قطار مدني ومشترك نيالا .. بقلم: منصور الصويم
وأنا أتابع صور التدشين، وشكل القطار الرابض بانتظار الانطلاق ومعانقة خطه الحديدي الجديد، تداعت أمامي صورا شتى لقطار نيالا الشهير، وهو القطار الذي كنا – أبناء نيالا – نستقله في رحلاتنا من نيالا إلى العاصمة الخرطوم، أو بقية الولايات الأخرى التي يعبر أراضيها القطار في رحلته الطويلة التي تبلغ نحو 1200 كلمْ. رحلة تمتد في الأحوال العادية نحو خمسة أيام، وفي فصل الخريف قد تمتد إلى شهر كامل. تخيل هذا الموقف، مئات المسافرين على متن قطار في رحلة تستغرق شهرا كاملا، ينامون ويستيقظون داخل عرباته خشنة المقاعد والمجهزة في الأساس للرحلات القصيرة جدا، يعبرون القرى والنجود ويمرون بالمدن الكبيرة والصغيرة، ويحركون في تجوالهم هذا أسواق هذا المدن وينعشون مبيعاتها. معاناة ومشقة كبيرتين كانت تواجهان المسافرين عن طريق قطار نيالا، لكن رغم ذلك كنت تحسهم سعداء بهذه التجربة العجبية، فعوالم كاملة تتشكل خلال هذه الرحلة، حيوات تتبدل إلى الأبد وأرواح من “بف نفس القطار” تبعث من جديد. بلا شك لعب الخط الحديدي الناقل بين نيالا والخرطوم – الركاب والبضائع – دورا كبيرا في تطور وتحضر ونماء مدينة نيالا وكل المناطق الصغيرة والكبيرة التي يمر بها. والشيء الذي كان يتوقعه المرء ويتمناه أن تتطور الخدمة في هذا الخط أكثر وأكثر.
لا توجد تعليقات
