يعتبر تعارض المصالح، أحد أشكال الفساد الذى إنتشر في العهد البائد والتي يجب أن تتم محاربته فى الجهات والمؤسسات الحكومية بموجب قانون ثابت وهو قانون (تعارض المصالح ) المعمول به في معظم دول العالم المتحضر.
ويعرف تعارض المصالح، بأنه تأثـر اسـتقلالية قـرار الموظـف فى الوظيفـة العامـة بمصلحـة شـخصية ماديـة أو معنويـة تهمـه هو شخصياً أو أحد أقاربه أو أصدقائه المقربين، أو عندما يتأثر أداؤه للوظيفة العامة باعتبارات شخصية مباشرة أو غير مباشرة أو بمعرفته بالمعلومات التى تتعلق بالقرار. مثالً على ذلك أن يكون الموظف عضواً فى لجنة اختيار شاغلى وظائف ومن بين المتقدمين لشغل أحد هذه الوظائف أحد أقاربه أو أصدقائه المقربين ويتم قبوله.
موضوع تعارض المصالح رغم خطورته وأهميته فقد تم تجاهله عمداً من النظام البائد لانه أراد للبلاد أن تكون مرتع للنهب والسرقة وللمخالفات له ولاتباعه حصراً (بحكم التمكين)، فقد كشفت الثورة المباركة من السرقات والمخالفات ما يشيب له الولدان ، فالمجتمعات التي تبتغي العدالة يجب أن تبني دون محاباة في تقلد الفرد للوظائف الحكومية، وفي ترشيد صرف المال العام بما يعود بالنفع والمردود الإيجابي للمجتمع في كل شيء وبوجه خاص في البناء التنموي.
تعارض المصالح هو الوضع الذي تتأثر فيه استقلالية الموظف مع مصلحة شخصية أو مع مصلحة شخصية لاحد اقاربه، ولتعارض المصالح توابع من بينها إهدار المال العام، وتعرض قرارات الدولة للإلغاء نتيجة تعارض المصالح، وتركز الأموال فى يد طبقة بعينها وانتشار الرشوة والاحتيال وضعف شعور المواطن باستقلالية القرارت فى دولته وعدم الثقة فيها.
ويتولي قانون تعارض المصالح تنظيم السلوك الوظيفي للموظفين وتنظيم العقاب حال الاخلال.
المجتمع الدولي ايضا يواجه تعارض المصالح من خلال اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد ومدونة السلوك الوظيفي الصادرة عن الأمم المتحدة، ومن خلال القوانين التي صدرت دوليا ومحليا لنغطي تعارض المصالح لكن نحتاج نشر الوعي بالقانون ليشمل الجانب الأخلاقى لتوعية الموظف بخطورة استغلال وظيفته وأخلاقيات الوظيفة العامة، علاوة على المنع و الوقاية والذي يتطلب وضع حزمة من التدابير لمنع وقوع تعارض المصالح من خلال وضع سياسات لحظر تقلد المسئول أكثر من منصب، وكذلك منعه من تقلد وظائف متعلقة بملفاته السابقة بعد انتهاء مدة وظيفته. (وتبني مثل هذا القانون سيعلي من مرتبة السودان في تقارير الشفافية العالمية التي إحتل ذيل قوائمها عن جدارة في سنين الظلام التي كان يعيشها مع المؤتمر الغير وطني) .
هناك حاجة ماسة لوجود نصوص قانونية واضحة لمواجهة تعارض المصالح، و توفير المناخ الذي يضمن تطبيقها، ووضع آليات لتقلد الوظيفة العامة والوظائف الحكومية، وتفعيل قوانين تحدد السلوك الوظيفي، وتفعيل إجراءات الرقابة الداخلية بالإدارات الحكومية ولإنجاح أى برامج إصلاحية لاتكفي الأطر القانونية والتنظيمية لوحدها، هناك ضرورة لتوجه المجتمع كله لتطبيقها.من بعد توعيته وتنويره بها.
هذا القانون بحد ذاته يحتاج لمؤتمر يعقده المختصون من القانونيين والاداريين وأساتذة الجامعات المختصين لكتابة قانون حاوي شامل (بالاسترشاد بقوانين تعارض المصالح المرعية في الدول العالم ووضع بصمتنا السودانية عليها) ويغطي هذا القانون كل جوانب تعارض المصالح ويفصل الاحكام وذلك حماية للمال العام من السرقة أو الإهدار والضياع بأيدي ضعاف النفوس والمجرمين ، ومن بعد صياغة القانون السوداني لتعارض المصالح يتم رفعه للجهات المختصة لاجازته وتعميد الجهات التنفيذية كالنيابة العامة لتطبيقه والعمل به. نأمل أن يكون أحد إهتمامات الحكومية المدنية التي ستولد من رحم الثورة بإذن الله في القريب العاجل .
mohamed.jaafar59@gmail.com
////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم