لا تخدعنْك اللِحى و الصورُ.. تسعةُ أعشارِ من ترى بقرُ! .. بقلم: عثمان محمد حسن
21 مايو, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
55 زيارة
osmanabuasad@gmail.com
لقد جنى ( هؤلاء) على الإسلام و هم لا يعلمون.. و مأواهم جهنم و هم لا يدرون!
ينتهي الرئيس من خطابه ( الجامع) في أي ميدان عام.. يتدافع الأرزقية نحوه
في حماس جاد جداً، حماس يقطع النَفَس.. و التهليل و التكبير يصدران
بتواصل لا ينقطع.. و تهتز لِحىً تحيط ب( جضاضيم) لامعة و تتحرك كروش
منتفخة بالسحت.. و الشالات ترفرف على إيقاع النسائم و الليل يكاد يرخي
سدوله.. و الطبول تُدق في حماس غامر و متناغم.. و الحالة العامة في
الميدان تشتط أهازيج و رقصات فرسان ” دخلوا البلد و…” و غبار يرتفع
ارتفاع الحماس و الرقص الأشتر.. و يفاجئني بيتُ شعر قادم من أفقٍ مجهول،
أضحك و أنا أصغي إلى شاعر ذاك بيت الشعر النبيه و هو يصف المشهد:- ” لا
تخدعنْك اللِحى و الصورُ.. تسعةُ أعشارِ من ترى بقرُ!”
أصمتُ بعد الضحكة الصاخبة صخبَ الايقاعات المجنونة.. أرنو إلى الحياة و
زيفها.. و المتدافعون يتخبطون.. و يرقص الراقصون في نشوة عاجزة عن إدراك
أن في دارفور امرأة يغتصبها الجنجويد في نفس اللحظة.. و طفل في جبال
النوبة تمزقه طائرة سوخوي لحظتها.. و أسرة تباد عن آخرها في النيل الأورق
في نفس الوقت.. و يهلل و يكبر المهللون و المكبرون و هم يعلمون، علم
اليقين، أن الخطاب ( الرئاسي) يتقاصر عن تحقيق عُشر معشار ما جاء في
مضمونه عن الاستقرار و الأمن و السلام.. و التنمية المستدامة.. ربما
يكونون مغيبون لحد السَفَه.. لكن معظمهم، بالتأكيد، جزء من ساتر كبير تم
اعداده لتغطية الكذب و النفاق الجاثم فوق المشهد السياسي في السودان.. و
الشعب السوداني يتفرج على ما يحدث من تمثيلية لم يتم اخراجها في التلفاز
بشكل مقنع.. و الشعب مدرك لما تحت الساتر من إفك و ضلال.. لكن لا يستطيع
الفكاك من سماع ما يقال من وعود و ( بشريات) شبِع منها.. و ليس أمامه
سوى إغلاق التلفاز أو الرحيل إلى قنوات أخرى.. بحثاً عن ظل يقيه من سَموم
( الانقاذ)..
تهليل أجوف و تكبيرات جوفاء.. سقطت الثقة بعيداً عن كل من يكبر أو يهلل
في أي مجلس من المجالس، حتى و إن كان الذي هلل و كبر مسلماً مؤمناً بما
يصدر منه تهليلاً و تكبيراً، و دون غرض دنيوي.. بل و صارت حتى البسملة
تثير الشك في غرض من ينطقها علناً و بصوت عالٍ أمام الجماهير في أي مكان!
لقد أفقد المتأسلمونُ الثقةَ في جميع الداعينَ إلى مقاصد الاسلام، و
الثقة أهم ركائز الدعاة، افتقدوها بعد أن ارتبطت شعائر اسلام ( الانقاذ)
بحبال متينة من التدليس المفضي إلى الشكوك المنفرة.. و المزيلة لفرص نفاذ
المقاصد إلى القلوب غير الصدئة..
و نكات كثيرة تدور حول ( الانقاذيين) و حول النهب ( رجالة و حمرة عين) و
حول السرقات القانونية في مواسم التحلل، كثيرة هي النكات.. و تقول احداها
أن أحد المتهمين بالسرقة وقف أمام القاضي.. و بدأ حديثه بالبسملة و
الصلاة على الرسول الأعظم.. قبل أن يُعرِّف نفسه باسمه.. و بعد الفراغ
من تقديم نفسه، كان اسم المتهم اسماً يطُلق على غير المسلمين ما جعل
القاضي يسأله عما إذا كان مسلماً.. و لما نفى انتماءه إلى الاسلام.. سأله
القاضي عن السبب في البدء تقديم نفسه بالبسملة و الصلاة على الرسول.. فرد
المتهم بأن هذا ديدن كل الحرامية هذه الأيام..!
هذا هو المفهوم في الشارع العام!
لم يعد الطريق سالكاً للغش باسم الشريعة الاسلامية.. و مع ذلك، لا نزال
نسمع الرئيس/ البشير يعزف على وتر الشريعة في كل خطاب سياسي.. و لا يدري
مدى المفعول العكسي لخطاباته.. و ازدياد عدم اليقين في النفوس اليائسة من
أي خير يأتي من نظام غاص في نعيم الدنيا و هو يدعو الناس إلى التمسك
بأهداب الدين.. و نحتار في مدى معرفة الرئيس بمتغيرات المفاهيم و
المطلوبات الشعبية:- ( الشعب يريد اسقاط النظام!).. لن يفهم ذلك و لديه
من المساعدين و المستشارين أكثر مما لدى الرئيس/ أوباما.. بالإضافة إلى
أن لدى البشير من العلماء أعداداً أكثر من ما لدى أي سلطان سلجوقي.. و
أعداد لِحى تدخل القصر.. و تتحرك في اتجاه.. و أعداداً من لِحى كثيفة
تخرج من القصر.. و لحىً تتحرك في جميع الاتجاهات في كل المواقع و كل ركن
في البلد.. لكن:
” لا تخدعنْك اللِحى و الصورُ.. تسعةُ أعشارِ من ترى بقرُ!”