في يومِهنَّ الأبديّ: (إختر أن تتحدّى) .. بقلم: عادل عبد الرحمن بخيت

 

وهو الشعار الذي رفعته منظمة الأمم المتحدة لهذا العام: التحدّي.. ضدّ القمع الذكوري والإقتصادي، ضدّ العنف الأسري، ضد الختان، التنمّر.. ياااااااااااااه يا لكثرة هذه “الأضدّاد” فالقائمة تطول بطول قرون عديدة موغلة في بدائيّة العقل الذكوري..

بدأت قصّة “هذا اليوم العالمي” منذ أكثر من قرن، بدأت بالتحدّي والنضال من أجل أخذ الحقوق.. بدأت بخروج 15000 إمرأة إلى شوارع نيويورك في العام 1908 مطالبات بتقليل ساعات العمل وتحسين الأجور؛ أمّا تخصيص يوم 8 مارس فلقد جاء بمناسبة إضراب نساء روسيّات بدأنه في ذلك اليوم من العام 1917 ولذا فإنّ النساء يسخرنَ من جعله يوما للإحتفالات والمناسبات السعيدة!
فالنساء في كلّ أرجاء العالم ما زلنّ يناضلنّ من أجل نفس الحقوق التي خرجت من أجلها نساء نيويورك، ومن أجل نفس الشعار الذي رفعته نساء روسيا: (الخبزُ والسلام) وهذا العام اُعلن في أمريكا تخصيص شهر مارس كلّه للمرأة، وليس الثامن منه فقط.
ونحن، في السودان، لخراقتنا، نتباهى بأنّنا سبقنا كثيرا من الأمم بدخول أوّل إمرأة للبرلمان، أو بتعيين أوّل قاضية؛ وهذا ليس تبخيسا للدور الذي لعبته المرأتيْن العظيمتيْن المحتفى بهنّ، بل للإشارة إلى أنّ من سبقناهم في الماضي صار لهم المئات من النساء المُمثَلات في برلمانتهم، والعشرات من الوزيرات، أو ممن تبوّأن رئاسة بلدانهنّ.
أقل ذلك والحسرة تعصرني وأنا أنظر الحصيلة البائسة التي نالتها نساء بلادي بعد كلّ التضحيات والنضالات التي خضنها في الماضي من ثورات، والآن بعدما فعلنه من أجل الوطن في ثورة ديسمبر التي تحتضر الآن. ولا أقل ذلك – الإحتضار – تشاؤماً، فأنا دائما سأبقى متشائلا كما يقول حبيبي/ إميل حبيبي، المبدع الفلسطيني الذي ذهب عن دنيانا متشائلا.. فلو كان قد بقى حتى اليوم لمات كمداً!

أمّا نحنُ المتضامنون مع أمّهاتنا، صديقاتنا، أخواتنا، حبيباتنا، نساء بلادنا والعالم أجمع – لا تأملنّ منّا الكثير، سوى الكثير من الحبّ والتقدير والفخر؛ الرسّامون منّا سيصنعون جداريّاتٍ لكنّ معلّقاتٍ بمشاجب على أقواس قزح، المغنّون سينشدون لكنّ الأغنيات من تلك التي تلوي الأعناق، القصّاصون والحكّاؤون والروائيّون سيحجّوكُنّ، مثلما تفعل الحبّوبات، حتى تنمنّ قريراتٍ أعينكنّ.. والشعراء سيمطروكنّ بالقصائد:
إنّما فرحي هو من شُغلُكِ أيّتها المرأةُ

adilelrahman@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً