قراءة في بيان اجتماع باريس (2) لقوى نداء السودان .. بقلم: د. أحمد بابكر


    ragad103@yahoo.com
    خرج البيان في مجمله ب 5 عناوين: الميثاق السياسي؛ الهيكل التنظيمي؛ الطريق الي الإنتفاضة الشعبية السلمية؛ الحل السياسي الشامل وأخيرا التنسيق مع القوي الأخرى.
    والجديد في هذا البيان هو مناقشة الهيكلة، وهي شأن تنظيمي.

    في ظل الحراك الجماهيري والمواجهات التي انتظمت البلاد علي كثير من المستويات كالطلاب والأطباء والمعلمين والمواطنين في مختلف المناطق، توقع الكثيرون بمن فيهم قواعد قوي نداء السودان موقفا جديدا يتم فيه تجاوز المواقف السابقة الي موقف ينسجم مع تنامي الثورة والعمل الثوري ضد النظام  مقابل عجز النظام الفاضح في تقديم أي شيء للوطن والمواطن، وتوقع الجميع موقف داعم وقوي يساهم في الإطاحة بالنظام واسقاطه.
    وبغض النظر عن اللهجة الأكثر حماساً من سابقاتها، فإن كل ما خرج به بيان (باريس2) هو التأكيد علي المواقف السابقة، وهي التركيز علي الحل السياسي الشامل أي الحوار مع النظام وإيجاد تسوية معه حيث تم الحديث عن هذا الأمر في أكثر من مكان بل استحوذ هذا الموقف علي لب وعقل البيان.
    وعندما تحدث البيان عن الإنتفاضة،  تحدث عنها بمنطق أنها مفضية لإجبار النظام علي الجلوس صاغراً مع المعارضة والقبول بالحل الشامل وليس العمل على اسقاطه.
    بمعني أن الإنتفاضة في صلب موقف قوي نداء السودان هي عامل ضغط شعبي لقبول النظام بالحوار مع المعارضة.

    إذاً…. لاجديد في هذا البيان، غير أن هناك ملاحظات عامة:

    أولا حمل  البيان صفة التلتيق وتداخل المواقف وهذا مرده الي محاولة إرضاء القوى التي شاركت في الإجتماع حيث يتم أحيانا ادغام الانتفاضة والحل السياسي في موقف واحد.
    وثانيا نلاحظ أن البيان رسالة لامبيكي والمجتمع الدولي “بأننا مازلنا علي العهد” ولذلك يجب مقابلة المعروف بالمعروف، خاصة في ظل الحراك الجماهيري المتصاعد والذي سوف يستمر في التصاعد غصباً عن كل القوي السياسية وعن كل كوابح النظام الأمنية والقمعية’ علما بأن مهمة امبيكي الاساسية هي استباق أي انتفاضة شعبية تؤدي لإسقاط النظام.
    والملاحظة الثالثة هي اتمني أن لاتتسرب روح هذا البيان للقوي الثورية في الجامعات وفي الشارع، لأنه سوف يعطي إشارات خاطئة بأن المعارضة سوف تستغل “تضحياتكم أيتها الجماهير” في الجلوس مع النظام والحوار معه وليس إسقاطه.

    وفي النهاية لابد من التأكيد علي أن إسقاط النظام عبر الانتفاضة الشعبية هو الخيار الوحيد المتبقي امام الشعب السوداني كمدخل للحل السياسي الشامل للأزمة الوطنية السودانية.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً