تأمُلات
كمال الهِدَي
أرسل إليّ صديقٌ محتوىً أغضبه كثيراً، وطلب مني أن أشاهده لأكتب عنه.
المحتوى الذي قدمته المدعوة كاشا النيل مع شابٍ لم يحترم رجولته ولا قيم مجتمعه بدا في غاية التفاهة والسقوط.
لقد تعجبت حقيقة من الدرك السحيق الذي بلغه بعض السودانيين.
يزعمون أن المحتوى التافه عبارة عن إعلان لأحد الهواتف، لكنني لا ألومهم بقدر ما أعتب على شريحة واسعة من أبناء شعبنا، لأنهم يسهمون في انتشار مثل هذا النوع من المحتوى الرديء.
فقد صعد أصلاً نجم هذه الشخصية المريبة بسرعة الصاروخ، وهو ما أشرت إليه سابقاً، ورجوت الناس أن يتريثوا قبل تداول محتوى من لا يعرفون مراميهم. ثم بعد فترة بدأت تتكشف بعض المعلومات حولها، وظننت حينها أن الناس توقفوا عن تداول منشوراتها، لأتفاجأ لاحقاً بمنشورات ناقدة لفيديو صادم كانت قد نشرته.
والآن يتداول كثيرون هذا المحتوى الفاضح. فإلى متى سنقف، كمواطنين عاديين، عاجزين أمام مثل هذا العبث؟ وإن فشلنا عن مواجهة هذه الظواهر السالبة والتصدي لها بكل قوة، فما الذي يمكننا فعله تجاه قضايا الوطن الكبيرة؟!
كيف لشعب الثورات أن يتصدى للدكتاتوريات، ويقف شبابه بصدور عارية أمام الرصاص، بينما يعجز عن مواجهة رويبضات هذا الزمن الأغبر؟
لا يكفي التذمر، ولا الشكوى لوزير أو مسؤول، فبأيدينا الكثير مما نستطيع فعله، لكننا سلبيون إلى أقصى درجة في هذا الجانب، وكلٌ منا يظن أن مفتاح الحل بيد غيره، بينما الحقيقة غير ذلك تماماً.
فلو أوقف كل واحد منا أي محتوى تافه عنده، ولم يُعد نشره، لاختفت مثل هذه الظواهر السالبة.
كما أننا نستطيع أن نمطر مثل هؤلاء بالبلاغات الرافضة لمحتواهم، باعتباره محتوىً خادشاً للحياء، ومسيئاً لتقاليد وقيم مجتمعنا. فهل فعلنا شيئاً من ذلك؟
kamalalhidai@hotmail.com
