لزوجة صابون أم لزوجة تفكير .. بقلم: داليا حافظ

توقيع حار

(1)!

خرجت علينا الكاتبة – كما هي عادتها- بكتابة ما أنزل الله بها من سلطان! لأنها أستيظت في صباح ذاك اليوم من النوم تراودها نيتان، الأولى مدح ذاك المستشفى كإعلان مدفوع بالمحبة أومدفوع القيمة لا يهم !، والثانية غمز وزير الصحة من قناة على طريقة عصفوريين بحجر!! ، ولكن “نبلتها جلت ” تماما وبعيداً وأصابت العمالة السودانية في مقتل..! وفي الأثناء دوختنا بقصة لزجة تفتقرللحس الإنساني والتواضع وأبسط أبجديات إحترام الآخرالمختلف في العرق وفي المقام الإجتماعي وهي تعتقد أنها تمدحه كما صور لها خيالها المعتل !، خالطة بين تصوير المشاهد الحية بمهنية وصدق وبين تجسيد الإذلال في أتفه صورة ! جاعلة من حدثها المتهالك المحورالأساسي الذي شغل الشعب السوداني عن أمور أشد جللاً! وعجبي!، واتحفتنا السيدة بقصة فيها من السذاجة وعدم النضج ما يكفي ليجعل المرء يتوقف عن إيذاء نفسه بقراءة سطورها ، وعموماً هذا شأنها وتاريخها وسجلها وهي حرة في اختيار مشوارها وما إذا أرادت أن تكتبه بحبر من ذهب أو بصابون لزج يسهل شطفه في أي حقبة وأي منعطف!.
ولا أدري لماذا يحضرني الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بقوة في ذلك المشهد ! ربما لوجه الشبه في الحماقة والتسرع والإصرارعلى الخطأ أو لعله وجه المقارنة المفرط من حيث إشتراكهما في إجادة الأدوات التي تجعل منهما (الحدث)،!! ويا للأسف حين يصبح “رشاش صابون لزج ” سبباً في إلقاء ظلال قاتمة على الكاتبة السودانية ومعبرا ًلاستباحتها من أقاصي التاريخ وحتى يومنا هذا بتلميحات جارحة تسمح للذكورية المخبأة في أذهان حتى أكثر الرجال والنساء ثقافة وتعقلاً بالخروج علينا ومقابلتنا بنظرية الشر”بٍقُش”! وفينا من سجنت، وشردت وهمشت وهاجرت لأنها رفضت “الحال المايل”أو لانها لم تجد لقدراتها موطئ قدم غض النظر إن “تشطف” أو تشقق من شظف العيش! ، بل يكفي صحفيات الداخل الجادات القابضات على جمرواقع الصحافة المتردي الظلم الذي يواجهنه يومياً من عدم مساواة في الأجور، أو حتى في الوصول الهلامي لمناصب قيادية مستحقة أوغير مستحقة كأندادهن من الرجال على طريقة ذات الشر الذي يعم!! لتضاف لأزماتهن أزمة تشكيك في المهنية وفي كل شيء!..أي شيء دون أن يخفق ضمير .. أنه حقاً حدث ترامبي بإمتياز..يتبع !

(2) !
كنت أنوي الاستمرارفي تفنيد كتابات الكاتبة (التحفة) ولكني غيرت رأي زاهدة ومتبرئة من ذات الأسلوب المُتبع لتشتيت انتباه الشعب السوداني عن قضاياه الفادحة !، ولكني سأنتهزالفرصة قبل ذلك لأقدم إعتذاري لضيفنا (البنغالي) عن قلة إحساس (البعض) ! وعدم درايتهم الكافية بالمعنى الحقيقي للإذلال !، وسأستعير منه فقط “صابونه اللزج ” وكل أنواع المطهرات القوية التي نحتاجها لغسل الدرن والعار الذي حاق ببلادنا نتيجة مناخ كامل من اللزوجة والرخوية وإنعدام الحس والضمير!!
فيالنا من “أشقياء حال”..فلا يكفي شعبنا كونه متمترس في طين الفقر وفي عرض أبسط مقومات الحياة لتضاف إليه طامة أخرى لا تقل أبدا عن جنحة القتل العمد! وهي مضاعفة أسعارالدواء الذي يتسبب فقدانه بشكل مباشر وفوري في قتل المرضى من آبناء الشعب السوداني الصابر..! لتكشر الحكومة عن أنيابها وتبدأ نوعاً جديداً من المواجهة وهو قتل الشعب مرضاً كوسيلة أقل تكلفة من ثمن الرصاص! واكثر أماناً من مواجهة تهمة الإبادةالجماعية !! وأخشى ما أخشاه أن يطلع علينا معتوه آخر يدعي أن الشعب السوداني لا يقصد الصيدليات أصلاً ولا يعرف ماذا تكون !! وأن معظمه يتعافى بالأعشاب والطب البلدي فقط والبقية تطيب تلقائياً بقدرة قادر !! على طريقة المكروه المُنفر “ربيع عبدالعاطي” الذي أدعى دون أن يطرف له جفن أن معظم الشعب السوداني يركب الدواب لذا لن يتأثر بزيادة أسعار الوقود!! من يدري؟! فلا يوجد سقف للبؤس والكذب والتلفيق ولزوجة التفكير لحكومة السودان الفاشلة..، وبالتالي لا سقف لحجم الكوارث القادمة في ظل عتمة وفساد ضربت أطنابه بلادنا بطولها وعرضها ونظام أصابه شيطان الفشل الذريع فقام يتخبط من المس بلا بصيرة ولا حكمة ولن أقول بلا ضمير فهو في سبات أهل الكهف سنين عددا..
فبالله عليكم كيف ينام هؤلاء؟! بكل تلك اللزوجة والأدران العالقة في ذممهم ؟! كيف ينام هؤلاء شبعى وابنائهم حولهم بخير وصحة! وأبناء السودان أنهكهم العوذ والمرض ؟!! كيف ينامون وقد حولوا الشعب لمجموعة من اللاهثين من أجل “قوت العيال” وهيهات!
ما بات واضحا للعيان أن هذا النظام يلفظ أنفاسه الأخيرة ولكنه يصرعلى التشبث بحياته حتى أخر نفس من أنفاس عباد الله ..وكم تثير صورتهم الساذجة السخرية المرة وهم يتقافزون كصبية حمقى يصرون على أن مواصلة “اللعبة” رغم هزيمتهم البينة النكراء وهم يصيحون: “يا فيها يا نخفيها”!!.. ولكن مهلاً فذاك اللاستخفاف والاستحقار وتسفيه هموم ومشاكل الناس يلتف يوماً بعد يوماً و ساعة بعد ساعة حول أعناقهم مُضيقا الخناق على عنجهيتهم .. وإن الفجر لابد آتٍ.. يغسل كل الظلمة بصابون الخلاص اللزج ..نعم (اللزج) فليكن! فلا يفل الحديد إلا الحديد !!..يُتبع

dalia.h.haleem@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً