فَكِيْ جُحُرْ- أبْ لِحَايّة، قصصٌ من التُّراثْ السُّودانَي- الحَلَقَةُ الأَرْبَعُوُنْ .. جَمْعُ وإِعدَادُ عَادِل سِيد أَحمَد.
7 أبريل, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
29 زيارة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كَانَ جِحَا أو (فَكِيْ جُحُرْ) يتيم الأم، وَكَانَ يعيش في كنف زوجة أبيه، التي كانت تضطهده، وتقسو عليه، وَلكنه كَانَ يغيظها، ويُلهِب مشاعرَها السيئة تجاهه.
وَكَانَ جِحَا يرعى غنم أبيه، ويساعده في جميع أعماله، وَكَانَ صديقاً له.
وفي ذات يوم، جاءت أخته مُقنجرة ، وأقامت في البيت مع والدها وزوجته، أخيها جِحَا.
وطال انتظارها، بلا طائل، لمجيء زوجها ليرضيها، ويصالحها، ويرجعها لمنزلها.
وشكت ضيقها لأخيها جحا، فأخبرها، بعد أن بأنه يعرف فَكِيْ يقيم في طرف الغابة، يُدعى (فَكِيْ جُحُرْ)، وهو كفيلٌ بأن يحل لها مشاكلها، ويفك عنها كربها، ثُمَّوصف لها المكان.
وفي الصباح تنكَّر جِحَا في هيئة (فَكِيْ جُحُرْ)، وذهب المكان الموصوف في طرف الغابة، وانتظر مجيء أخته بفارغ الصبر.
ولما جاءت، سألها:
– ماذا تُريدين، يا سيدتي؟
فقالت له:
– يا يابا (فَكِيْ جُحُرْ)، أنا لي خمسة يوم مقنجرة من راجلي، ولم يسأل عني أو يهتم لأمري، ولا أعلم كيف يعيش أولادي، وأتمنى أن يأتي أخي جِحَا ويضربني، ويعنفني، ويأمرني بالعودة إلى دار زوجي أمرًا، لا رجاءًا وسأعطيك البياض وهو قدح فطير بي لبن رايب!
فقال لها (فَكِيْ جُحُرْ):
– آمييين، يا رب العالمين!
وعادت المرأة المقنجرة إلى منزل أبيها.
وبعد حينٍ، أتاها جِحَا متنمراً، وهرشها، وأمرها بالعودة، قسراً، إلى منزل زوجها.
فعادت وهي تُخفي فرحها بين صرخات الغضب المفتعل.
وناجت (عطا مِنُّو- الجارية) نفسها قائلة:
– إن شاء الله يا يُمة ده (فَكِيْ جُحُرْ) السرور!
وفي الصباح، ملأت (عطا مِنُّو) القدح فطيراً باللبن، وذهبت به إلى (فَكِيْ جُحُرْ)، وهناك شكت له شقاءها في العمل، وإرهاقها بالواجبات التي لا تنتهي، فهي التي تطحن، وتعوس، وتحلب.
فسألها فكي جحر:
– ماذا تريدين وما هي طلباتك؟
فقالت له (عطا مِنُّو):
– أريد أن يأتي جِحَا، ويأمر بأن أقضي يوماً واحداً بلا عمل، ويسمح لي أن أندهن بالكركار ، وأنوم الضُّحى.
فقال لها (فَكِيْ جُحُرْ):
– آمييين، يا رب العالمين!
وجاء (جِحَا) إلى الدار، واستشاط غضباً وانتهر زوجة أبيه، ولامها على تحميل (عطامِنُّو) فوق طاقتها، وإهانتها، وهي التي ربته، وربّت أخواته، وأمر (عطامِنُّو) أن تجلس بلا عمل لمدة يوم كامل، وأن تندهن بكركار، وأن تنوم الضحى.
فناجت زوجة الأب نفسها قائلة:
– إن شاء الله، يا يُمة، ده (فَكِيْ جُحُرْ) السَّرور!
وقالت في نفسها أن (فَكِيْ جُحُرْ) سوف يخلصها من ربيبها، ابن زوجها (جِحَا).
فحملت قدحها المملوء بالفطير باللبن، وذهبت في الصباح إلى الغار الذي يعمره (فَكِيْ جُحُرْ).
وأكل جحا الفطير باللبن، وبعد أن شبع ومسح شاربه، سألها:
– ماذا تريدين؟
فقـــــالت له:
– إبنُ زوجي، معذبني، ومنشف ريقي، وأرجو له أن يطرش، ويعمى، ويجلس في البيت معاق، لا هو بالحي… ولا هو بالميت.
فقال لها:
– عليك أن تذبحي له كل يوم خروف، ولمدة سبعة أيام، بشرط أن يأكله وحده، بعدها سيعمى (جِحَا)، ويطرش.
وبعد أن أكل الخروف الأول، شكا لزوجة أبيه من أذنيه، فطمأنته، هامسة لنفسها بفلاح (فَكِيْ جُحُرْ)، وحمستها الشكوى لتقديم كل الخراف لجِحَا، هي تطبخ، فيأكل هو، ثم يشكو، فيزيد حماسها.
واستمرت زوجة أبيه في تقديم الخراف إلى أن قضى جِحَا على خراف الزريبة السبعة، في سبعة أيام!
وبعد أن أنهى التهام الخروف الأخير، قال لها:
– أنا جِحَا، وأنا (فَكِيْ جُحُرْ)، وقد كشفتُ أمرك يا شريرة، وسأشكوك لوالدي، وأفضح له حقدك.
ولمّا عاد الأب، وعرف أن زوجته كانت قد تأبطت بإبنه شراً، طلق زوجته الشريرة، وعاش مع ابنه، وصديقه (فَكِيْ جُحُرْ)، أو (جِحَا)، في سلامٍ وأمان.