عِّطرٌ نسائى: (كان مزاجها زنجبيلا !.) .. بقلم: محــمـود دفع الله الشيــــــــخ/ المحامى
3 سبتمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
71 زيارة
لا تُوجد (روايَّةٌ ) أحببتها ، وكرهتها فى آنٍ واحدٍ، وبإنسجامٍ تامٍ، مثل (عِّطر نسائى) !.
محبتى ، وبغضى، سارا معاً تجاهها، ساقاً على قدم ، وإستوّلدا إحساساً ثالثاً ،لا وصف له ، ولا إسم ،ولا رائحة أو عنوان !. صرت أتمتَّع به وحدى، وأتعذَّبُ به مع نفسى… وأهدهده ليلاً.
روايةٌ ، حملت لُغَّةً ومفردات ذات عطرٍ خاص، وإصطحبت معها كذلك ماعكر صفو مزاجى ، وأفسد على فرحتى بإقتنائها.
طباعتُها سخيفةٌ، وروحُها أنيقةٌ ، أخطائها المطبعية والنحوية أسخف ، ولكن سردها يجعلك تعانق السحاب، ثم تبدأ إلى الورد إرتحالك والشجر !.
تحتار فيها وفى إبطالها ، ثم تتفهمهم فى ذات الوقت. تشتمهم ، وتلعن سنسيفيل أجدادهم (جهراً) ، وتوقرهم وتجلَّهم وتخطب ودَّهم (سراً)!
بذاءتُها ،ولُغتها (السريرية )تجعلك تظن أنك تقرأ فى سيناريو فيلم (بورنو)!، فتنفر منها وعن حروفها (السافرة) بحجة عدم نقض الوضوء !. وقائعها وأحداثها، تجبرك على أن تستلخص تاشيرة (الحج) إليها ، طالباً منها ومن أبطالها مغفرةً وخاتمةً كان مِزاجها زنجَّبيلاً ! .
إنها حقاً كما الزنجبيل ، حارقةٌ ولذيذةٌ ، تُسَّلك شرايين عقلك ، وتحرق جوفك . روايةُ تئِّنُ بوجعٍ خرافى مقداره ستةٌ وعشرون عاماً حسوماً من تاريخ السودان.
أبطالها داعرون ، فاسقون، سكيِّرون، ماجنون، ولكنك لا تملك تجاههم دليلاً يصلح للإدانة ، فتجلد نفسك ثمانين مرة ( حد القذف)، ورميهم (بعُهّرٍ) لم يكتمل شهوده الأربعة .
كرهتها لأنها أوقفتنى عارىٍ أمام إنكساراتى ، وأحببتها لأنها إستحضرت بعضَ إنتصاراتى . ذكَّرتنى ضعفى ، وهوانى على نفسى، ثم أعادتنى لضلالى، وعنجهيتى، وغرورى.
روايةٌ تسحقك بآلاف الفوؤس ،وتصطليك بنيران المجوس ، ثم تغسلك بماءٍ ثجَّاجا ، كان مزاجه من تسنيم.
طِرتُ بها زهواً لأنها جهرت أعينى بتناقضاتى ، وأنا أحب تناقضاتى منذ الخليقة .وأشهرت فى وجهى كتابىَّ الأسود، فبصقت عليها عشرات المرات، حتى عجز غلافها عن تصريف ما هَطله فمىَ !.
زكَّرتنى صدقى، وندمت أن إقترفت الصدقَ يوماً، ثم فتحت لى أبوابَ مدينة كذبى، فسعدت ، حتى بِت طربانا …. لكم يطربنى كذبى ، وتسعدنى ضلالاتى.
فصّدتَها بسِّن قلمىَّ الرصاصى تفصيدا ، جعلت كل عبارةٍ تستند على خطٍ من قلمى، وتنام بين قوسين….وبين كلِ خطٍ وقوسٍ، كنت أشتم المؤلف، فأقلب الصفحة لأجده ماداً لى لسانه وهو واقف على شفا (جملة) ، مُعيداً إلىَّ شتائمى ، ثم يمضى إلى حال (سطوره ).
فيا أيها المؤلف…يا ( عماد براكة ) …….. عليك (لعنة ) الله ، و(رضائه) .
محـــمود ،،،،