لقد زارهم الرئيس في عقر دارهم فخسر البعض الرهان!! .. بقلم: أبوبكر يوسف إبراهيم

بسم الله الرحمن الرحيم
هذا بلاغ للناس
قال تعالى: «هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ» ..الآية

توطئة:
•     زار الأخ الرئيس عمر البشير أمس الجمعة جوبا على الرغم من مخاوف البعض من أن ربما يفكر قادة دولة الجنوب في  الغدر بالأخ الرئيس وافترض أن ” ينْطَقُوا في عقلهم” ويعملوها ، ولكن لكل حدث معادلات وحسابات براغماتية ليس للخيال والرغبة الشخصية فيها أي حصة، وربما هذا البعض افترض فرضيته بناءً على المواقف السابقة للحركة، وحتى يوم الغدر والهجوم على “هجليج”!! فلو كان الأمر كذلك لأتفقت معهم،  ولكن الأمر يختلف  بعد توقيع اتفاقية التعاون المشترك   وما تلاها من المصفوفة، وأسبابي كثيرة والتي أرى أنها تحول دون ذلك، وسآتي على ذكرها لاحقا. إن توقيع دولة الجنوب على اتفاقية التعاون المشترك نتجت عن ظروف ضاغطة تمظهرت في الحالة الاقتصادية المريعة التي وصلت لها  ، فاقتصادها يعتمد فقط على صادراتها من النفط ، كما أن ليس لها مصادر متنوعة كما هو الحال في السودان كما أنها دولة ناشئة لم يتعد عمرها العامين علاوة أعلى أنها دولة مغلقة لا منفذ لها على البحر، كما أن الحالة المعيشية للمواطن هناك وصلت مبلغاً قد يهدد باحتجاجات اجتماعية، ناهيك عن التمرد الاثني والقبلي ضد الحركة الشعبية التي يهيمن عليها عرق وقبيلة واحدة . إن القراءة الجيدة للأحداث والمناخ العام لظروف وتوقيت الحدث هي التي تفرز قراءة واقعية.
المتــن:
•    تابعت المؤتمر الصحفي للرئيسين عمر البشير وسلفا كير وجذب انتباهي السؤال الذي كان مقصودٍ به إحراج الرئيس البشير في وقتٍ وهو  ضيف ٌعلى أرض دولة الجنوب، وأقول أن مجرد طرح السؤال والرئيس ضيف على دولتهم  يدل على عدم اللياقة واللياقة والذوق والافتقار إلى اتباع أصول وبرتوكولات الضيافة. والسؤال هو  عن تسمية الرئيس للحركة الشعبية ” بالحشرة الشعبية” بُعيد  الهجوم على”هجليج” ، فقد حاول بعضهم الاصطياد في الماء العكر وتحريف الكلم عن موضعه، فالرئيس عندما قال قولته الشهيرة هذه ، كانت هي حق مستحق في حينه!!، فهل كانت تتوقع الحركة الشعبية وهي تعتدي على سيادة السودان وتخرب منشاءته  النفطية أن يقول غير ما قال الرئيس؟! على الأقل الرئيس وصف الحركة الشعبية ولم يتفوه بما تفوه به باقان أموم بعد الانفصال وهم يغادرون لدولة الجنوب فقال : (نغادر أرض الجلابة المندكورو العرب الوسخ)!!، لقد أساء باقان لشعبٍ بأكمله  ووصفه بهذه الصفات الذميمة وهو لم يصف المؤتمر الوطني أو حزب الأمة مثلاً ، لنجد له العذر. عموماً وفي عقر دارهم حينما حاول أحدهم إحراج الرئيس بالسؤال كرر على مسامعهمما ذات ما قاله  حرفياً ، فربما  اعتقد بعضهم أن الرئيس البشير ” سيبلع كلامه”، لكنه وبمنتهى الشجاعة كرر ما قال يومها تكرار الواثق من نفسه المعتد بها، فنحن قوم لا “نبلع” أونسحب ما نقول حتى ولو كان دوننا الموت!!
الحاشية
•     اعتقد البعض منهم أن الرئيس “سيبلع” ما قاله لأنه على أرض دولة الجنوب خوفاً من أن يغدر به حكامها قادة الحركة الشعبية ولطالما غدروا بنا في اعتداءات عدة، والبعض الآخر من نخبهم اعتقد أن دولة الجنوب عندما وقعت على ميثاق المحكمة ، وقعت لاستعمال ذلك ورقة للضغط على السودان ورمزه ، وهذه نظرة وتحليل ساذج لأسباب كثيرة سآتي على ذكرها ومنها أن دولة  جنوب السودان ما زالت تتعامل مع حلفائها  الغربيين  الذين ضربتهم الأزمة المالية على أنها حركة ثورية تستحق التعاطف وكانت تعتقد بأنها طالما كايدت وتآمرت على السودان فالغرب سيفتح لها صنابير وحنفيات خزائنه ولم تتفهم أن الأزمة المالية أول من ضربت ، ضربت أمريكا والاتحاد الأوروبي ، لذا  نصحها الغرب بتسوية أمورها مع السودان حتى لا تُعلن كدولة فاشلة، انقطع الرجاء فاتجه سلفا كير نحو الصين لتفتح له خزائنها بالخصم من التصدير المستقبلي عند إعادة تصدير النفط ، وفشل أيضاً هذا المسعى لأن الصين تدرك تماماً أنه لا سبيل لتصدير نفط الجنوب إلا عبر السودان، فكيف تهدر الصين قروض لا تضمن استردادها نفطاً والأنبوب مغلق!!
•    زار الأخ الرئيس جوبا وهو يعلم علم اليقين بأن الضغوطات الشعبية على حكومة دولة الجنوب قد تؤذن بانفجار الشارع الجنوبي الذي بدأ يضيق ذرعاً من الغلاء الطاحن وانعدام السلع المعيشية الضرورية والخدمات الأساسية ، كما أن خزينة دولة خاوية على عروشها وأفرغ من فؤاد أم موسى ، فماذا لو تهور عباقرة الحركة وقرروا تسليم الرئيس للجنائية أثناء الزيارة ، وهو عمل لم تقم به لا اثيوبيا ولا قطر ولا ليبيا ولا أرتيريا ولا مصر ولا ماليزيا ، بالرغم أن بعضهم موقع على اتفاقية روما؟!!، والسبب معروف وهو إدراك كل قادة هذه الدول التي تجاهلت قرار المحكمة، أن هذه المحكمة مسيسة والمقصود بها القبض على رقاب وحلقوم قادة إفريقيا الذين يرفضون أن تسرق مقدرات شعوبهم أو الدوران في فلك الغرب . وحتى يذر الغرب الرماد على العيون بعد أن انكشفت آلاعيب أوكامبو، قام بالتمويه، فلجأ لحيلة رخيصة وهي اختيار غانية من أفريقيا  كمدعية للمحكمة فأصبحت أهداف اللعبة أكثر وضوحاً، فهل كان هذا الاختيار اعتباطاً أم تضليلاً وتدليساً؟!
الهامش:
•   كنت على يقين بأن لا سلفا كير ولا أي فرد حتى الأكثر تهوراً وتطرفاً من نخب الحركة الشعبية  لن يغامر ويجرؤ على الدخول في مقاطعة بائنة مع الشعب السوداني الذي إن حدث ذلك فأول ما سيقوم به هو أغلاق أمبوب تصدير نفط الجنوب من جانبه ولن يفتح بتاتاً، حتى قيام الساعة وعليّ وعلى أعدائي ،  ويمكن عندها لأي مراقب أن يتصور ما يمكن أن يصل إليه الحال إن أخذنا في الاعتبار النتائج الكارثية التي لحقت بدولة الجنوب حين تهورت واغلقت الأنبوب بكامكل إرادتها المنفردة وفقط لمدة عامين كانت النتائج كارثية عليها، وكانت تعتقد وتراهن بأن الدولة السودانية ستنهار وتجري فتقبل الأيادي أيادي رموز الحركة  راجيةً  منكسرو!!  تصوروا ماذا ستكون الآثار عليها وعلى شعبها إن كان من أغلق  الأنبوب إلى الأبد هو السودان؟! وكذلك تخيلوا معي الآثار السالبة إن أغلق السودان حدوده  لمنع تصدير المواد الغذائية أو إن لم يغض النظر عن التهريب كما يحدث، أو قام بطرد (8000) طالب جنوبي سوداني من الجامعات السودانية أو (26000) ستة وعشرون ألفاً في مختلف مراحل تعليم الأساس مثلما فعلوا هم مع بعض التجار من أبنائنا فطردوهم بعد أن صادروا ممتلكاتهم . ويا سبحان الله، ومع كل ذلك فأن قادة دولة الجنوب يطلبون التمتع  بالحريات الأربعة مع “العرب الجلابة المندكورو الوسخ”!!
•     إن قادة الشعوب الذين تهمهم سعادة شعوبهم يعملون لصالحها دائماً وأبداً، وأول خطوة لذلك هي توفير الأمن والثقة مع دول جوارهم، ثم الارتقاء بهذه العلاقات إلى مراحل متقدمة من تبادل المنافع من أجل خير ورخاء الشعوب، ثم تطوير التبادل الاقتصادي لتقوية الأواصر الاجتماعية وتسهيل التبادلات التجارية دون عوائق حدودية أو جمركية . إن الحروب تأكل خيرات الشعوب وأن السلام  يعود بالأمن والرخاء ويؤمن حرية الحركة للشعوب فيما بينها، فما بالكم بشعبٍ كان حتى الأمس  شعبٌ واحد  فأصبح الآن يعيش في دولتين متجاورتين وقد كانا حتى الأمس الغريب دولة واحدة ؟!!  على دولة الجنوب أن تتأمل عملية الانفصال التي تمت  بين التشيك والسلوفاك وانتهيا إلى دولتين متجاورتين متعاونتين!!
•     الذين يتصورون تحقيق سيناريو تسليم الرئيس ربما نسوا وتناسوا أن هذا الرئيس ودولته ينتميان إلى تجمع إقليمي هو الجامعة العربية والتعاون الاسلامي والاتحاد الأفريقي وعدم الانحياز والكوميسا والساحل والصحراء والايقاد، فهل تخيلت دولة الجنوب كيف تصبح علاقتها مع كل هذه المنظمات ودولها الأعضاء؟!!، بالطبع ستجد دولة الجنوب نفسها في عزلة تامة تنعكس نتائج ذلك على شعبها اقتصادياً ومعيشياً وديبلوماسياً وسياسياً.
قصاصة:
•   القيادات الرشيدة هي التي توظف جهدها وإمكاناتها لخدمة شعوبها لتوفير العيش الكريم والأمن والتعليم والصحة لها بجانب الخدمات المدفوعة القيمة كالكهرباء والمواصلات والمياه والاتصالات، فما عادت الحروب تبني أمماً أو رخاءً بل أن القيادات غير المحنكة هي وبالٌ يؤدي إلى الخراب والدمار .
•    بالأمس أيضاً “طبز”  الرئيس سلفا كير مثل “طبزته” أخرى كتلك التي طبزها يوم حضر الرئيس البشير الاحتفال بقيام دولة الجنوب بعد الاستفتاء، فهمز ولمز وغمز في خطابه ، ثم أفصح وقال: أنه لن ينسى قطاع الشمال والنيل الأزرق وجنوب كردفان، وأمس وبينما الرئيس ينزل ضيفاً عليهم، طبز وصرح  طالباً تدخل  المجتمع الدولي  لحل مشكلة ” أبيي” دون أن يعتبر أن لكل مقالٍ مقام!!. يبدو أن بناء جسور الثقة مع قادة الحركة الشعبية التي تحكم الجنوب يإلى وقتٍ طويل.. طويل،  وصبر ولا صبر أيوب!!. عموماً حمد الله على السلامة يا ريس.
عوافي

Abubakr Yousif Ibrahim [zorayyab@gmail.com]

عن د. ابوبكر يوسف

شاهد أيضاً

اين أنتم ايها المتخمون من معاناة المتضررين؟!! .. بقلم: د.أبوبكر يوسف ابراهيم

  بتجرد أين انتم فلم نسمع لكم صوت ولا حركة؟! اين دور الرأسمالية الوطنية.. اين …

اترك تعليقاً