في وفاة البرجوازي الصغير الدكتور حسن عبد الله الترابي .. بقلم: عثمان محمد صالح


osmanmsalih@hotmail.com

    مضى الدكتور حسن عبد الله الترابي إلى ربّه منعيّاً من بعض السودانيين، ومذموماً من البعض الآخر. ولم أتعجب لموقف الأخيرين الذي قد يبدو كميل ظاهر عن قاعدة راسخة وهي الدعوة بالرحمة للميّت، لكل ميّت، فالسودانيون عادة أسخياء في الترحم على الأموات حتى على الذين لايعرفونهم ولاتجمعهم بهم عقيدة، لكن بعضهم بخلوا على روح الشيخ الترابي ببضع كليمات تدعو له بالرحمة والغفران. فلماذا فعلوا هذا وخصّوا بهذا الشحّ الروحي موت الدكتور الترابي وحده؟. في ظني أنهم مافعلوا هذا إلا لعلمهم بأن الدكتور الترابي لم يسخّر ماحباه الله من ذكاء وعلم ديني ودنيوي لمنفعة شعبه( راجع كلمة الطيب صالح عن الترابي )، وإنما وظفه للتمكين لنفسه ولجماعته السياسية. وهاهو ذا قد ذهب كماذهب ميشيل عفلق منظر البعث العربي في أخريات أيامه يتأمّل من شحوب الهامش نظاميين سياسيين للقهر والاستبداد قد شيدا بلبنة أفكاره. وكذلك مضي الدكتور الترابي مجسّداً رمز الشر الشمولي بعد أن أقام فينا دولة الأقلية المترفة المستبدّة.

    إن الدكتور الترابي هو التجسيد الحيّ لكل الويلات التي عانى منها غمار السودانيين في العشرية الإنقاذية الأولى قبل أن ينقلب السحر على الساحر ، وتحالف ضده العسكر مع بعض تلاميذه وأخرجوه من الفردوس، فردوس السلطة.

    لقد مضى الرجل دون أن يقرّ بذنبه فيما جرى لملايين السودانيين في تلك السنوات العشر القاتمة العجاف، سنوات” بيوت الأشباح” وتشريد المعارضين من وظائفهم وسوق الشبيبة سوق الانعام إلى حرب الجنوب، وتقييد حركة النساء وإذلالهن. مضى الدكتور الترابي دون يسأل شعبه الصفح والغفران مؤثرا أن يمضى كمايمضي كل برجوازي صغير معحب بنفسه منتفخ الجبّة بداء العظمة والكبرياء يحتقر غمار الناس من الكادحين، ولايرى فى حيواتهم المخضبة بالكفاح اليومي في سبيل مايسدّ الرمق سوى حقل لتجريب أفكاره ومشاريعه السياسية.

    لايهّمني في شيء إن كان الدكتور الترابي قد سأل ربّه الغفران في الصلاة.
    لم يكن الدكتور الترابي قديساً في حياته، ولن يجعل منه الموت قديساً.

   

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً