لاح فجر الخلاص … بقلم : معتز إبراهيم صالح

الزيادات السابقة كانت الاحتجاجات تأتي عفوية من المواطنين ثم تلحق بها القوة السياسية ، ولكن هذه المرة اخذت الاحزاب السياسية بزمام المبادرة ودعت الي تسير مسيرات سلمية بمواعيد معلومة وبخط سير واضح ، اتت اكلها بكسر حاجز الخوف والتفاف الشعب حولها، بعد ان حدد موقفه بوضوح وقال كلمته بصوت مسموع لا حل في وجود نظام الفساد والاستبداد ، الذي فشلت كل المساحيق من تجميل صورته الشائه امام الجماهير ، واصبح امامه خيار واحد ان يرحل بإرادة الشعب لا بهبوط ناعم كما يتمني ويرجوا .
وكعادة كل الانظمة الشمولية الفاشية استخدم النظام القمع والاعتقالات لوقف المد الشعبي الهادر ، ولكن هيهات فليست كل مرة تسلم الجرة ، فالغضب المحبوس في الصدور اكبر من ان يوقفه ترهيب او وعود ذائقة او تهديد بمصير مظلم ، فالشعب وصل لخيارين لا ثالث لهما ، اما ان يمت جوعا في ظل حكومة لا تملك حلول علي الاطلاق بل هي اس المشكلة ولا يمكن ان تكون جزء من الحل ، او ان يحرر نفسه ويطوي صفحة مليئة بالدم والدموع ، والشعوب دائما ومنذ فجر التاريخ تختار طريق الحرية والكرمة وفي سبيله تضحي بالغالي والنفيس لأنها علي قناعة ان النصر دائما حليف حملة لواء التغيير والحرية .
الصراع الدائر بين البشير والمؤتمر الوطني في اختلاف الروي والمواقف سيكون عامل مهم في اسقاط النظام ، فالبشير يري ان تسير سفينة الانقاذ في بحر من الدماء وان يكون هو قبطانها الوحيد وان يحتمي بمليشيات الجنجويد وجهاز الامن وبعض من ضباط الجيش الفاسدين ، ويري قادة المؤتمر الوطني ان يضحوا به كما فعلوا من قبل بكبيرهم الذي علمهم الافك والضلال وكيفية التلاعب بالدين ، فيردون ان يغيروا راس الدولة مع الحفاظ علي الهيكلة الفاسدة والمفسدة ، وان يسوقوا ان البشير عقبة في تجاه التطور ونمو البلد باعتبار ان حركته مشلولة بمذكرة المحكمة الجناية ، وهذا السيناريو تدعمه قوة اقليمية ودولية ، تسعي الي تغيير الاشخاص وليست السياسات ، و يمشي علي قدم وساق وبات اقرب من حبل الوريد ، والان كل المنافذ تغلق في اتجاه البشير ليتنازل في مقابل ضمان سلامته وسلامة اسرته ، و لا خيار لدي البشير الا الرضوخ بعد ان استنفد اخر محاولاته بالبكاء امام ضباط الجيش الذي عمل علي اضعافه منذ قدومه بتكوين قوات موازيه له بمسميات مختلفة من الدفاع الشعبي ومرور بالدعم السريع ، ويحاول ان يستجديهم في الساعة الخمسة والعشرون بدون جدوي ، وهذا الصراع الدائر لا يعني الشعب الذي حدد خياراته بانه ضد سياسات المؤتمر الوطني ولا يفرق بين البشير وغيره فكلهم في الفساد والتخبط علي حد السوء ، وما يقرره الشعب هو الامضاء والابقاء وعلي الاخرين قبوله وهم صاغرين .
النداءات التي تطالب القوات المسلحة بالتدخل لا تدعو الي انقلاب بقدر ما تطلب من القوات المسلحة وقوات الشرطة ان تبري بقسمها في حماية الوطن وان تنحاز للشعب في معركة الحرية والكرامة ضد العصبة الحاكمة ، وان تنتصر قبل ذلك لشرف الجندية ورد اعتبارها بعد ان طالها التهميش والاهمال من اجل اضعافها واخرجها من معادلة التغيير ، ولكن تبقي ثقة الشعب في قواته المسلحة لا حدود لها ، وسيكون موقفها بمثابة المسمار الاخير في نعش النظام ، والقشة التي تقسم نظامهم المتهالك ، فالشعب علي قناعة من قواته ستكون في الموعد سند وحامي وضامن علي ان التغيير سيكون كما نحب ونشتهي .
يجب ان تكون التظاهرة القادمة شامل لكل مدن السودان وفي ميقات واحد حتي يصعب قمعها ، وتشتت جهودهم هباء منثورة ، كما يجب تكوين لجان الاحياء لمنع اي فوضي محتملة ، لان النظام لا يتورع في احداث فوضي مصطنعة حتي يرهب الجماهير ، لذلك علي كل حي ان ينظم صفوفه ليكون التغيير باقل تكلفة ممكنا ، كما ان خطة الهروب الجماعي تحتاج الي احداث غبار كثيف يمنع رؤيتهم وهم يهربون وهذه السيناريو متوقع الحدوث في حالة تعنت البشير ورفضه التنازل ، وحدة الشعب وتضامنه وتعاونه صمام أمان لعدم انجراف البلد نحو فوضي يساوم عليها النظام مقابل بقائه ، ولكن خاب فاله و ازفت الازفة وكل الطرق تؤدي الي سقوطه وذهابه الي مزبلة التاريخ حيث يجب ان يكون .

motaz113@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً