لا يفرقون بين الحكومة الانتقالية و الحكومة القومية .. بقلم: عثمان محمد حسن
16 يناير, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
33 زيارة
osmanabuasad@gmail.com
لا يستوعب البعض، أو لا يشاؤون أن يستوعبوا، الفرق بين الحكومة
الانتقالية و الحكومة القومية.. و دائما ما يقفزون إلى نتيجة فحواها أن
الحكومة ( القومية) تعني ( قومية) الحكومة بحق و حقيق.. قومية تحقق وحدة
الكلمة لبلوغ السلام و استقرار السودان.. و ذلك هراء، و أي هراء في بلد
يسود تمشي في بلد يحتل فيه الكذب جلَّ ساعاته ؟!
و يطالبوننا، حين نرفض ما يسمى، زوراً و بهتاناً، بالحكومة القومية،
يطالبوننا بتقوى الله.. ناسين أن في كلمة الحق في وجه الظَلَمة و
الجائرين شيئاً من التقوى و مخافة الله تقوى، و في مخافة الحكام الظلمة
و الدفاع عنهم، تحت أي مبرر، نفاق يكسبهم غضب الله سبحانه و تعالى.
لا تحلموا بحدوث استقرار في أي حكومة قومية، فكل مثيلاتها سادت سنين
عدداً، و بادت دون أن تحل أزمات السودان.. بل فاقمت تلك الأزمات.. ثم
تتكرر قيام مثيلات أخريات لها- بتدبيرات تفضي إلى سطوة الفرد الواحد و
الحزب الواحد الأحد- ليزداد السوء سوءات .. و تكالبت الأزمات الخانقة على
البلاد جراء ( الترضيات) الساحقة الماحقة.. و جراء بقاء المؤسسات و
الدواوين العامة على ما هي عليه من خراب و تدمير.. و جراء اللوائح و
القوانين التي تحكمها دون إجراء تغييرات تجت ث الأورام الخبيثة
المنتشرة في كل فقرة من فقراتها.. و تظل أزمات السودان هي أزمات تلد
أزمات فوق طاقة المخلصين من الوطنيين على استنباط حلول ناجعة لها.. و
دائماً ما تعود بنا الحكومات القومية إلى مربع الفشل.. و الحل واضح لكل
ذي عينين.. و لكل من يتقي الله و يحب السودان بحق.. الحل في حكومة
إنتقالية..
لا نطالب بإلقاء نظام البشير و حزبه في المزبلة ، فذلك متروك للأجيال
القادمة و للمؤرخين.. لكننا نطالب بحكومة انتقالية تعالج الأدران و
الأوبئة التي تسببت في إلغاء المؤسسية بلوائح و قوانين من صنع أبالسة
المؤتمر الوطني.. و ذلك مطلب ليس بوسع أي حكومة قومية أن تحققه، طالما
ستظل للبشير و حزبه اليد الطولى في أي حكومة قومية يتم تشكيلها..
لقد أضاع ( هؤلاء) فرصاً نادرة لإحداث طفرات و طفرات في السودان طوال ربع
قرن و نيف من الجلوس على دست الحكم.. وبدلاً عن ذلك لوَوا قنوات التنمية
العامة إلى ناحية قنوات تنمية ذواتهم و ذويهم و الموالين لهم باسم
التمكين.. و نجحوا لذواتهم و سقط السودان..
و رغم ذلك ينبري ( أحدهم) ليدعوك إلى تقوى الله، ملء فيه، و كأن تقوى
الله لا ينبغي أن تمر بمجالس الأباطرة ” الذين طغوا في البلاد و أكثروا
فيها الفساد”.. و هم جلوس على أموالنا التي نهبوها بليل.. و ما زلنا في
أحلك الليالي في انتظار أن يصبح الصبح و لا نرى الجلادين يلعبون في
الساحات و الميادين بمقدرات البلد باسم الدين و التقوى..
إنهم و غواصاتهم ينهون عن خلق و لا يتورعون عن الاتيان بما هو أشنع منه..
و قد سئمنا وعظ الوعاظ و الذئاب و الثعالب في المساجد و الزوايا.. سئمنا
كل ذلك، و دعوني لا أتعجب من تفسير البعض للأمور..
سيبك ياخي، و بلاش وعظ و إرشاد..!
و يتحدثون عن الأحقاد.. كانت الأحقاد و الضغائن في سبات عميق.. لكن
انقلاب الانقاذ تهجم على السلام و العدل المتبقي و المساواة السائدة في
المكاتب و المصانع و المزارع و المدارس و الجامعات.. تهجم الانقلاب.. و
سرق و نهب و قتل.. فأصاب مواسم الأفراح في مقتل. و ما أبقى للود و الحب
مكاناً في حوارينا و أعشاشنا و حواكيرنا.. فتسلطت الأحقاد و الضغائن بلا
حدود بعد أن ضاعت الحقوق.. و جثمت الواجبات القومية على صدور الفقراء..
إن الحكومة القومية، من منظور النظام، هي إسكات بعض الشخصيات المعارضة
بالمناصب و الثروات لابعادها عن هموم أهليها.. و سوف تكون مجرد حكومة
ترضيات لن تستمر طويلاً..
قال قومية قال!