سيناريوهان محتملان من حفظ قضية دارفور .. بقلم: إمام محمد إمام
لم يكن قرار فاتو بنسودا مدعية المحكمة الجنائية الدولية يوم الجمعة الماضي، المتعلق بحفظ إجراءات التحقيقات في ما أسمته جرائم حرب إقليم دارفور في غرب السودان، متعللةً بأن مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة لم يُعر تقاريرها الدورية في هذا الشأن اهتماماً، يُمارس أساليب مضاغطاته السياسية والاقتصادية المعروفة، على الرغم من أن المحكمة أحالت ملف السودان إلى مجلس الأمن في عام 2010، لأنه لم يبدِ أي تعاون مع المحكمة، بعد إصدارها من لاهاي لائحة اتهام ضد الرئيس السوداني عمر البشير في عام 2009، بادعاء ارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم إبادة، من خلال استناد المحكمة إلى شهادات سماعية من خصوم النظام ومقاتليه تمرداً وموجدةً آنذاك، فهي شهادات ناجمة عن مرارات وموجدات، ولم تكن شهادات حقٍ وصدقٍ، مدعومة ببراهين ثابتة، وأدلة قاطعة، فهي شهادات واهنة، أوهن من بيت العنكبوت، تم الوصول إليه لقناعة المحكمة الجنائية الدولية بعد بحث مضنٍ لم تجد ما يُبرر مواصلة جهودها، بل أنها أرادت أن تُبدي استياءها من عدم تحرك مجلس الأمن. فالمعنى البعيد لقرارها هذا حث مجلس الأمن للتحرك الفاعل والسريع، فهي استخدمت أحد أساليب البلاغة في التورية، إذ أن هناك معنى قريباً غير مُرادٍ، وآخر بعيد هو المراد، فمقصدها ليس التجميد في حد ذاته، بل التحريك للقضية، بدعم أكبر ومضاغطة أقوى من مجلس الأمن.
لا توجد تعليقات
