كيف يصبح السودان سلة لغذاء العالم ؟ الاحكام الزراعي و حلم بالمؤسسة العامة للإنتاج الزراعي .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين
10 أغسطس, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
20 زيارة
كيف نحول السودان إلي سلة لغذاء العالم ؟ كيف يضحي ذلك الحلم واقعاً يسعي بيننا ؟ من يجوب أطراف البلاد و ليس آفاقها البعيدة ، سيدرك هذه الحقيقة. عليكم بمشاهدة حقول الجزيرة الخضراء و مزارع أم درمان الغناء و الزراعة الآلية و التقليدية في القضارف. هذه نماذج مع إمكانية التحسين و التطوير و إدخال محاصيل و أصناف جديدة – حيث نجد الآن العتب و الفراولة والرمان و التمور الطيبة.
إذا أردنا و عزمنا و شددنا الهمة لتحويل السودان إلي سلة لغذاء العالم لتيسر لنا الأمر و هان ! علينا لبلوغ ذلك بسياسات عامة للزراعة جيدة علي أن تتبعها سياسات عامة للأراضي تمنع المواطن من التدخل بسيفه أو سلاحه لمنع من يود زراعة الأرض وذلك بمشاركة المواطن في وضع هذه السياسات و في الخطط لتوزيع الأراضي، علي أن يناله منها ريع و عائد مجز.
سياسات للزراعة تشجع المزارع الفالح ، بل تدعمه. سياسات تسهل زراعة هذه الأراضي التي لم تزرع منذ أن سُطحت و خلقت ! إن النفع الملموس و الوعد الصادق قمين بنجاح السياسات.
أيضاً يجب أن تنص سياسة الأراضي علي منح كل شاب و كل كنداكة قطعة أرض زراعية و سكنية في موطنه و أن تنص كذلك علي تعويض مالي مناسب يتلقي المستفيد فرق قيمة الأرض التي يحصل عليها بمقارنته مع أعلي سعر سائد للأراضي بالبلاد. مع تقليل الرسوم و الضرائب. و أن تنص علي مزيد من الدعم و التشجيع لمن يتوغل في الصحاري و تخوم البلاد ليفلحها و ينتج منها – إعتماداً علي طاقة الشمس و الرياح أو النبات ذاته بعد تحويله إلي بيوغاز أو كحول و زيوت. كما تشجع هذه السياسات إدخال التكنولوجيا الحديثة في الانتاج الزاعي و غيره من المجالات ذات الصلة التي تدفع بالزراعة و محاربة الفقر. يجب أن تكون محاربة الفقر من أهداف و مقاصد سياساتنا كلها!
علي أن يتبع ذلك وجود سياسات للموارد البشرية تنص علي التمييز الايجابي لخريجي كليات الزراعة و معاهدها في الحصول علي الأراضي الزراعية و التسهيلات المصرفية و الدراسة المجانية.
لا بد لنا إن أردنا النجاح أن نعمل لبناء مؤسسة عامة للانتاج الزراعي يسودها الاستقرار في كافة عهود الحكم و أن نضمن إستقلالها و نضع لها مزايا تجعل العمل فيها جاذباً و أن يتمتع قادتها بوضع مميز في الدولة و البروتوكول. وأن تنأي عن تدخلات الوزراء و المسؤلين غير المسئولين !مع ضمان قيادتها لفترة معلومة 4 أعوام – تجدد لمن يحسن الآداء لعامين و أن يتم الاختيار وفقاً لأسس معلومة و شروط محددة – من بينها العمر الذي يزيد عن الخمسين ! لابعاد الفساد – ففي ذلك العمر يبلغ الفرد قمة عطائه و تكون له أسرة يخشي عليها و سمعة يرغب في بقائها ! ومهنة لا يلوثها .علي الحكومة الانتقالية التأسيس لبناء مؤسسات عامة في كافة المجالات – قوية و مستقلة. للانتاج الصناعي، الحيواني، الموارد البشرية، الأراضي و سجلات الأراضي. بما يحد من تقلبات الحكم و تذبذبه و منو وجود وزراء قد لا يكونوا مؤهلين تأتي بهم الأحزاب العجفاء ! أو السلطة العسكرية الانقلابية . لا بد من وجود مؤسسة عامة للأراضي علي رأسها قاض عالي الدرجة و كذلك مؤسسة لسجلات الأراضي قوية و حصينة بمنسوبيها و بسياساتها و خططها. بما يضمن سلاسة العمل و تواصله و بقاء الخبرات و تبادلها و نقلها من جيل لآخر. مع أهمية إدخال ما يعرف بالترويكا في كل مؤسسة حكومية ليدخل مجلس إدارتها المدير السابق و المدير المتوقع حتي يحدث الاستمرار و يسود الاستقرار. مع تقليل عدد الوزارات.
علي أنتعمل المؤسسة العامة للانتاج الزراعي بتنسيق تام مع المؤسسات التعليمية و البحثية في كافة القطاعات . و أن يكون من ضمن أهدافها إدخال عدد محدد من المحاصيل الزراعية في كل عام. و أن تسعي لاستقرار الانتاج ضد تقلبات الأسواق وفي كافة الظروف والاستفادة من تجربة وباء الكورونا فقد أثرت علي أسواق المنتجات الزراعية في العالم و قلصت من صادرات بعض الدول بنسبة كبيرة – بلغت حوالي 80% في صادرات الزهور و الورود الكينية ! وقد بلغت صادراتها في العام حوالي بليون دولار في هذه المنتجات وحدها !
علي هذه المؤسسة أن تحافظ علي الموروث الجيني لمحاصيلنا و نباتاتنا المحلية مع الاحتفاظ بمخزون وفير من البذور في مواقع آمنه بالبلاد للرجوع إليها عند الضرورة. مع تشجيع بحوث المزارعين- نعم المزارع باحث حين تجدهيصطفي حبة طماطم كبيرة ، حمراء جميلة ليستخرج منها بذوراً لموسمه القادم . المزارع باحث حين ينتخب قندول ذرة ممتلئ بحبوب بديعة و بالوعد القادم.
الارشاد الزراعي مع الاعلام الزراعي يعملان في تناغم باستخدام الوسائط الحديثة و غير الحديثة في حقولهم الايضاحية أو التي يختارون من بين أميز الحقول.
كل هذه المؤسسات تعمل وفقاً لخطط محكمات. وهنا يأتي ما يُعف بالاحكام الزراعي وقد وضعتُ له مصطلحاً عند ظهوره لم يجد الرواج وهو الزراعة الدقيقة –ترجمة حرفية للابريسيشن فارمينق Precision Farming حتي أدخلته الهيئة العربية للاستثمار الزراعي في مشروع أقدي و قد عمل مع خبرائها الأجانب نفر من زملائنا. وهو يتلخص في معرفة كافة العوامل التي تؤثر في زراعة ما منذ غرسها حتي قطافها مع إلمام بالانتاج في مساحة معلومة مائة متر مربع مثلاً و من بعد تطبيق ذات الظروف علي بقية المزرعة ، لنصل إلي ذات الانتاجية العالية. وهكذا يتم التجويد. وهو ما تنادي به الحكمة الشعبية في قول منسوب للشيخ فرح ود تكتوك ” كان داير الغني شوف ليك شغيلة و أتقنها” و تعلمون من إغتني من الزراعة و أثري! قابلتُ أول أمس زراعي لديه 4 أفدنة تُشرف عليها الحاجة وادته في غيابه وقد أاراني صوراً بديعات و ملهمات، فقد باع ثمار مائة شجرة برتقال بمبلغ 250 مليوناً من الجنيهات ! كما أن العربة الفارهة التي يفوق سعرها مليار جنيه هي أيضاً من عائدات المزرعة. كذلك حجة الوالدة.
دور للاعلام يجب أن يؤديه –ليطلق الطاقات الكامنة و ليشجع الناس و يلهمهم بفعل الملهمين من الناس.
إن أقدمنا علي فعل ما قلت أو شيئاً مما قلت ،إني لزعيم بأن السودان سيصبح سلة غذاء العالم و بستاناً أخضر، تسوده السعاده و تنحسر من أرجائه الصحاري بعد أن تدخلها طاقة الشمس لتستخرج مائها مع طاقة الرياح. كما تشقها الطرق المعبدة و غير المعبدة –ليجوبها السياح ، سياحة الصحراء و البيئة و السياحة الدينية و العلاجية لزيادة الدخل القومي و لتخدم التعارف و التآخي بين الشعوب.
سيفارق الفقر و تسود البسمة علي الوجوه الطيبة و سيجد كل شفاتي من الشباب كنداكة ليعيشوا وسط الخضرة و الزهر في هناء و بشر- هل نحلم ؟
تُري هل كتبتُ موضوعاً جيداً و أنا أفترع هذه الطريقة في الكتابة و قد أطلقتُ عليها ” الكتابة بالأهداف” أنت من يحكم عليها قارئ العزيز.
a.zain51@googlemail.com
//////////////////