باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الإثنين, 17 أغسطس 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
هشام الحلو عرض كل المقالات

في حضرة صوت الطائف آخر الليل.. إلياس فتح الرحمن

اخر تحديث: 17 أغسطس, 2026 10:33 صباحًا
شارك

بقلم: هشام الحلو

​في ذاكرة المدن الموغلة في الوجع والجمال، تظل الخرطوم ذلك الموقد الأبدي الذي لا ينطفئ، والمركز النابض بحراك ثقافي تتشابك في لُجّته خيوط المنتديات، وتنتعش صحافة الفكر والحرية، وتتأسس معراجات النشر لتكون نوافذ شاهقة تطل على رحاب الوعي المطلق. وفي قلب هذا المشهد المجبول بالمكابدات والأسئلة الكبرى، برزت دار “مدارك” للنشر علامةً فارقةً ومضيئة في تاريخ الكتاب السوداني والعربي؛ إذ لم تكن مجرد مشروع تجاري عابر يأتلف وينفض، بل فضاءً روحياً ومعرفياً فريداً احتضنه حي العمارات وسط الخرطوم، لتتحول إلى قبلة أبدية للكتّاب والباحثين عن جمر الحقيقة وسط رماد الأيام. وخلف هذا الصرح الشامخ، وقف مؤسسه الشاعر والناشر إلياس فتح الرحمن؛ ذلك المثقف الرفيع الذي انحاز كلياً لسيادة الكلمة وحريتها، مؤمناً بيقين العارف أن الكتاب هو الأداة الكبرى للتنوير وحراسة الذاكرة الوطنية من عواصف الزوال.

​وثمة رجالٌ يتماهون مع أوطانهم حتى يتحولوا إلى جغرافيا روحية وثقافية تمشي على قدمين. وإلياس فتح الرحمن، الذي اقترن اسمه الأبدي ببهاء ديوانه الشعري الأول الصادر في ثمانينات القرن الماضي “صوت الطائف آخر الليل”، يمثل علامة فارقة وعالية في الضمير السوداني المتمرد؛ فهو لم يكن مجرد عابر طريق في دروب الكلمة، بل هو مؤسسة أمة قائمة بذاتها، وملاذاً أميناً للهوية، وحارساً يقظاً لدفاتر الذاكرة الوطنية في أعتى منعرجات التاريخ السوداني. وما أتى إلياس إلى عالم الإبداع محمولاً على رغبة في الاستسهال، بل طلع من مخاضات جيل السبعينات غامراً جلده تحت شمس الأسئلة الكبرى؛ كذئب شارد يأبى الارتواء من ينابيع الجماعات السائدة أو السائرة في ركب اليقين المصنوع. ففي ديوانه الخالد “صوت الطائف آخر الليل”، وفي رائعته الموجعة “لا أحد يُسعف الخيل”، تتكشف بنية شعرية رافضة ومتمردة، بلغة سهلة ممتنعة لكنها نازفة بالأسئلة الفلسفية والوجودية العميقة.

​وحين طوّحته الرياح العاتية في منافي الاغتراب والنزوح من ويلات الحرب الضروس، لم يُحِل غربته مأتماً للروح، بل استحال المنفى في يديه خيمة دافئة يقاوم بها وعثاء الإقلاع، مردداً بوعي صوفي متجذر: “أقاوم كي لا أكون مقتلعاً.. بأن أجعل من طبيعة المنفى طبيعة إيجابية فهو الخيمة وليس السجن”. وتجلت هذه الروح السامية في نبرته الصادقة، وفي قدرته الفذة على جعل منبره وصوته امتداداً طاهراً لنبض الشارع السوداني الجريح، حاملاً هموم الوطن الكبرى بأمانة العارف وغيرة العاشق المتيم. وحين نتأمل المنسوج الشعري لإلياس فتح الرحمن، فإننا لا نقف أمام صيغ بلاغية مجردة أو زخارف لفظية، بل أمام تدفق وجداني شفيف، ينبض بالحنين والشغف والترقب، ممثلاً لتوليفة نادرة ومدهشة بين رقة الغناء الصوفي وصلابة الوعي المدني المنحاز للحرية.

​أما الدور الأعظم الذي يخلد اسم إلياس فتح الرحمن في الذاكرة الثقافية السودانية، فهو هويته الباسلة كناشر وطابع للكتب في زمن الشح واليباس. ففي بيئة سودانية طالما واجهت فيها صناعة النشر والتنوير تحديات جساماً وشحاً فادحاً في الموارد، وقف إلياس كمرابط حقيقي ومخلص على ثغور المعرفة. لقد خطّت “مدارك” طريقها الوعر وسط حقول الألغام، ليزيدها ذلك صلابة وشموخاً لتصدر أكثر من خمسمائة وخمسين عنواناً وازناً في فضاءات الفكر والأدب، فضلاً عن تصديها الحازم لقرصنة الكتب حمايةً لحقوق الإبداع. لم يكن النشر بالنسبة له تجارةً تُدار بمنطق الربح والخسارة، بل كان رسالة مقدسة ومشروعاً مقاوماً لتجهيل الوعي وطمس الذاكرة، حيث فتحت الدار أبوابها مشرعة لتكون الحاضنة الكبرى لإبداعات المفكرين والشعراء والروائيين السودانيين.

​ومع اندلاع الحرب الأخيرة وما خلّفته من كارثة كبرى طالت الإنسان والمكان معاً، تعرضت الدار لخراب فادح، وتحولت ردهاتها المضيئة إلى فضاء موحش تتناثر فيه الأوراق والمخطوطات، وامتد الدمار الآثم ليهمش الذاكرة الرمزية بتكسير المنحوتات المجسمة لرموز الفكر الراحلين: جون قرنق، ومحمد المهدي المجذوب، وعبد الله الطيب، والطيب صالح، وإسماعيل الأزهري، وهي من إبداعات النحات السامقة صالح الزاكي. وفي سنوات نزوحه العظيمة التي ظل فيها متنقلاً بين مدينة كوستي، ومدينة حلفا القديمة، ومسقط رأسه الوضئ بقرية “الكرو”، ظل إلياس مشدوداً بنبض روحي لا ينقطع إلى الخرطوم و”مدارك” التي رآها تجسيداً لعمق مشروع عمره كاملاً. ومع انحسار أصداء الحرب، عاد إلى الخرطوم بروح الفارس النبيل الذي يفتش بين الرماد عن بقايا المعنى، مستذكراً كيف هرع في الساعات الأولى للنازلة ليهرب بعض المقتنيات واللوحات النادرة إلى قبو عصي على الموت. ومنذ عودته الميمونة، شرع في ملحمة استثنائية لإعادة الإعمار مستعيناً بفريق وفّي من النجارين والحدادين والسباكين والمرممين، ليعيد للدار عافيتها وبهاءها الأول. وها قد التقيت به مرة أخرى في زيارة قصيرة للخرطوم ومكتبه بدار مدارك بالخرطوم، شاهداً حيّاً على عودة النبض إلى هذا الصرح العتيد؛ تقف داره وحيدة وسط الركام والعمارات المهجورة لتستأنف رسالتها السامية في تقديم المعرفة والوعي والثقافة والكتاب والاستنارة في أحلك ظروف التاريخ وأقساها. ولم يقتصر جهده الجبار على ترميم داره فحسب، بل امتد باسلاً لإنقاذ المكتبات الخاصة لرواد الصحافة والفكر، كمكتبة محجوب محمد صالح، ومكتبة جمال محمد أحمد، ومكتبة عيسى الحلو، إدراكاً عميقاً بأن ضياعها هو محو تام لطبقات كاملة من الذاكرة الوطنية المجيدة.

​إن قصة إلياس فتح الرحمن ودار “مدارك” ليست مجرد سردية عابرة عن خسارة وإعمار، بل هي الشهادة الحية على أن الثقافة تظل دائماً الحصن الأخير المنيع ضد الانهيار الشامل. لقد جسد الرجل بوعيه الفذ نموذج الناشر الملتزم الذي يحرس وعي أمته بجلدٍ لا يلين وإيمان لا يتزعزع. وفي أزمنة الرماد والخراب العميم، يثبت لنا إلياس مجدداً وبكل اقتدار أن الحرف الصادق قادرٌ أبداً على نفض غبار الفجيعة، وأن شعلة المعرفة في ارتيادها الدائم نحو الحقيقة، لا تموت أبداً بل تعود، كفينيق أسطوري، لتنهض ألقاً من بين الرماد.

hishamissa.issa50@gmail.com

Author

هشام الحلو

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
الاتجاه غرباً
منبر الرأي
السذاجة الفكرية والتسطيح
منبر الرأي
حوار وطني… أم ميلاد تأسيس جديدة؟
منبر الرأي
على هامش تصريحات الأستاذ قرشي عوض
“كل شيء هادئ في الجبهة الغربية”

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

الإعتذارات المبرمجة .. بقلم: كباشي النور الصافي

كباشي النور الصافي
منبر الرأي

ذهب بربر في وادي السنقير ووديان العتمور حق للمواطنين وتنمية المنطقة أولاً .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبد المحمود العربي

د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي
منبر الرأي

كتاب ايام التونج: الفصل الثاني .. بقلم: هلال زاهر الساداتي

هلال زاهر الساداتي
منبر الرأي

مسيرة لندن الكبرى لرفض خطاب الكراهية والانتهاكات الانسانية في شرق السودان

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss