في ذكرى يوم المرأة العالمي (8 مارس 2016): المرأة كاملة عقل .. بقلم: د. محمد محمود
تأتي ذكرى يوم المرأة العالمي هذا العام ووضع المرأة في المجتمعات الإسلامية على سوئه وتخلفه إن لم يزدد سوءا وتخلفا. وهو انتكاس يرتبط ارتباطا عضويا بصعود الإسلام كقوة سياسية بالدرجة الأولى وهيمنته، بالدرجة الثانية، كقوة اجتماعية تؤثر على تشكيل السلوك وتوجيهه في اتجاهات إحياء ونشر المفاهيم والقيم التي تملأ المرأة بالإحساس بالدُّونية باعتبارها “ناقصة عقل” وتختزل إنسانيتها لتُعامل كفتنةٍ وإغراءٍ جسدي لابد من لجمه وكبحه “بلباس شرعي” — وهو إجراء “تطهيري” تتجسّد ذروته المؤسية في مشهد المرأة المسلمة التي تتحرك في الفضاء العام وقد غطت كامل جسدها بغطاء يحيلها بكاملها لـ “عورة” واجبة الاستتار وكتلةٍ لاشخصيةٍ وكيانٍ مستلبٍ منطمس الملامح وغريبٍ كل الغربة عن كل ما حوله.
إن الواقع الذي تعيشه نساء العالم الإسلامي اليوم وتحديات هذا الواقع شبيهة إلى حدّ معين بواقع باقي نساء العالم من حيث أن الأديان تمثل تحديا وانتقاصا كبيرا لحقوقهن. والإسلام لا يختلف عن باقي الأديان من حيث أنه دين “ذكوري”، ولا غرابة في ذلك إذ أنه ينسجم مع ميراثه اليهودي – المسيحي. وهكذا، ومثلما أن المرأة لا يمكن أن تجد كامل حقوقها وكرامتها في اليهودية أو المسيحية فإنها لا يمكن أن تجد كامل حقوقها وكرامتها في الإسلام. إلا أن الشبه في مقارنتنا هو شبه “إلى حد معين” كما أشرنا أعلاه، لأن المسيحية واليهودية – وباقي أديان العالم – قد قبلت إلى حد كبير بالواقع العلماني المتغيّر لعالمنا ورضيت أن يصبح الدين أمرا شخصيا يتعلق بالاعتقاد والضمير الشخصي. إلا أن الأمر عندما يأتي للواقع الإسلامي فإننا نجد أنه الدين العالمي الوحيد الذي نجحت القوى المحافظة في بعثه كتعبير إيديلوجي لإعادة صياغة الواقع — وهو تعبير نجحت هذه القوى نجاحا كبيرا في توظيفه كقوة سياسية واجتماعية واقتصادية لفرض هيمنتها وتميّزها.
لا توجد تعليقات
