أخبار عاجلة

شخص نادر بذل جهده وماله من اجل بلاده: طيب الذكر محمود صالح عثمان صالح .. بقلم: كمال محمد عبدالرحمن


بسم الله الرحمن الرحيم

1939-2014

كمال محمد عبدالرحمن

سفير متقاعد

بعض الناس يأتون للحياة ثم يمضون دون اثر او منقبة. وقد رأينا فى بلادنا عديد الناس مضوا الى ديار ارحب ولم يعد يذكرهم أحد وبعضهم مضى والناس ما فتأت تتحدث عن فضلهم ومناقبهم واريحيتهم.

عرفت محمودا ونحن بعد شباب غر نختلف لديار ال عثمان صالح الكرام لزمالة وصداقة مع بعض افراد اسرته امتدت لعقود وما زالت. ومنذ تلك الايام النضرة ظل الشاب سمهري القوام سمتا ظاهرا فى اسرة عرفت بالجدية فى الاعمال التجارية والاريحية فى خدمة المجتمع الذى يعيشون بين ظهرانيه . وكيف لا واسهام اسر امدرمان العريقة واضحة وجلية. وقد عرفت امدرمان اسهام السيدعبدالرحمن المهدى وعبدالمنعم محمد وعتمان صالح ومحمد احمد البرير ومحمد سليمان وال ابو العلا وغيرهم من الكرام فى دعم يوم التعليم بمالهم وشباب مؤتمر الخريجين بجهدهم وبالهم. وليتنا ونحن فى خريف العمر نرد الفضل الى اهله ونخلد ذكرى الاباء الاول الذين ارسوا دعائم المشاركة المجتمعية الامدرمانية وليتنا نذكر اسهام ولو بقليل حفاوة من ارسوا دعائم ملجأ القرش والمدرسة الاهلية ومدارس الاحفاد ومدرسة المؤتمر والجامعة الاهلية ومستشفى الاطفال بامدرمان. لكننا ومن اسف لا نحتفى بالأبرار من رجال امدرمان الذين بذلوا مالهم وجهدهم لخدمة اهلهم ومدينتهم. وليت معتمدية امدرمان تخلد ذكرى هؤلاء الابرار بتسمية بعض شوارع امدرمان بأسمائهم.

لم يكن محمودا ممن اغرتهم فتنة المال والجاه وقد عرفناه متواضعا يستنكف الاضواء فظل طوال حياته مفتونا بالمعرفة والتنوير وخدمة مجتمعه. وازعم انه لم يكن حفيا بدوره السياسي ابان حكم النميري وازعم كذلك ان مشاركته تلك لم تكن طمعا فى منصب او جاه بل كانت رغبة فى ازالة غبن وظلم بين حاق بكثير من اهل السودان. ولعل ابتعاده عن السياسة ومظانها الضيقة بعدئذ وولوجه مجال الثقافة والتنوير ابلغ دليل على أن ما استقر فى وجدانه هو بذل ماله وجهده لخدمة قضايا لا يدرك قيمتها ومردودها الا اولى العزم من الرجال.

فى ظني ان شخصية محمود صالح تشتمل على اكثر من جانب تكمل بعضها البعض. اولها طول باعه فى العمل التجاري وتلك سمة ظاهرة بينة عرفها رجال الاعمال فى السودان وخارجه. ثم بره باهله وعشيرته واصدقاءه وتلك سمة كان فقيدنا لا يود الحديث عنها او ابرازها. وكان فقيدنا خفيض صوت يعمل الخير ولا يريد شكرا من احد.واذكر انه اتصل من القاهرة لتدبير اسعاف جوى من الخرطوم لعمان لنقل صديق احد اصدقائه وقد ساهم ذلك المسعى الإنساني فى انقاذ حياة. وابان إقامتي بعمان شهدت اسهام فقيدنا المقدر فى تضميد جراح من جارت عليهم الايام وقسى عليهم دهرهم . وكم من الناس ممن نعرفهم ومن لا نعرفهم مد لهم فقيدنا يد العون والمؤاساة.لا اود ان اسهب فى هذا الجانب من شخصية محمود فقد كان رحمه الله من اهل المكارم وممن رحلوا دوما لبغيتها.

لقد عرف الناس شغف فقيدنا بالمعرفة والتنوير ولا اعلم ان احدا قد بذل ماله ووقته لحفظ كل ما كتب عن السودان بعديد اللغات. ولعل المجموعة المحفوظة فى مركز دراسات الاسلام والشرق الاوسط بجامعة بيرجن بالنرويج تقف دليلا ساطعا عن قدر ما بذله فقيدنا من ماله وجهده. وان كنا نرى ان الشيخ بابكر بدرى والعميد يوسف بدرى والدكتور التجاني الماحي والطيب صالح وابراهيم الصلحي والدكتور منصور خالد وغيرهم من رواد التنوير هم من حملوا مشاعل المعرفة والمعرفية فى السودان فان فقيدنا العزيز عضو اصيل فى هذه العصبة النادرة من رجال السودان ولعل رعايته لمركز عبدالكريم ميرغني دليل اخر على شغفه بالثقافة والتنوير. وكما ظل مركز بيرجن قبلة للاكاديميين من كل اصقاع الارض ظل مركز عبدالكريم ميرغني منارة امدرمان السامقة تشع ضياء فى ليل ادلهم ونأمل فى إصباح امثل.

الا رحم الله محمودا وانزله منزلة صدق.

kamal_abdel-rahman@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً