لا لتصحير العقول .. بقلم: الزهراء هبانى
13 سبتمبر, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
24 زيارة
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على النبى الأمين
قبل عدة أسابيع وقعت اتفاقا مع يراعى أن نتوقف عن الكتابة عما يدور سياسيا ونكتفى بالمراقبة والتقييم لأسباب سيأتى ذكرها لاحقا ، وقد كان وما زال الاتفاق ساريا ، والحمدلله جنينا منه فوائد جمة ، وأيضا وللأسف تاذينا كثيرا من نقصان وتيرة التعامل الإنساني والخلق الرفيع الذى صاحب ثورتنا المباركة والذى انعكس وعيا واحتراما ومحبة وتفانيا ميز الثورة السودانية فى مختلف المناحى اجتماعيا وفكريا وسياسيا واقتصاديا وأظهر المعدن النفيس لشعب الداخل والخارج فكانت كل الكنداكات اما أمهات أو أخوات ، وشباب الثورة اما أباء أو اشقاء ، فكانت النتيجة اندهاش وإعجاب واحترام دولي بهذا الشعب المشبع بالسلام والخلق الحسن والانتماء لوطنه والذى انتصر بسلميته وإيثاره ، تعاونه ، إباءه ، عزته وكرامته على نظام الظلم ، والظلام والضلال والإرهاب باسم الدين.
ولأن الأمر جد خطير ومؤلم ومُسيئ بدرجة كبيرة والسكوت عنه يجعلنا شركاء فيه ، قررنا أن نكتب عنه بإيجاز ، فمن متابعتنا لاحظنا أن هناك من يعمل بقوة لنشر منهج تصحير العقول ونشر ثقافة الخراب و التخريب بلغة سهلة فكاهية تحوى سم زعاف لا ينتبه لها الناس إلا بعد أن ينتشر السم فى كل الجسد السوداني ، ونجد ذلك واضح فى تقييم كل من ورد أسمه أو اسمها كمرشح أو (ة) لمنصب ما تقييم سطحي جدا ، أذ ياخذ الشكل الخارجى التركيز الأكبر ، فتنهال النكات والتعليقات
غزلا جريئا يفتقد للحياء أن كان صاحبها وسيما وصاحبتها مليحة الأمر الذى يتاذوا منه هم وأسرهم والمجتمع ، كما يتم ايضا السخرية والاستهزاء بمن لا ينال اعجابهم وباقبح الألفاظ والأوصاف وبلغة جارحة جريئة تتصادم مع تعاليم ديننا وكل الأديان السماوية والوضعية و أدبيات الثورة وتصرح بعدم وعى وفقر لابجديات التعامل الإنساني الراقى ، فيكسر خاطر انسان ويجرحه ، بل يؤذى أسر بأكملها فتشحن النفوس وتحتقن بكل المشاعر السالبة ، الأمر الذى يلقى بظلاله الثقيلة على تماسك المجتمع ، نتيحة سلوك به سوء ادب مع الله فى المقام الاول ، فسبحانه وتعالى هو وحده من يخلق الخلق ، كما أنه سلوك جاهلي غير إنساني سواء كان غزلا جريئا لا حياء فيه أو ذم وسب فظ يعبر عن مكر وخبث من يقف وراءه وسطحية من يجاريه فى ذلك .
الانسان يُقييم بأخلاقه ورشده وعلمه لأنه مسئول عن ذلك ، وبناء السودان فى المقام الأول يكون بالخُلق الحسن ثم العلم والخبرة والتواضع ، وليس بالملاحة ، والحسن والوسامة ، وكم هو مهم أن نُدرك جميعنا أن الشخصية العامة لا تعنى بأي حال من الأحوال أنها مشاعا ومن حق أي مواطن أو مواطنة التعرض لها بما يتعارض ويصادم تعاليم ديننا الحنيف وعاداتنا السودانية السمحاء ، فالشخصيات العامة لها حرمتها شأنها شأن المواطن العادى ، فنون النسوة فى العمل العام هن أمهات كريمات و أخوات وقورات ، وكذلك الرجال فهم آباء أجلاء واخوة كرام .
لنكن قدوة فى تعاملنا مع الشخصيات العامة لبناء سودان حر بحُسن الخلق ، كريم سمح باحترام تنوعنا العرقى والاثني متقدم واعيا بجوهر إنسانه المؤهل صاحب العلم والخبرة ، وايضا لنكن قدوة فى تعاملنا مع الشخصيات العامة باعانتهم على الحق وتثمين ادائهم فى الإصلاح وردهم عن الباطل ومحاسبتهم أن ساروا فى طريقه ، بذلك فقط نعد كما كنا فى ثورتنا سودانيي الهوى والهوية .
الزهراء هبانى
سبتمبر ٢٠١٩
fatimaalzahraai04@gmail.com