طريق الموت فاجعة تلو فاجعة …بقلم : معتز إبراهيم صالح
3 ديسمبر, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
27 زيارة
الشاعر الصادق الرضي في قصيدته غناء العزلة ضد العزلة صور الحزن بطريقة متفردة ومبدعة ليكون كائن يمشي بيننا بكل أريحية ، ويظل موجود بصفة دائما وليس استثناء ، في بلد يموت شعبه لأبسط الأسباب ، ويكون الإهمال سيد الموقف واسترخاص حياة المواطنين طبيعة الأنظمة المستبدة ،حتى بات الموت المجاني والجماعي لا يثير الانتباه ،واضحي أمر عادي في زمن الحروب العبثية وإشعال فتيل الفتنة القبلية والطائفية .
طريق الخرطوم مدني عنوان للكوارث حصد ألآلاف من الأرواح بلا رحمة حتى أطلق عليه طريق الموت ودلالة ومضمون الاسم كفيلة أن تجعل أي حكومة مسئولة تجاه شعبها، أن تجعل الطريق من عدة مسارات تجنبا للحوادث وخفض لنسبة الخسائر الاجتماعية والاقتصادية التي يتكبدها المجتمع والوطن جراء هذه الحوادث ، ولكن نحن أمام حكومة تهتم بتحصيل الجبايات أكثر من اهتمامها بحياة المواطنين ، وأقصى ما يمكن أن تفعله زيادة المطبات في الطريق السريع ، رغم أن ذلك مخالف لقواعد المرور والسلامة ، ولكن اقل تكلفة من إنشاء كبري أو نفق للمشاة أكثر أمانا ، فحكومة تتعامل بهذا الاستهتار وعدم الاهتمام تجاه حياة المواطنين غير جديرة بالاحترام والبقاء .
حادثة انفجار شاحنة الوقود في منطقة فداسي والتي راح ضحيتها أكثر من خمسين شخص وهذا العدد في حالة تزايد مستمر لان عشرات المصابين بالحروق في حالة خطرة ، وبدأت فصول المأساة عندما انقلبت شاحنة الوقود وتجمهر حولها الناس للحصول علي الوقود المتسرب جراء انقلاب الشاحنة بالقرب من مركز الشرطة التي لم تحرك ساكنا ، ولم تقم بأي إجراء احترازي يمنع المواطنين التواجد بالقرب من الشاحنة ، لتحل الكارثة التي هزت البلد من أركانها ، وروعت صغارها وكبارها في مشهد اقل وصف يمكن أن نطلقه عليه رهيب وغريب ومخيف ،وابكي كل البلد نسائها ورجالها ، وأحال صباح القرية إلي ظلام دامس ، وخيم علي لياليها أنين المصابين وبكاء الأمهات المفجوعات
برحيل فلذات أكبادهن ، ودموع الرجال الذين هزتهم قسوة الفاجعة ولهيب نيرانها ،ويعيش أهل المنطقة أسوا لياليهم في ظل الترقب المميت وأبنائهم يسقطون واحد تلو الأخر .
أطفال وشباب في مقبل العمر مقبلين علي الحياة بكل عنفوان ، ألتهمتهم النيران ،بسبب التعامل الغير مسئول من الشرطة تجاه الحادث ، وعدم وجود سيارات مطافي كافية لإخماد النيران في أسرع وقت مما أدي إلي زيادة عدد الضحايا وكشف مدي بؤس وتردي الخدمات في الولاية واستهتارها بحياة مواطنيها ،وان معظم موازنتها تضيع في المهرجانات العبثية والدعاية الكاذبة التي تزف البشرة للمواطنين بان محمد الطاهر ايلا هو من يعيد إلي الجزيرة مجدها الذي ضاع في زمن الإنقاذ الأغبر ، ولكن الشعب يدرك جيدا أن لا فرق بين احمد وحاج احمد فكلهم في الفساد والفشل والتخبط علي حد السواء ، وكما قال الشاعر الفيتوري كلما زيفو بطلا قلت قلبي علي وطني .
من وسط الإحزان تظهر الصورة المشرقة لأهلي في فداسي وهم يجسدون بالفعل حديث ( المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى) ، وهم يتسابقون لتوفير الدواء لكل المصابين ،ويستقبلوا المعزين في مكان واحد لان الفقد والمصيبة شملت الجميع .
أسال الله العظيم أن يرحم الضحايا ويعفر لهم ويتقبلهم شهداء عنده، وان يشفي كل المصابين . إنا لله وإنا إليه راجعون .
motaz113@hotmail.com