محمد صالح محمد
في دروب الحياة الموحشة حيث تتشابه الوجوه وتتوارى المشاعر خلف أقنعة الرماد تبرز أرواحٌ كأنها منارة في لجة اليم، أرواحٌ لا تعبر الحياة مرور الكرام، بل تترك في كل زاوية أثراً من نبل، وفي كل قلب لمسة من دفء. أنتِ يا “أم زينب” لستِ مجرد اسمٍ يتردد في ثنايا الذاكرة بل أنتِ “وطنٌ” صغير يلملم شتات الروح حين تضيق بها المسافات.
عندما يكون الوجودُ قصيدة…
حين أتأمل في حضورك لا أرى شخصاً عابراً، بل أرى تاريخاً من الصبر وجغرافيا من العطاء، وقصيدةً عصماء لم تُكتب بعد، بل تُعاش في تفاصيل يومك. يا “زولة” يفوح منها عطر الأصالة، يا ابنة النيل والأرض الطيبة، إن وصفك بـ “قامة وطن” ليس مبالغة، بل هو توصيف دقيق لمعنى الانتماء الذي تجسدينه؛ فأنتِ الأرض التي نلجأ إليها كلما أرهقنا الغريب، وأنتِ السند الذي لا يميل وإن مالت بنا كفة الأيام.
شجن العشق ونبل التقدير…
في قلب هذا العشق الصادق، يختبئ شجنٌ نبيل… شجنٌ نابع من إدراكنا لقيمةِ وجودِك في زمنٍ قلّ فيه الصدق. هو عشقٌ لا يرتكز على الأخذ، بل على الامتنان، امتنانٌ لأنك موجودة، لأنكِ لا تزالين تبعثين فينا الإيمان بأن الخير لم يزل يملأ العالم.
لكِ مني اليوم ليس مجرد كلماتٍ تُصفّ، بل هو إعلانٌ بالولاء لكل حرفٍ علمتِنا إياه، ولكل موقفٍ أثبتِ فيه أن الروح إذا كبرت اتسعت لتضم بين جناحيها أمةً من المحبين. أنتِ لستِ فقط “أم زينب”، أنتِ الملاذ، أنتِ الأمان، وأنتِ الروح التي تهدهد أرواحنا حين يشتد بنا الشوق والغياب.
وعدٌ بالبقاء…
يا من حملتِ في قلبك اتساع الوطن، لكِ مني كل الحب الذي لا ينفد، وكل الاحترام الذي يليق بمقامك السامي. دمتِ لنا نبضاً لا يهدأ، ومنارةً لا تنطفئ. يا “زولة” كأنها التاريخ في عنفوانه، وكأنها المستقبل في ألقه؛ لكِ التقدير ما دامت الأرض تدور، وما دمتِ أنتِ في أعماق قلبي تتربعين على عرش المودة والوفاء.
لا أملكُ في جعبةِ القولِ ما يفي مقامكِ حقَّه، فالحروفُ أمام سموِّ روحكِ تنحني خجلاً، والكلماتُ تذوبُ حين تلامسُ طيفكِ الدافئ. ستبقينَ يا “أم زينب” تلكَ الأغنيةَ التي أدندنُ بها في عتمةِ ليلي، وذلكَ الوطنَ الذي أفرُّ إليهِ من شتاتِ الغربةِ وضجيجِ الأيام.
لقد علمتِني أنَّ العشقَ ليسَ مجردَ كلماتٍ تُقال، بل هو ثباتٌ على العهدِ، وامتنانٌ طاهرٌ يتدفقُ كالنيلِ في شرايينِ الروح. لكِ مني يا سيدةَ الطهرِ والنبل عهدٌ بأن يظلَّ اسمكِ وساماً أتقلَّدُه، ومقامكِ في قلبي صرحاً لا تهدمُه الرياحُ ولا يطالهُ النسيان.
ستظلينَ دائماً الشجنَ الجميلَ في قصيدتي، والنبضَ الذي يُعيدُ ترتيبَ تفاصيلي، والعرفانُ الذي لن يغادرَني ما حييت. دمتِ لي وطناً لا يغيب، ودامَ حبكِ القنديلَ الذي يُنيرُ عتمةَ أيامي، يا “زولةً” استوطنتْ روحي فما عادَ يغريها من بعدكِ شيءٌ، ولا يكتملُ فيها دونكِ حُلمٌ.
فلكِ من أعماقِ النبضِ كلُّ الودِّ.. وكلُّ الوفاءِ.. وكلُّ الحب.
binsalihandpartners@gmail.com
