عندما قدم د. صلاح بخاري أوراق اعتماده للملكة اليزابيث وتجاذب معها أطراف الحديث بلغته الانجليزية الرصينة وفرنسيته الأنيقة وبتجاوبها معه الي حد الاستغراق خرجت الصحف البريطانية في اليوم التالي بمانشيت عريض يقرأ :
( الفتي القادم من النيل سحر الملكة ) !!..
قالت المذيعة بالتلفزيون الألماني لدرة وزراء مالية السودان مأمون بحيري بعد نهاية الحلقة التي أجرتها معه وكان الحوار بالانجليزي :
( أن سيادتك تتحدث الانجليزية بطلاقة تعجز مارجريت تاتشر عن منافستك فيها ) .
وكثير من هذه الأمثلة يمكن ايرادها لسودانيين تعمقوا في هذه اللغة الساحرة التي سادت العالم وفرضت هيمنتها علي الجميع .
ولكن كيف وصل هؤلاء العمالقة للتمكن من لغة ال BBC وصارت طيعة في أيديهم يتلاعبون بها كالسحرة … هل بسبب جودة التعليم وان التعليم الثانوي والجامعي كانت لغته الانجليزية وهل التعريب الذي فرض من غير دراسة وتمحيص واستعداد قلب المعادلة واطاح ليس باللغة الانجليزية فحسب بل إن اللغة العربية أيضا تأثرت كثيرا وصار حتي طلاب الجامعات كأنهم ناطقين بغيرها .
أن الطريقة المتبعة الآن في تدريس اللغة الإنجليزية عقيمة وغير مواكبة ومملة وقد غاب المعلم المدرب العارف بدروبها ومسالكها والذي كانت لندن مألوفة لديه يغشاها بين حين وآخر مبتعثا من الوزارة ليات بالجديد من فنون التدريس للغة الإنجليزية المواكبة والتخاطب بها في سهولة ويسر مع تطبيق كل جمالياتها من إلقاء وتخاطب وتمثيل وكتابة مع الالتزام بكافة قواعدها وقوانينها المرعية خاصة كتابة المقال والانكباب علي الادب الانجليزي وما حوي من نثر فريد وشعر رصين .
حان الوقت أن نجعل اللغة الإنجليزية اختيارية من مرحلة الأساس وحتي الجامعة وان تكون هنالك في كافة المراحل هيئة مستقلة لتعني بتدريس اللغة الانجليزية يعني أن يخضع الطلاب في كل مدرسة أساس ، ثانوي وجامعة الي امتحان قدرات وبعد ظهور النتيجة يوضع كل طالب في المستوي المناسب له وأن تتدرج هذه المستويات من المبتدئ وحتي المستوي المتقدم وان يكون الاهتمام بالمبتدبين أكبر مع مراعاة أن يكون المعلمين علي درجة عالية من التأهيل وان يحفزوا الطلاب في كافة المستويات علي التاقلم لتلقي المادة بانجليزية صرفة ولامجال للشرح لهم باللغة العربية وتعويددهم علي حسن الإستماع والشجاعة الأدبية والخروج بهم في رحلات وزيارات لأماكن متنوعة ليمارسوا اللغة علي الطبيعة ويقابلوا مختلف الأنماط من البشر وجها لوجه ويدردشوا معهم في مختلف المواضيع ويعودوا ليكتبوا عن تجاربهم .
وكل هذا يتم بعشق المكتبة وجعلها محرابا وقاعة طعام فكري ينمي العقول والملكات ويجعل العلم بطير بأجنحة الفهم الصحيح والإدراك السليم .
المهم هذا اقتراح نطرحه علي أهل الاختصاص والمهتمين وعاشقي لغة جون وبورس يلسون الذين هم بالتأكيد غير سعداء وهم يرون الانجليزية ترقد في غرفة الانعاش .
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مستاء من تدريس اللغة الإنجليزية بمدارس بلادنا الحبيبة .
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم