” شاهد على العصر ” .. والرجل الذي يجهل الترابي .. بقلم: إمام محمد إمام
10 مايو, 2016
إمام محمد إمام, منبر الرأي
31 زيارة
i.imam@outlook.com
تابع الكثيرون من السودانيين وغير السودانيين داخل السودان وخارجه حلقات برنامج “شاهد على العصر” في قناة ” الجزيرة ” مع الشيخ الراحل الدكتور حسن عبد الله دفع الله محمد البشير حمد المعروف بالترابي – تنزلت عليه رحمات الله الواسعات – الذي يقدمه الأخ أحمد منصور ، لا سيما أن الترويج لهذه الحلقات الترابية كان مكثفاً ومثيراً ، إلى الدرجة التي طالبت فيها أسرة الدكتور الراحل الترابي وبعض قيادات حزب المؤتمر الشعبي بعدم بث هذه الحلقات ، ولكن إدارة قناة الجزيرة رأت غير ذلك ، وأصرت على بثها . وأحسب أن كثافة المتابعة لهذه الحلقات ، يجيء من أن الدكتور الراحل حسن الترابي من الرموز المهمة في تاريخ السودان الحديث ، فكراً وفقهاً وسياسةً وقيادةً ، ولكن كثير من هؤلاء المتابعين لهذه الحلقات الترابية أصابتهم خيبة أمل من الأخ أحمد منصور في بواكير هذه الحلقات ، لم يستطع أن يستخرج جديد المعلومات من تذكر الشيخ الراحل الترابي وذكرياته ، وذلك لن يتأتى لمنصور إلا إذا أجتهد في مذاكرة سفر الترابي الحافل بالأحداث والمفاجآت . وأظن وليس كل الظن إثماً ، أن منصور يجهل الدكتور الراحل الترابي وموقعه في الخارطة السودانية وخارطة التجديد والبعث الإسلامي .
ومن الأسئلة التي طرحها منصور على الشيخ الدكتور الترابي ، تأكد لي بما لا يدع مجالاً للشك ، أنه لم يبذل جهداً مقدراً في الإطلاع وسبر أغوار كتب وأدبيات الشيخ الترابي في تجديد مفاهيم التدين ، خاصة فيما يتعلق بالمرأة ، وهو الذي أفرد مساحة من فكره وفقهه في فقه المرأة . فأقرأ معي – يا هداك الله – سؤاله للشيخ الترابي عن “مفهوم تحرير المرأة كان أيه ؟ ” أو كسؤاله “هل كنت تدري أن ( إنقلاب مايو ) موجه ضدكم أنتم الإسلاميون ؟ ” .
وعلى قياس هذه الأسئلة يتضح جلياً أن منصور لم يكن ملماً بالقدر الذي يمكنه عبر أسئلته من استخراج جديد المعلومات عن الشيخ الترابي . فقد مرّ عبر هذه الأسئلة المقتضبة على أحداث جسام مرور الكرام ، رغم أن الشيخ الترابي كان فيها فاعلاً مذكوراً .لا يمكن أن تفرد مساحات للتذكر والذكريات مع الشيخ الترابي دون الغوص في بواكير ظهوره السياسي في أكتوبر 1964م ، وأسباب تخليه المفاجئ عن عمادة كلية القانون التي كان حلماً يُرتجى ، ومفتاحاً مجتمعياً لأبناء جيله . وكيف استقبل طلابه وطالباته أمر إستقالته ؟، إذ سارع أحدهم من المقريبن إليه ، يحذره بأن السياسة خطر داهم عليه ، وأن قيادة الجماعة التي ينتمي إليها لا تشبهه . وأن قوى اليسار ، لا سيما الحزب الشيوعي أدرك ثورة أكتوبر بأخرة ، وأنهم دخلوها غيرة من تنامي الحركة الإسلامية في الشارع السياسي السوداني ، حتى أن اسراعهم بترشيح شخصية مستقلة لرئاسة الوزارة ، لم يكن إلا لوضع المتاريس أمام شخصية الترابي التي سطع نجمها وبزغ فجرها ، وكادت أن تكون محل إجماع آنذاك ، كل هذه كانت في الإمكان أن تكون بمثابة أمكنة لإضاءات ، وجديد معلومات عن شخصية سياسية فذة ، حديثها يثير الحراك السياسي ، وصمتها يجعل الناس حيارى .
أخلص إلى أن الكثيرين ، وأنا منهم ، في حيرة من أن هذه الحلقات الترابية الأربع ، لم تقدم ما توقعناه من جديد المعلومات وتقدم توضيحات وتفسيرات وإضاءات لشخصية أُنسه معلومة ، وحديثه رؤية ، وصمته فكرة . لعل البعض يجدون العذر لمنصور بأن الحلقات الترابية لم تنته ، لذلك ليس من الإنصاف الحكم عليها مبكراً ، ولكني كتبت ما كتبت عن هذه الحلقات الترابية من واقع أن الكتاب يكفيك عنوانه ، وربما الآخرون يذهبون إلى ضرورة الإنتظار حتى نهاية هذه الحلقات ليكون التقويم كاملاً ومنصفاً . فيمكن للأخ أحمد منصور أن يعدنا بأن الحلقات الترابية المقبلات ستكون أكثر إثارة وأعظم إفادة .. ونحن في الإنتظار إلى حين الإنتهاء من هذه الحلقات الترابية .
i.imam@outlook.com