في رِفْقَة علي الحَاج (2): مشاهد من الحراك السياسي .. بقلم : حافظ كبير
28 سبتمبر, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
44 زيارة
تَحْت أشِعَة شَمْس ضُحَى السبت الثالث والعِشرين من سبتمبر ، تحرك وفد المؤتمر الشعبي بعد قضاء يومٍ مكتظ ٍباللقاءات والحوارات والندوات في مدني ، تحرك الوفد تلقاءَ سِنّار ؛ عاصمة السلطنة الزرقاء ، الولايةُ التي تعرفهم ويعرفونها ، ولا ندري كما يقول الدكتور علي الحاج : أتستقبلهم أم يستقبلونها ؟
العَوْدة إلى سِنّار!
لكأنّ ثَمّة تشابُهات بين خُماسّية الشاعر الكبير محمد عبد الحي في ” العودة إلى سنار ” والخطابات الخمس التي القاها د. على الحاج في الشكْل، وثمة تشابُهٍ آخر في الموضوع ؛ جَدَلُ الهويةِ المُحْتدِم في مدرسة الغابة والصحراء ، والصِراع المسلّح الذي يسعى علي الحاج ورفاقه لإخماد أوَارِه ، وفق معادلاتٍ جديدة ، وهناك علاقة أخرى كذلك بين سنّار والطبيب علي الحاج حين اختارها منفىً له في بدايات الحكم المايوي طبيباً يعالج المرضى ، بيد أنّ المدينة اليوم تفتح أبوابها وتستقبله باحثٌ عن عِلاج للمسألة الوطنية.
ما انفكّ علي الحاج يعود إلى التاريخ ، مذكّراًً أو مُعْتبراً ، فيقول في ندوة القاعة الدولية بجامعة سنّار : ” إنّ الحركة الإسلامية جاءت بأدبيات جديدة في قاموس السياسة السودانية ، مثل الفدرالية واللامركزية في الحكم ” ، إلا أنّه أشار إلى الأستاذ محمود محمد طه الذي تكلم عن النظام الفدرالي ، وسبقه قبل ذلك بعض الجنوبيين الذين تعلموا في الولايات المتحدة الأمريكية ، وزاد أنّ الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ الترابي أدخلت في مؤتمر المائدة المستديرة عام 1965م كلمات جديدة كالحكم الإقليمي والاستفتاء والتنسيق والنظام ، الأمر الذي لم يفعله أي حزب سياسي من قبل ، واعتبر بصمات الحركة الإسلامية في مجال الحكم الفدرالي غير مسبوقة ، وولاية سنّار نفسها أحد تطبيقات الحكم الفدرالي للدكتور علي الحاج إبّان توليه وزارة الحكم الاتحادي ، وفي ندوةٍ أخرى نظمها المؤتمر الشعبي في مدينة سنجة ، فنّد علي الحاج المزاعم التي تقول بإن محمد علي باشا وحّد السودان ، وبحسب علي الحاج ، فإنّ محمد علي باشا مرْكز السودان وسارت على نهجه الأحزاب الوطنية بعد الاستقلال .
وما انفكّ علي الحاج كذلك يدعو الناس إلى السّلام ويطالبهم بعدم الملل من سماع الحديث عنه ، ويتجاوز الإدانة والشجب في أحداث معسكر كلمة نحو العمل لإيقاف السبب الرئيسي ” الحرب ” ويعتبر المعسكرات بعضٌ من آثاره وأوزاره ، ويربط بين المهمة التي جاء من أجلها ومسألة المعسكرات المعقدة ، ويعتبر الحل الذي يطرحه مقدمه لحل نهائي وحاسم لأمر المعسكرات .
حديثُ الشفافية والصراحة الذي تحدث به علي الحاج ورفاقه ، شجّع الحضور من القوى السياسية والمجتمعية علي الحديث والحوار ، فقدموا نقداً شديداً لتجارب العمل السياسي وتجربة المؤتمر الشعبي ، وبصدر أرْحب ، يطرحُ الدكتور علي الحاج معادلات جديدة ويؤكد فاعلية المؤتمر الشعبي في المعارضة والحكومة وبقاءه كفكرة لا تموت ، بل تتجدد .
لقاء الإسلاميين وأشواق الوحدة:
نظّمت الحركة الإسلامية جناح المؤتمر الوطني لقاء مع الدكتور علي الحاج في دارها الفسيحة بسنجة ، لقاءٌ مشحونٌ بالعواطفِ والشجون والذكريات لقدامى الإسلاميين وبعض الشباب ، تحدثوا فيه عن الحاضر حديثُ الآملين ، وعن المستقبل حديثُ التائهين ، وعزوْا الفرقة والضعف إلى الانقسام ، ودعوْا إلى وحدةِ تعْصِمُهُم من الغَرق ومواجهة الأعداء المُتربّصين ، ووضعوا أمام علي الحاج التساؤلات ، فأعادها إليهم متسائلاً حول حاكميّة التنظيم أم الدولة ، وحول الشورى هل هي ملزمة أم معلمة ؟ وعن الاختيار ، هل هو حرٌ أم يفرض على الناس ؟ ، وعن العهود وصيانتها ، ووضّح علي الحاج القضايا التي كانت سبباً في الخلاف ، وقال : ” أنّ المشكلة ليست في أمريكا ولا اليهود ولا الصابئين ولا النصارى ولا المشركين ؛ بل المشكلة فينا نحن ” وفي رده على سوء صورة الحركة الإسلامية لدى المجتمع قال علي الحاج لأعضاء الحركة الإسلامية ” الناس ما ظلموكم ، بل ظلمتم أنفسكم ، ولا تلومُنّ إلا أنفسكم ” واستطرد :” إنّ الشعب السوداني وقف مع الحركة في الجهاد وفي الاقتصاد ” ، وطالب بمراجعة شاملة ومعرفة الأخطاء ، والاستفادة منها ، وإعادة النظر فيما يُسّمى بالحركة الإسلامية ، وقدّم نهجاً جديداً للمراجعة ، وختم قائلاً : ” إذا قبلتم هذا المنهج ، أنتم ومَنْ ورائكم ، عندئذ يمكن أن نجلس ونتفق على اسم جديد ، ونتجاوز كل المشاكل ، وإذا لم تقبلوا دعُوا الأمور كما هي ، اعملوا على مكانتكم إنّا عاملون ، وانتظروا إنّا منتظرون “.
hafizkabeer99@gmail.com