عبد الحي يوسف .. (الشيطان يعظ) .. بقلم: محمد موسى حريكة
26 فبراير, 2021
محمد موسى حريكة, منبر الرأي
33 زيارة
تدور احداث مسرحية (الشيطان يعظ) التي إبداعها الروائي المصري نجيب محفوظ عام 1979 ،(في فضاء يتجمد فيه البشر وملكاتهم حيث يتقدم الشيطان ليلعب دور المنقذ الرافض لكل أعمال البشر من فوضي حسب مخيلته المشحونة بالبعد الميتافيزيقي ،وتلك ألانا التي لا ترى في الوجود سوى الذات المتضخمة، والآخر هو العدم ).
تجسد شخصية عبد الحي ذلك البطل الزائف (الديناري)، وليكن في واقعنا (الدولاري)، والذي يقوم بتقديم الفتاوي عند الطلب ، وتستعر دواخله الكئيبة بذلك الكره الأعمى للثورة ورموزها ،إنسانا ومكانا وزمانا ، وهو الذي تفتقت عقيرته ليعلن ترأسه لجماعة الهجرة الي الله والتي انتهت به اخيرا الي (الاستانة) باحثا في سراديب التاريخ عن مجد آفل وخلافة ماتت كغيرها من إمبراطوريات المال والجاه السلطوي الممهور بالدم وماء الذهب وعرق الرجال .
ذلك الشيخ الدولاري اطلق اخيرا نداءه البائس ضد خيارات إنسان السودان في إدارة شانه الأرضي الذي يتعلق بأحكام السيطرة علي المال العام من قبل دواوين الدولة وآلياتها العصرية، وإيداع حصيلة جهدها لدي المصارف الوطنية، في تلك المسيرة الشاقة والصراع بين (ألانا) والآخر، حيث ينحاز الشيخ الديناري الي ألانا في مواجهة طوفان الاخر .
واحتقب في فتاويه كل أدوات النصب ومقتضيات الضرورة، ويصرخ ان من يقودون الشأن العام في البلاد غير (مؤتمنون) لانهم لم يشاهدوا في مسجد هكذا يصدر فتواه من قمقم التدين (الشكلي) الذي يسقط كل معامل الطهر والنقاء والاستقامة ويختصره فقط في الحضور الجسدي وليس الروحي وفي اللحية والعباءة، في تلك الوسائل التي بني من خلالها امبراطورية المال، فما عليك سوي حضور في دور العبادة ومسبحة وعباءة وقول هجين هنا يسقط البسطاء في حبائل نصبك، وهو يقدم نصيحة مجانية (كيف تصبح لصا) وما هي المطلوبات؟ وهو ينعت قيادة الشأن العام في البلاد ب(الرأس المعطوب )! لأنها تقدمت للبحث عن السلام فى كاودا التي ازهق فيها إخلائه آلاف الأرواح من البشر وعلي مدي ثلاثون عاما في سبيل الوصول الي كاودا والصلاة فيها .
ديناري العصر ما زال سادرا في غيه رغم تلك السيرة المفضوحة التي تجلل مسيرته الاجتماعية والسياسية، فقد خاض قبل عام ونيف حرب الردة مع ولاء البوشي، ولاذ بالفرار ازاء تلك المحاضر المفتوحة . وهو الذي قام بعملية غسيل أموال (680) الف يورو قام بتحويلها من حسابه في بنك الخرطوم الي تركيا ، وقام بتهريب ملايين الدولارات بمساعدة اخرين عبر مطار الخرطوم ، وهو الذي رفده المخلوع بخمسة ملايين دولار حسب اعترافات المخلوع ،حيث تسني له سرقة شباب افريقيا
عبر باقة قنوات طيبة مستخدما حتى اللهجات الافريقية في النصب والاحتيال وغسيل الأدمغة لتغذية روافد داعش والمنظمات التكفيرية وخلاياها النائمة في اكثر من بلد.
كيف يفسر لنا عبد الحي مبايعته في مسجد (سيد المرسلين) من قبل الفلول وجماعات الاٍرهاب ليقف ضد تيار ثورة ديسمبر، والثورة بعد غضة الإهاب لينة العود ولكنها ذات قوة من العسير لعبد الحي وأشياعه مجرد تصور عنفوانها كيف ننسي (عشاءه الأخير) مع المخلوع هو وزمرته ،الذين افتوا له بذهاب ثلث الشعب الي محرقة الموت ، في سبيل العرش المشيد بالجماجم والهياكل البشرية والفتاوي المبتذلة.
عبد الحي يوسف هو نسخة عصرية لذلك (الديناري) بطل رواية الشيطان ، وربما الديناري كان أعلا منه همة ،ففي خاتمة المسرحية جلس الديناري علي الأريكة ملتفا بعباءة جديدة ممشط اللحية والشارب ، بين بني جلدته وتمر من أمامه عربات الكارو محملة بالنساء والرجال والأطفال في أثوابهم الرثة وهم ينشدون
(يا فتوتنا ياديناري … يا حبيبنا يا ديناري ).
ولكن عبد الحي راح في هجرته المتوهمة الي (الله) الي ما خلف البحار حيث ماتت ممالك سبي الرجال والبحث عن سبائك الذهب في تلك الروايات التاريخية التي يندي لها جبين الانسانية خجلا .
كان الأجدر به البقاء للدفاع عن نفسه في مواجهة تلك النيابات التي غافلها خلسة واختفى .
musahak@hotmail.com