عصيان آخر … لن ينجح .. بقلم: د. آمل الكردفاني
4 ديسمبر, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
22 زيارة
في مباراة المريخ ومازيمبي الكنغولي ، صمد فريقنا لمدة شوط كامل ، حتى حسبنا أنه تأهل للمربع الذهبي ، ولكن فجأة وفي الشوط الثاني انهار تماما وتتالت على شباكه الأهداف ، هدفا تلو هدف بدون رحمة ، وخرج المريخ من مشوار البطولة وهو يجرجر أذيال الخيبة ، وهذا تماما ما حدث لفريق الهلال ، وسائر فرقنا لكرة القدم تلعب جيدا وبلياقة عالية في الشوط الأول ، ثم تنهار في الشوط الثاني ، فالإنسان السوداني لا يملك العزيمة الكافية للاستمرار ، حتى فيما يتعلق بالحروب الداخلية نجد أنه يهلل ويكبر لانتصارات صغير ، ثم تتلو ذاك الانتصار هزائم متلاحقة ، ربما كان ضعف العزيمة هذا ناتج عن حرارة الشمس ، التي تمتص طاقة الانسان السوداني فتجعله يحتفل بانتصاراته الصغيرة لفترة أطول من هذا الانتصار ، نفس الأمر حدث في سبتمبر ؛ هبة عارمة وانتفاضة لم تستمر لأيام قليلة حتى انفض سامرها بعد قتل العشرات من المتظاهرين ، في الوجهة المقابلة نجد أن مظاهرات المصريين استمرت لأسابيع با ولأشهر وقتل منهم المئات دون أن يتزحزح الشباب المصري عن موقفه قيد أنملة وفضل التضحية بروحه من أجل التحرر من حكم الطاغية حسني مبارك ، بل حتى الأخوان المسلمين المصريين ، لا زالوا إلى اليوم يتظاهرون ويقاومون ولديهم أمل في عودة مرسي إلى سدة الحكم رغم أن كل المؤشرات تفيد باستحالة هذا الأمر. الخلاصة أن أي عصيان ثان لن ينجح ، ليس فقط لضعف إرادة الإنسان السوداني، بل أيضا لأن الأحزاب والقوى السياسية والحركات الشبابية ستتصارع من أجل تأكيد قيادتها لهذا العصيان ، فضلا عن أن نجاح العصيان الأول جاء بالحظ والمصادفة الايجابية ؛ تماما كحظ لاعب القمار الجديد ، فهذا الحظ لن يتكرر . لا يملك الانسان السوداني الصبر والعزيمة اللازمة للتضحية بوظيفته ومصالحه وراتبه الشهري من أجل قضية ، فالوضع الاقتصادي حرج للغاية ، والأسر تموت من الجوع والفقر والمرض ، وهم في عرض بضعة جنيهات تقيهم سؤال اللئيم ، مالذي سيدفع موظف إلى المجازفة بوظيفته التي يتحصل منها على ألف جنيه أو أقل في الشهر من أجل إظهار موقفه السياسي بل وانكشاف أمره لمدرائه الذين هم بالتأكيد جزء من النظام ؟ ما الذي يدفع تاجر إلى إغلاق محله وفقدان وخسارة بضع جنيهات في اليوم وهو ملزم بدفع إيجار المحل ومرتب العامل الذي يعمل معه ، هل سيضحي عامل حدادة أو نجارة أو خلافه بأيام بدون عمل من أجل تأكيد موقف سياسي ، فمن أين سيأكل إذن هو وأولاده؟ بالتأكيد سيصيح : فلتذهب السياسة إلى الجحيم.
إن اللذين هللوا وكبروا للاعتصام الأول كانوا هم أبعد ما يكون عن قيادته ، واللذين يدعون الشعب إلى العصيان الثاني من الرموز السياسية ، أبناءهم يعملون في القصر خدما للنظام ، وهم أنفسهم لا يستبعد أن يكونوا عملاء للنظام وغواصات فيه.
خلاصة الأمر أن العصيان الثاني هذا لن ينجح ، ولنكتفي بفرحة نجاح الأول الذي كشف عن أن النظام أقلية لا تملك من أمرها شيئا إزاء الشعب. نجح الاعتصام الأول ، فهضرب رموز النظام به ليلا ونهارا وهم يحاولون التخفيف على أنفسهم من أثر الصدمة والهزيمة ، ولكنهم في نفس الوقت يعلمون -من خلال علم النفس الجماهيري- أن هذا العصيان لا يمكن بل من المستحيل أن يتكرر مرة أخرى.
كانت ضربة حظ ، وعلينا أن لا نتفاءل كثيرا .
4 ديسمبر2016
amallaw@hotmail.com