قصر النظر او قصة عضوية السودان في دول الكمونولث البريطاني .. بقلم: حاتم المدني
مصطلح الكمونولث يعني الرخاء او الثروة المشتركة يُطلق على التعاون المباشر والوثيق بين دول أو دولة من اجل منافع مشتركة لشعوبها .
وخلال هذه الفترة الاولى اوفترة تعاون دول الكمونولث القديم التي نحن هنا بصددها عند تأسيس هذا التجمع حيث لم تفوق واردات السودان حجم صادراته ومنصرفاته الادارية لم تفوق مداخيله المحلية مع وجود نظام اداري شبه مكتمل به مقارنة بكبارعضويته القديمة وافضل بكثير من الدول الاخرى في المنطقة وقتها وعالميا هنا كان يمكن للسودان اذا ما اغتنم تلك السانحة التي عرضت عليه بمساعدة هذا التجمع التعاوني ان يرتقي الى مصاف كندا واستراليا وجنوب افريقيا اقتصاديا واداريا في فترة وجيزة ليتبوأ طليعة الدول الاقتصادية المتطورة من خلال إغتنام حصوله على اسواق مضمونة ومدعومة لمنتجاته المحدودة ودعم غير محدود في شتى المجالات الادارية والتنموية كذلك بسبب تعداد سكانه المحدود وطبيعة اقتصاده وقتها الذي لم يكن يعتمد على الاستيراد مقارنة بوجود ثروات تنموية جاهزة للاستثمار فيها لتدعم صادراته كانت عضويته ستمكنه من استغلال الشروط التي تجبر تلك العضوية للاستثمار فيه وسيكون الاكثر جاذبية لرؤس الاموال منها لوجود خدمة مدنية وادراية مشهود لها بالكفاءة قابلة للتطوير و لاستيعاب متطلبات التنمية والاستثمارات الصناعية والزراعية مقارنة بالمستعمرات القديمة ودول المنطقة.
لماذا لم ينضم السودان؟
في خطاب من جيي دبليو روبرتسون الى اي سي هاسيلدين اشارة الى مقترحات الاحزاب السودانية المقدمة من تجمع الخريجيين السودانيين ذكر :”أن السودانيين يريدون او يسعون الى دولة مستقلة تحتفظ بارتباط مباشر بدول منطقة الشرق الأوسط حسب رغبة ومكان السودان الشمالي التي لها علاقة مباشرة او ارتباط بالكمونولث البريطاني”.
اعتبر التصويت في البرلمان على الحكم الذاتي انتصار لرغبة السودانيين بوجود الادارة البريطانية رغم ان اغلبية اعضاؤه من حزب الامة التي نادت به لكنها كسبته بفارق صوت واحد 38-39
حددو فيها نقاطهم الرئيسية في :
بعد مذكرة دودز باركر الى الللورد ريدنغ حول مقترح حكومة مستقلة ضمن الكمونولث
5-هنالك تساؤل هل المملكة المتحدة في وضعية جاهزة لدعم عضو جديد في الكمونولث البريطاني؟:
—
*21 يناير 1952 المباحثات المصرية البريطانية من أجل اتفاقية دفاع مشترك مع مصر
عناد الملك فاروق
*12 يونيو 1952 شروط ومساومات الهلالي باشا لوفد عبد الرحمن المهدي ورفض مصر لدخول السودان لدول الكمونولث
في المداولا التي تبعت بين مكتب المستعمرات البريطانية وبين الخارجية البريطانية انحصرت قضية من يكون ممثلا لراس الدولة او الحاكم العام في حالة إختيار السودان دخول الكمونولث البريطاني ورفضه الخضوع في إتحاد مع مصر او البقاء تحت التاج المصري اسميا كما اقترحت مصر.
في 18ديسمبر 1952 أشار رئيس الوزراء البريطاني الى مراوغة مصر في أتفاقها مع المملكة المتحدة ومحاولاتها عقد إتفاقيات منفردة مع العديد من الأحزاب السودانية على أساس أنها مبنية على الاتفاق المصري البريطاني بينما إتضح لاحقا ان المقترحات المصرية التي على اساسها عقدت بعض الاتفاقيات مع الاحزاب السودانية من ضمنها واجهة المطالبين بالاستقلال من حزب الامة قدمت فيها بنود الاتفاق المصري البريطاني ناقصة وبل تم تغيير مضمونها تماما حيث رفضتها مجموعة الاحزاب الجنوبية تماما شكلا وموضوعاً.
في 23ديسمبر 1952 ناقش مجلس الوزراء البريطاني المذكرة المطروحة من لورد إسوينتون حول عضوية السودان في دول الكمونولث البريطاني
3- رغبة الشعب الجماعية في الانضمام الى دول الكمونولث البريطاني بما فيها أحزابه الطائفية الا ان المنافسة بين السيد عبدالرحمن المهدي والسيد علي الميرغني والتي هي في الاساس منافسة شخصية حول زعامتهما الطائفية وتبعية هذه الخلافات بين الفئات المتعلمة والعشائر القبلية والاحزاب السياسية المنتمية لايا من الطرفين والاختلاف العرقي بين جنوبه وشماله ووضعه الاقتصادي يجعل من الصعوبة ان يجتمع السودان على اية اتفاق حول ايتها قضية وحتى وان كانت مستقبل دولتهم ووضعها السياسي .
4-من وجهة نظر الحكومة البريطانية تجد انه ليس هنالك اي فائدة عملية من وضع السودانيين او التقديم نيابة عنهم لعضوية دول الكمونولث البريطاني رغم ان ذلك تراه يصب في مصلحة علاقات مستقبلية جيدة به الا انه سيعد تدخلا في قرار مفترض ان تتقدم به الحكومة المستقلة فيما بعد.
7-على خلاف ماذكر اعلا ومناقضا للمصالح الاستراتيجية يجب إحترام رغبة السودانيين اذا ما تقدموا بطلب العضوية لانه سيكون من غير المقبول خذل السودانيين لانهم في هذه الحالة حيث سيرون انهم من ابدى الرغبة في توثيق علاقاتهم بدول الكمونولث وسيكون رد فعلهم مزيد من الامتعاض اذا ما رفض طلبهم وعليه يجب النظر في طلبهم بجدية وعدم قفل الباب في وجوههم حاليا او في المستقبل وعليه يجب اعتماد سياسة صديقة في علاقتنا معهم رغم ان ذلك يعارض مبادئ العلاقات الخارجية التي اسس عليها تجمع دول الكمونولث البريطاني من وجهة نظر علاقات دول الكمونولث في حالة تقدم السودان بطلبه عليها ان تقوم بالنظر فيه من ناحية وضعه وليس كطلب من دولة تحت التاج البريطاني بل كطلب من دولة مستقلة لها كامل السيادة.
8- مكتب المستعمرات يرى انه مهما كانت المخاوف يجب عدم اهمال رغبة السودان للانضمام لدول الكمونولث البريطاني رغم انه ليس مستعمرة بريطانية وسيكون غير حكيم في كل الحالتين بتشجيع السودان للانضمام او عدم ذلك في نفس الوقت لانه سيحبط الفئات التي لها رغبة في علاقات خاصة به.
1يناير 1953 دعوة محمد احمد عمر عن حزب السودان
ارسل رئيس الوزراء البريطاني إيدن خطاب معنون “سري للغاية” باليد حمله مسؤول القسم الافريقي بالخارجية البريطانية دبليو مورس الى الحاكم العام للسودان حينها روبرت هاو معنونا فيه السياسة البريطانية العامة لمستقبل السودان لم تفرج الخارجية البريطانيا في وثائقها عن محتواه حتى الان على اساس انها لم تحتفظ بنسخة منه في مضابطها
*9 مارس 1953 “شخصية السوداني المزيفة” ورؤية روبرت هاو الحاكم العام لمستقبل العلاقات مع بريطانيا
ذكر دبليو مورس مسؤول الشؤن الخارجية حال عودته من السودان في تقريره عن الحالة السياسية في السودان: ان كل الذين إلتقى بهم من القيادات السودانية اعربوا له تخوفهم من نية مصر واصروا الى عقد إتفاق منفصل مع بريطانيا كما انهم كانوا غاضبين من عدم دعم بريطانيا لدخولهم الكمونولث.
في لقاء عاصف وحاسم جمع الجنرال محمد نجيب وومثل الحكومة البريطانية مستر سيلوين لوبدز الذي صادف تواجده بالخرطوم والذ احتج فيه ممثل الحكومة البريطانية على الاعلام والدعايات المغرضة التي تبثها مصر في السودان ، قام الجنرال محمد نجيب باتهام بريطانيا وإدارة الخدمة المدنية التابعة لها في السودان بأنها وراء أكثر من ذلك حيث اشار الى تصريحات جيمس روبرتسون في زيارته لشرق السودان والتي قال فيها روبرتسون ان أمل السودانيين في الوقوف أندادا لمصر وإستقلالهم التام عن ايتها قوى اجنبية لن يحدث اذا لم يلتحقوا بدول الكمونولث البريطاني، فاجابه روبرتسون انه سيرد على ذلك لاحقا لانه اولا يريد أن يعرف لماذا تحاول مصر الصاق تهمة ان بريطانيا تسعى لفصل الجنوب عن السودان ومصر على علم تام بأن بريطانيا هي التي رفضت فصل الجنوب عن السودان على عكس المقترحات المصرية في اتفاقهم الاخير موقع الامر فسارع الجنرال محمد نجيب بالادعاء بأنه لم يقابل العديد من الجنوبيين بعد وأن ممثله (*) منع من دخول جنوب السودان.
(*) إشارة الجنرال محمد نجيب الى منع دخول ممثله لجنوب السودان هي حول قضية منع وزير الخارجية المصري محمد صلاح الدين من دخول السودان تحت قانون الحماية والتنقل الى جنوب السودان الذي كان اوقف العمل به منذ عشرة اعوام سبقت ذلك لكنه استخدم في تبرير المنع من قبل اداري الجنوب.
في 1سبتمبر 1953 كتب دي ريتشي الى دبليو موريس رئيس الشئون الافريقية والسودان بالخارجية البريطانية مذكرة مطولة مفصلا فيها في نقاط مقترحاته حول السياسة البريطانية نحو السودان في المدى القصير والبعيد بعد الاعلان عن إتفاق بين حزب الأمة ومصر حول مياه النيل .
(او بالمختصر المفيد دعوهم وشأنهم)
حاتم المدني
لا توجد تعليقات
