، ذلك لأن شعوب السودان (السودان المعرّف بالألف واللام)، هي شعوب متعددة الاثنيات، لم تنفك تعاني مشاكل الهوية، والمعتقدات الدينية، والتهميش، من جرآء السياسات السابقة التي أنكرت علي تلك الشعوب حقوق المواطنة المتساوية، والحياة الكريمة.
السؤال: ماذا يعني السلام، وأستقرار، وأمان أهل السودان لـ صاحب “المنبر” ؟
الذي أتهم السيد حمدوك انه يخضع لأمريكا وأجندة غربية، وقوله بالامس القريب حينما كانوا في السلطة (ارتكبنا أخطاء كبيرة جداً ولا نزال في التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية) وأضاف (حان الأوان لأن نراجع أنفسنا ونقول أخطئنا سيما وأننا نعرف ضعفنا ولا نقدر على مناطحة أمريكا).. (ولا مانع في الانبطاح لأمريكا، (نتمسكن لمن نتمكن)، وأكد أنه متفائل برفع العقوبات بنسبة (90%).. 4اكتوبر 2017 النيلين
كان سعيهم لازالة تهم التطرف، وحروب ما يسمى زورا بـ “الجهاد الاسلامي” العبثية، والتطرف الديني (بالانبطاح)، حقيرين، ذليلين، حين سعي حمدوك لذلك مدعوماَ من ثورة ادهشت بسلميتها العالم أجمع، واربكت حسابات المشروع الاخواني الاسلامي العالمي.
ثم يحدثنا الطيب مصطفي بمفهوم الديموقراطية التي لا تسمح للسيد رئيس الوزراء في مقابلة الحلو منفرداً ، وهم الذين استفردوا بحكم البلاد ثلاثين عاماً! ظلوا يرددون انهم قدموا للسلطة بالقوة والسلاح ولن يسلموها الا بالقوة..
عاب ديموقراطية امريكا مستشهداً بمثال يدلل علي سفه الاخوان المسلمين طوال حكمهم، الا وهو التعدد في الزواج! متسائلاً (هل يستطيع المسلم ان يتزوج بامرأتين في امريكا)!
الكارثة! ليست حمدوك كما زعم “الخال العروبي” وانما في الفهم الديني الذي يهاب الحكم الديموقراطي ويتمترس حول مطالب تحكيم الشريعة الاسلامية لاستغلال السلطة باسم الدين! حيث الامتيازات لكهنوت رجال الدين وعلماء السلطان، والمفاضلة بين العرب و الزرقة، والتمايز بين الرجال النساء! وان المسيحي، والوثني، واصحاب المعتقدات الاخري مواطنين من الدرجة الثانية..
أن التعجيل بالاتفاقيات حق الشيوخ، والاطفال، والأرامل المتضررات من اثار الحروب من النازحات في اطراف المدن ومن امتلأت بهن هوامش المركز..
ففي ظل ثورة ديسمبر العظيمة هن حقيقيات بالمواطنة المتساوية ، لا يتاتي (شرف الغرابية فيهن من اغتصاب الجعلي لها) كما ورد في مصفوفة الاسفاف الاسلاموي!
وان جاء السلام اقل من تصورات ( النخب الصفوية) والحاضنة السياسية فالنلزم تصوراته في أذهان من وقع عليهم الظلم.

tina.terwis@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً