لاتبتسم .. أنت في “الصفوة”! .. بقلم: مصطفى محكر
15 مايو, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
29 زيارة
ذات مرة كتب أحد الزملاء الصحافيين محتجا على بعد “البيوت” التي خصصت لإسكان الصحافيين ، بالتعاون بين الاتحاد العام للصحافيين السودانيين والصندوق القومي للإسكان ، وقال” أنها بعيدة من قلب الخرطوم وأماكن الأحداث لدرجة تجعلك لاتسطيع أن تلاحق أي جديد.. فرد عليه رئيس اتحاد الصحافيين في دورته السابقة الدكتور محي الدين تيتاوي في غضب ، أتريد أن نمنحكم ” بيوت على شارع النيل”!!. أسترجعت هذا الموقف وانا في طريقي الى مدينة الصفوة وفقا للافتة المكتوبة على المدخل الشرقي “أبتسم أنت في مدينة الصفوة” وهي لافتة مستفزة جدا، حيث يصعب الإبتسام لشخص قطع مسافات طويلة وبلغ المكان بعد عناء ومشقة .
ونحن في رحلة الذهاب الى مايسمى بمدينة الصفوة كان معي الزميل علي من سونا والمهندس المختص وزميل اخر يعمل بالامارات ، وقد كنا برفقة الزميلة محاسن الحسين المسئولة من ملف الاسكان بالاتحاد، وحينما طال المسير، قلت لها لو دخلنا من طريق نيالا يبدو أنها اقرب من طريق اخر ..المهم بلغنا الصفوة ،وحينما تم التسليم من قبل المهندس تبين أن “البيت” المعني ينقصه “الحمام” ، وهو أمر لم يستطع المهندس والزميلة محاسن تفسيره ، وحين سئل المختص بصندوق الإسكان.. أجاب بأنه ربما يخصم من المبلغ الكلي للتكلفة ، لان جميع المهندسين والمقاولين المكلفين ببناء الصفوة كانوا في عجلة من أمرهم وتركوا بعض “البيوت” بدون ” حمامات” ..بالله عليكم أيعقل هذا التبرير!!.. وفي التفاصيل التي بموجبها يتم التسليم أن ” البيت مكتمل” ، وهو للأسف ينقصه حتى الحمام!
اولا رغم جهود اتحاد الصحافيين ، الا أن الأمر لازمته العجلة ، فالمنطقة الصحراوية البعيدة من أم درمان ، يصعب السكن فيها خلال السنوات القريبة ، فهي بعيدة كل البعد من مظاهر الحياة ، فاذا قدر لإي شخص ان يزورها سيجد البيوت الممتدة في مساحات واسعة كأنما تسكنها الأشباح ، رغم أعمدة الكهرباء الممتدة في مساحات واسعة .. فقط هناك سكان قرب الشارع العام .. نحن لأنبخس بحال ما قام به اتحاد الصحافيين ، ولكن الأمر لازمته العجلة . فحتى منطقة الوادي الأخضر تعاني ، فقد تواصل معي الزميل الكبير سنا وقدرا “عمر يوسف” وعمر يوسف من أوائل الذين درسوا الاعلام بجامعة أم درمان الاسلامية ، غير ان الغربة التي امتدت به قبل ان يستقر أخيرا ، جعلته بعيدا عن الأضواء، فهو يشكو مر الشكوى من ضعف الخدمات بالوادي الأخضر، الذي لازمته دعاية كبيرة في بادئ الامر بأنه سيكون واحد من أرقى المدن الجديدة شرق الخرطوم.
أعود لمدينة الصفوة الي تذهب “البسمة” ولايمكن أن تجلبها بحسب اللافتة ، المكتوبة على المدخل الشرقي.. عدنا الى الخرطوم بعد عناء طويل ، من رحلة شاقة لن تتكرر قريبا.. في اليوم التالي ذهبت مستفسرا في صندوق الاسكان عن أن “البيت” تم تسليمه وهو ” نقاص الحمام” لم تكن هناك جابة شافية ،ولان الامر لا يستحق العناء ، لم انتظر الكثير من الأجوبة.. قلت للمسئول في الشئون القانونية متى استلم العقد ، قال ” عليك ان تنظر رسالة على جوالك خلال اسبوع .. انتظرت اسبوعين ، وحينما كنت أتأهب لرحلة العودة الى مقر العمل خارج السودان ، تذكرت أمر الصفوة ، وقلت لأباس ان اذهب الى الصندوق لابين لهم أن الرسالة ل تصل .. عدت لذات الرجل وهو المسئول الأول ..فأجابني إن لم تصل اليك رسالة فان العقد غير جاهز.. في هذه الأثناء لحظت ان موظفة تابعت الحوار ، وحينما كنت اغادر قالت لي تعال معي ، وبجهد قليل اخرجت العقد .. عدت اليه لأبين له سوء تقديره، فأشاح بوجهه في إهمال ، أكثر قبحا من مدينة الصفوة.
الصحافيون لاينتظرون من إتحاد الصحافيين خدمات خمس نجوم أو بيوت على شارع النيل ، ولكن يجب إعمال الحد المعقول بدلا عن مشاريع جاذبة على الورق ، ترفضها النفس السوية على الطبيعة.. وتبقى اللافتة المنصوبة في الجهة الشرقية بحاجة لتعديل” لا تبتسم..أنت في الصفوة”!!
mmuhakar1@yahoo.com