فريدة المبشر .. يالروعة الطلة .. بقلم: مأمون الباقر

 

سلام يا فريدة. كم أنت مدهشة. كم أنت معطاءة. كم أنت صامدة في وجه القبح الذي إرتدى أقنعة الصدق ليتختفى خلفها من وجه وقلب وهبهما الرب كأنصع ما يكونا, الوجه والقلب اللذان كانا غاية في القبح واللؤم والإنتهازية.لا أفتقدك أنا، بل يفتقدك الوطن كله يا بنت مبشر وأم مبشر (حبيبي) والبنيات جميلات المحيا عميقات الأدب والحياء. 

في تقدمة صغيرة لمن لا يعرف فريدة أقول إنها كانت زميلتي في جامعة الخرطوم.هي من أسرة نبيلة من الكاملين.تخرجت في كلية الآداب، وكانت واحدة من الطالبات المناضلات القياديات في المجالين السياسي والثقافي، وإن كان على إستحياء وأنفة. وهي صحافية وقاصة وشاعرة ومترجمة، نشرت إبداعاتها في كبريات الصحف الإماراتية.. لكن الأقدار خائنة. وهي أم دأبت على رعاية منزلها وتربية عيالها مثل كل الأمهات السودانيات الصالحات. تدخل بيتها فلا تجد سوى الترحاب والإبتسام و “الونسة الحلوة”. إقترنت بالصحفي عمر محمد عمر (عمر العمر) وهاجرا إلى دولة الإمارات أوائل الثمانينيات من القرن الماضي, ولا يزالون هناك. ظلت فريدة تحمل الوطن في حدقات عيونها, ولم تبخل عليه. كتبت قصصا عنه ونظمت شعرا وواظبت على زيارته، متى إستطاعت لذلك سبيلا!!
وها هي الفريدة تخرج مثل جوهرة من غياهب متاهات الإغتراب لتتحفنا بقصيدة من جواهر شعر التغني بالوطن وهي المسكونة به. إنظر ماذا تقول الفريدة:
” قطعوا لحمك…
وقبضوا الثمن
تسولوا بإسمك..
من غير حياء…
وكنا نموت من المهانة والخجل
وأنت العزيز الأبي”
أو بعد هذا شتم أو هتاف ضد الإنقاذيين المارقين السراق المتسولين؟
وتقول قبلها:
“افتقدناك كثيراً
بحثنا عنك سنيناً طويلة
وسط المدن… بين الأقاصي
عبر السهول… عبر الصحاري
بين الدول…
لم نجدك…
غيبوك عن محبيك…
وأسدلوا عليك ستاراً كثيفاً
ليبعدوك”
وتضيف في جرأتها المعهودة:
“وأعذرنا أبانا على سنوات الجمر
والصبر الطويل…
فأنت العزيز…
وأنت الجميل..
وأنت النبيل…
وفي الختام….
نحبك كثيراً…
نعشقك كثيراً…
عليك المحبة والسلام”
وتهتف مع الثوار في نهضتهم:
“وبعد الصبر الممض والثقيل
أوجعنا بكاؤك والعويل
كنت مثخناً بالجراح
تئن من الألم…
صرخ الجميع….
محبوك الشباب…
وعاشقوك الكبار…
يد الفتى في يد الفتاة…
الحرية… والعدالة.. بعد السجن الطويل
فتحوا شرفات…
الضوء بعد الظلام
لأنك حبيبهم
والأب الكبير”

سلام عليك أيتها الفريدة. الوطن لن يأتي إليك. انت تحجين إليه. هيا تعالي كي تستجمي في ظل شجرة إسمها الوطن الذي تعشقين.

mamounelbagir@yahoo.co.uk

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً