(كلام عابر)
تلقيت رسالة من الأستاذ سموأل تاج السر، وهو من شباب الكتّاب الواعدين ، يتحدث فيها عن أخطار الطريق البري الذي يربط السودان بإثيوبيا عبر القلابات الذي أطلق عليه اسم “طريق الموت” يقول فيها
“فرح به الناس و استبشروا خيرا ً لأنه ينعش أسواقنا من الموات الذي حل ّ بها مؤخرا ً و ينشط التبادل التجاري ، و يفتح أبواب رزق جديدة للعاطلين ، بالإضافة إلى المكاسب الأخرى التي تتنزل على ولاية القضارف .كان هذا هو الرأي الغالب لكثير من الناس و أنا واحد منهم إلى أن وقفت بنفسي على الوجه الآخر من الصورة ، فقد شاركت في أكثر من مجلس في المنطقة يضم أعمار مختلفة، و كان هاجس معظمهم هؤلاء فتيات المتمة (الإثيوبية) والقلابات و جمالهن الأخاذ وسهولتهن للطالبين، كما كانت المجالس تتطرق إلى المقارنة والمفاضلة بين (البارات) هناك والقائمات عليها، حتى أصبحت لي من هذه الجلسات ثقافة لا بأس بها عن أنواع البيرة المكحّلة و أنواع الكحول الأخرى ،لكن شدتني كلمة (الشاشمندي ) أكثر من غيرها ، فلما استفسرت عنها قيل لي أن (الشاشمندي) نبات ،أشبه بالملوخية المجففة، يفعل في العقل ما لا يفعله “البنقو”، وهو يجيء من وراء الحدود عبر ذات الطريق، ويطلقون عليه اسم “الشاش” اختصارا، ويباع بالكبريتة(علبة الكبريت الفارغة)، والكبريتة المليئة يبلغ سعرها عشرة آلاف جنيه و يتدرج سعرها هبوطا إن كانت دون ذلك. “
ويواصل الكاتب قائلا” عبر هذا الطريق تتسلل إلى داخل بلادنا مئات وآلاف العاهرات القادمات من القلابات و غندر لينشرن أمراضهن وسط شبابنا عماد أمتنا ، حتى أن مصدرا صحيا في القضارف قال إن الحال قد بلغ من السوء بحيث أصبح واحد من كل أربعة أشخاص مصابا بالإيدز أو حاملا لفيروسه”
ويطالب في ختام رسالته بتدخل المسئولين لوقف هذه الممارسات ويتساءل : “ألا يستحق عن جدارة أن نطلق عليه إسم ( طريق الموت ) ؟”
ولابننا سموأل نقول أنه لا يمكن أن نزيل طريق القضارف القلابات من على سطح الأرض بسبب سلبياته الجانبية، مثلما لا يمكننا أن نمتنع عن استخدام السيارات أو الكهرباء ،مثلا، لأن استخدامها يسبب أحيانا الحوادث القاتلة، ولا أن ننادي بتقييد انتقال الناس عبر الحدود ليس لأن ذلك ينتقص من حرياتهم ، المنقوصة أصلا، فحسب ولكنه سيفتح بابا مشروعا لتجارة جديدة ل”تصاريح” السفر يغتني منها من بيدهم الحل والعقد ووسطائهم على اختلاف درجاتهم، وليس كل شاب يذهب للقلابات ويعبر منها للمتمة الإثيوبية هو طالب متعة حرام. الطريق الإسفلتي، الذي هو من ألزم متطلبات الحداثة والتطور الاقتصادي والتواصل بين الأمم، شيد لنقل السلع والبشر بناء على مرتكزات جدوى اقتصادية واجتماعية وسياسية مختلفة. الدعارة وغيرها من الأمور السالبة جاءت كنتاج سلبي جانبي للطريق، لكن الدعارة وتعاطي المسكرات والمخدرات ممارسة قائمة في بلادنا، مثلما هي قائمة في كل بلد في الدنيا بلا حاجة لمدد من خارج الحدود ، فلا يوجد في أركان هذا الكون الأربعة مجتمع “المدينة الفاضلة”. الحل الأفضل لصد الشباب عن تلك الممارسات السالبة سواء في القلابات أو في غيرها، لا يتأتى إلا بالتوعية بمضار ممارسة الجنس غير الشرعية، وخطر مرض الإيدز وبتقديم المزيد من جرعات المناعة الخلقية التي تجيء بالموعظة والقدوة الحسنة وليس بقهر السلطان. معالجة جذور المشاكل لا مظاهرها أو إفرازاتها هو الأهم. ولا بد أن يصاحب رقابة صارمة على الحدود تكبح المتسللات والمتسللين لداخل وطننا لا سيما وأن هؤلاء ما كان لهم أن يتسللوا بهذه السهولة والكثرة لولا وجود المساعدة والمشاركة من داخل حدودنا، ولا غنى كذلك عن الضوابط الصحية الصارمة هي الأخرى التي يتم تطبيقها على القادمين الشرعيين.
أما الرقم الذي يقال أنه صادر عن مصدر صحي في القضارف ، واحد من كل أربعة أشخاص في القضارف مصاب بالإيدز أو يحمل فيروسه، فهو رقم مخيف حقا رغم أنه عشوائي بلا سند إحصائي.
(عبدالله علقم)
Khamma46@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم