فخ التقاعد “الإجباري” ! .. بقلم: مصطفى محكر
23 نوفمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
45 زيارة
وصل أحمد إلى مقر العمل متأخراً على غير عادته ، وقبل أن يفتح جهاز الكمبيوتر ، رن الهاتف الداخلي في الطرف الاخر مدير الموارد البشيرة بالمؤسسة ، جاء صوته هادئا” أحمد ” تفضل تناول معي فنجان قهوة ، ومعروف أن مدير الموارد البشرية منضبط لا يضيع دقيقة واحدة في ثرثرة غير منتجة ، مما زاد علامات الاستفهام لدى أحمد ، لهذه الدعوة الصباحية ، وقبل أن يسترسل في توقعاته وجد نفسه يجلس أمام مضيفه ، الذي بادره دون إضاعة أي وقت ” أحمد أنت من أكفأ الموظفين في المؤسسة ، ويؤسفني أن أبلغك أن رحلة عملك معنا ستنتهي بعد شهرين !. رد أحمد “ضاحكا” وهو يعتقد أن الامر “مزح”.. ولكن جدية محدثه ، جعلت الضحكة تتراجع الى ما دون “الابتسامة” .
واصل الرجل حديثه ” ستكمل بالصحة والعافية بعد شهرين، 60 عاما” ، لذلك ستنتهي خدماتك وفقا لقانون العمل في السعودية بنهاية شهر ديسمبر المقبل ، رد أحمد ” أنا حتى الان لم أكمل 39 عاما ” ، كيف أتقاعد ؟!.. قاطعه محدثه ” بحسب المعلومات المدونة في الجواز أنت من مواليد 1/ 1/ 1955م .صمت أحمد ولم يؤد شرح تفاصيل سر عمره غير الحقيقي المدون في الجواز ، خاصة أن الأمر يشكل حرجا لشخص هو مكان إحترام الجميع ، كيف له أن يشرح بأن العمر الكبير في الجواز قُصد به “الهروب من أداء الخدمة الالزامية ، أو حتى القفز على دفع رسوم بعينها نظير التأجيل”، أو أي مبرر أخر .
قبل أحمد الأمر على ” مضض “وهو يضغط على شفتيه بحسرة .. توجه بصمت مهيب الى مكتبه ..لم يفتح جهاز الكمبيوتر،بل أتصل على “المدام” وأيقظها من نوم الضحى ، وقبل أن يتفوه بكلمه قالت “سجمي المات منو”!. قال لها في “تبرم” “المات حظك” !! ” قدامك شهرين “لملمي “عفشك” أستعداداً للسفر النهائي الى السودان لقد بلغت سن التقاعد الاجباري وأردف حين أعود الى البيت سيطول الشرح، واسقط الهاتف من يده.
المهم بعد نقاش مستفيض لتدبير الامور وصل أحمد وحرمه المصون مرحلة تجاوز الصدمة ، والاستعداد الى رحلة العودة النهائية،.. “ولولا سوء التدبير لما كانت العودة الى الوطن “صدمة” .
قصة أحمد ” واحدة من الأف القصص” التي تحدث كثيراً للسودانيين في السعودية ودول الخليج ، وإن اختلفت التفاصيل ، هم قد سلكوا أقصر الطرق ،هروبا من الخدمة الإلزامية ، غير أنهم أصطدموا بحقيقة لم تك في البال ، “فخ التقاعد الإجباري” . أهمس في أذان القادمين الى عوالم الإغتراب بأن يؤدوا الخدمة الإلزامية ،أو يتم تأجيلها وفقا للأنظمة ، بدلا من اللجوء الى “تكبير الأعمار” .
مصطفى محكر
Mmuhakar1@yahoo.com