قطار مدني ومشترك نيالا .. بقلم: منصور الصويم
6 يناير, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
34 زيارة
دشنت وزارة النقل يوم أمس الثلاثاء أولى رحلات خط القطار الناقل بين العاصمة الخرطوم وحاضرة ولاية الجزيرة ود مدني. وأظهرت صور ملتقطة للحظات التدشين القطار الجديد أنيقا في لونه الأخضر ومقاعده تبدو وثيرة ومريحة للركاب. الشيء المؤكد أن هذا القطار سيخفف كثيرا عن مواطني ولاية الجزيرة عامة ومدينة ود مدني بصورة خاصة، وربما يتيح مساحة لوزارة النقل والجهات الرسمية الأخرى للالتفات قليلا لطريق مدني السريع الذي يربطها بالعاصمة الخرطوم، وهو الطريق الذي اشتهر بكثرة حوادثه المميتة، فهو بحاجة ماسة للمراجعة الهندسية والتشيدية حتي يتطابق تماما مع توصيف “الطريق السريع”.
وأنا أتابع صور التدشين، وشكل القطار الرابض بانتظار الانطلاق ومعانقة خطه الحديدي الجديد، تداعت أمامي صورا شتى لقطار نيالا الشهير، وهو القطار الذي كنا – أبناء نيالا – نستقله في رحلاتنا من نيالا إلى العاصمة الخرطوم، أو بقية الولايات الأخرى التي يعبر أراضيها القطار في رحلته الطويلة التي تبلغ نحو 1200 كلمْ. رحلة تمتد في الأحوال العادية نحو خمسة أيام، وفي فصل الخريف قد تمتد إلى شهر كامل. تخيل هذا الموقف، مئات المسافرين على متن قطار في رحلة تستغرق شهرا كاملا، ينامون ويستيقظون داخل عرباته خشنة المقاعد والمجهزة في الأساس للرحلات القصيرة جدا، يعبرون القرى والنجود ويمرون بالمدن الكبيرة والصغيرة، ويحركون في تجوالهم هذا أسواق هذا المدن وينعشون مبيعاتها. معاناة ومشقة كبيرتين كانت تواجهان المسافرين عن طريق قطار نيالا، لكن رغم ذلك كنت تحسهم سعداء بهذه التجربة العجبية، فعوالم كاملة تتشكل خلال هذه الرحلة، حيوات تتبدل إلى الأبد وأرواح من “بف نفس القطار” تبعث من جديد. بلا شك لعب الخط الحديدي الناقل بين نيالا والخرطوم – الركاب والبضائع – دورا كبيرا في تطور وتحضر ونماء مدينة نيالا وكل المناطق الصغيرة والكبيرة التي يمر بها. والشيء الذي كان يتوقعه المرء ويتمناه أن تتطور الخدمة في هذا الخط أكثر وأكثر.
وزير النقل، مكاوي محمد أحمد، أعلن على هامش تدشين قطار مدني – الخرطوم، أن هيئة السكة الحديد تعتزم بناء 7 آلاف كلمْ من الخطوط الحديدية، تربط الشرق بالغرب والجنوب بالشمال. وإذا صح هذا الأمر فهذا ما يمكن أن نصفه بعودة الروح لأحد أهم الشرايين الاقتصادية في البلاد، الذي لسبب مجهول وغير مفهوم تم إهماله طوال السنوات الماضية بالصورة التي قادت إلى تدهوره وتراجع أدواره تماما. السكك الحديد في كل بلاد العالم هي الناقل الرئيسي، سواء للركاب أو البضائع، وذلك لميزاتها التشغيلة الكثيرة من حيث السعة وقوة التحمل ومرونة الأسعار ورخصها، والالتفات إليها الآن ضرورة ملحة، لاسيما والبلاد تمر بهذه الأزمة الاقتصادية الخانقة.
خلال تصريحات وزير النقل، جاء ذكر مدينة نيالا، وعاصمة الإقليم الغربي للسكك الحديد “بابنوسة” وولاية دارفور بصورة عامة؛ ضمن المناطق التي ستشملها مشاريع هيئة السكك الحديد التحديثية. ما أتمناه – بشكل شخصي – أن يشهد “قطار نيالا” نقلة نوعية، يجد فيها الراكب راحته واحترامه، وبدلا من أن يهدر شهرا كاملا على “كنب الخشب” الخشن، يجد نفسه وبسرعه “البرق الياباني” داخل الخرطوم وهو متكئ على “الأرائك الوثيرة”.
mansourem@gmail.com