قُرُوش الحِلاقَة .. بقلم: عادل سيداحمد
6 أكتوبر, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
31 زيارة
كنتُ مع أطفالي، في جولة السوق المُعتادة، التي كانُوا يهزجُون و يطربُون لها، و كان ختامُها كالعادة: زيارةَ صالونِ الحلاقة، و ذهبنا إلى الحلَّاق، و عندما شرع في تشذيب شعر أبنائي، لمحتُ، فجأةً، من خلف الزجاج طفلاً مُشرَّداً، يتلصصُ على المحل، يبدُو أن الفُضُول كان هُوَ دافعُهُ الأوحد لمعرفة ما يجري داخل الصالون، كما يبدو أنه، لم: تتح له زيارةُ حلّاقٍ من قبل…
و خرجت إليه، و عدتُ به إلى حيثُ أجلس… و أقعدته بجواري، وسط دهشة الحلاقين و الزبائن، معاً…
و في الخفاء: أحصيت نقودي، و وجدت أنها تقل قليلاً عن سعر الحلاقة لثلاثة أشخاص، و لكني تجرأتُ، مع ذلك، و طلبت من الحلاق أن يواصل عمله، و يحلق للطفل الأشعث…
و من زاوية مُريحة كشفَت معالم وجهه الغض، الذي كسته البهجة و و عمَّه السرور، تابعت انفعالات الطفل الصغير، سعيداً بما ألهمني الله من فكرة لإسعادِ هذا الصبي البائس.
و عندما انتهت الحلاقة، كان شكله قد تغير لدرجة كبيرة، و بأن عليه أثر الأناقة التي كانت على بعد سنين ضؤئية عنه، أكثر من أولادي حتّى… و ابتسم في وجهي ابتسامة ملائكيّة، و لكنه لم يشكرني و إنما شكر الحلاق، و أخجل شكره هذا، أخجل الحلاق ذات نفسه، فرفض أن يستلم مني: و لا قرش أحمر!… على حسب تعبيره، لا من أتعاب الطفل، الذي صار حليقاً الآن، و لا من حساب أولادي.
و كان المبلغ الذي تم توفيره لدي كافيّا لشراء قطعة بيتزا قسمتها إلى ثلاثة شرائح، كان نصيب كلٍ من الثلاثة قطعة واحدة…
و كانوا يضحكون بسعادة غامرة، و إنتقلت إلى موجة من الضحك المُعافَى، كانت غاليةً عليَّ بحقٍّ و حقيقة، بحيثُ يُغطي ثمنُها: الحلاقةَ لمائة مُشرَّد…أو يزيد!
amsidahmed@outlook.com
///////////////////