كانت ملايينية وليست مليونية !! فمن الذي كسب رهانه المتجدد ومن الذي خسر رهانه الأوحد ؟؟!! .. بقلم: مهندس/حامد عبداللطيف عثمان
شارك
*(1)*
*أرادوها مليونية فجاءت ملايينية ضجت و اكتظت بها شوارع العاصمة الخرطوم و ساحاتها و العديد من المدن في جميع أنحاء و أرجاء السودان !!* *الذي راهن على جرأة و إقدام الشعب السوداني قد كسب الرهان و أما الذي راهن على تردد الشعب السوداني فقد خسر و الملايينية كانت خير برهان!!* *إنها إرادة هذا الشعب الأبي التي لا تنكسر و لا تنحني ولا تلين !!* *إرادة عصية على الترويض ؛ عنيدة لا تقبل أدنى تهديد أو حتى مجرد تلويح أو تجريح !!* *(2)* *الرسالة قد وصلت و يجب التعامل معها وفق المصلحة العليا لهذا الوطن العزيز ؛؛ مصلحة السودان تعلو و تسمو فوق كل ما عداها و الكبير حقا هو الذي يتواضع و يخضع لمصلحة هذا الوطن لا لغيره !!* *الذي كسب الرهان عليه أن يعلم بأن الكاسب الأول و الأخير هو الشعب السوداني الذي ضحى بالغالي و النفيس و قدم نفسه و روحه فداء و مهرا لهذا الوطن العزيز !!* *(3)* *الذي كسب الرهان عليه توظيف و تسخير هذا الكسب لمصلحة السودان و لصالح أهل السودان لا أن يغتر و يتعالى و يتباهى بهذا النصر منتشيا و مزهوا و متبخترا به و ينسى بأن الوطن الآن يئن و ينوء و يعاني و قد طالت مدة إنتظار الفرج و طال أمد معاناة المواطن السوداني الذي لا زال ينتظر على أحر من الجمر لحظة الإتفاق و التوافق و حسم هذا الخلاف !!* *(4)* *أيضا فالذي لم يسعد بنجاح هذه الملايينية عليه أن يحول هذا الشعور إلى مصلحة السودان لا إلى تعميق الخلاف ؛؛ الإستجابة لإرادة أهل السودان و لرغبة أهل السودان و لخيار أهل السودان تعتبر نصر للذي بيده الأمر و معه قوة سلاح البندقية !!* *لو تلاقت و اجتمعت و توافقت و اتفقت قوة الإرادة مع قوة البندقية سيكون السودان بخير حتما و قطعا بلا مواجهة داخلية و بلا خصومات وبلا عزل وبلا إقصاء بحول الله !!* *(5)* *العالم من حولنا بعضه مشفق علينا و بعضه شامت علينا و بعضه متربص بنا و بحاضرنا و بمستقبلنا ..* *نحن لسنا جزيرة معزولة عن هذا العالم المضطرب و المشتعل و القابل للإنفحار في أي لحظة و نحن عن كل ذلك بأنفسنا مشغولون و في خلافاتنا و تبايناتنا و اجتهاداتنا غير الموفقة أحيانا غارقون ..* *العالم يخشى من أن تتطاير شظايا أي انفجار للوضع في السودان فتصله و تصيبه ؛؛ و جيراننا من الأشقاء و الأصدقاء لديهم ذات المخاوف و ذات المحاذير و هي مخاوف و محاذير مشروعة و موضوعية في ظل وضع إقليمي معقد و مضطرب و هم في ذلك قطعا محقون !!* *ليس من المصلحة ولا من الحكمة أن نجاهر بعداء الأشقاء و الأصدقاء و الجيران و نحملهم جل أخطائنا و نحن فيما بيننا لسنا على ما يرام !!* *(6)* *أربع قضايا أساسية و مفصلية و جوهرية لا زالت تنتظر السودان و هي التحدي الأكبر الذي يحتاج منا جميعا إلى جهد أكبر ولا يمكن الإستغناء فيها عن جهد و عون الأشقاء و الأصدقاء على المستوى الإقليمي و الدولي و هي قضايا ترسيخ و تمتين التوافق السياسي و وقف الإستقطاب السياسي الضار ؛؛ مع ضرورة حسم قضية الحرب و السلام بصورة شاملة لا تستثني أحدا و غير جزئية ولا ثنائية؛؛ أيضا هناك قضية الدين الخارجي البالغ أكثر من 50 مليار دولار و التي إن لم يتم إعفاءها ستعيق حتما و قطعا أي أمل في عون اقتصادي قد يأتي من البنوك الدولية و العربية و الإفريقية لأن السودان قد وصل إلى حد سقف وقف التعامل مع كل البنوك و الصناديق المانحة و الممولة دوليا و إقليميا و عربيا ..* *لا يمكن لأي تنمية أن تتم في السودان في ظل بقاء الدين الخارجي على عاتق السودان على ما هو عليه ..* *السودان يحتاج إلى إعادة إعمار ما دمرته الحرب و إلى مشروع مارشال للنهوض بتنمية السودان ..* *هناك دول محددة يمكنها تبني هذا الأمر دوليا و إقليميا لو أن الجانب السياسي معها كان معافى و سليم و غير محتقن بالإتهامات و الإفتراضات و الإشتراطات و الإفتراءات أحيانا* *بقلم/* *مهندس/حامد عبداللطيف عثمان* *الأحد 30 يونيو 2019م*