للأشقاء في تشاد ,, ألفتنة نائمة لا توقظوها .. بقلم: إسماعيل عبد الله
نما إلى أسماعنا عبر وسيط (الواتساب) بعض التراشقات الكلامية , التي دارت بين مجموعة من الأفراد الذين ينتمون إلى الطيف القبلي والاجتماعي التشادي الشاسع والواسع , وجاءت هذه التراشقات الصوتية على خلفية الأحداث المؤسفة و المؤلمة التي راح ضحيتها عدد مقدر من شباب الجمهورية التشادية المنقبين عن الذهب , بثت هذه التسجيلات الصوتية فجاءت معبرة عن روح قبلية وعنصرية صادرة من مجموعة من الأشخاص , ينتمون إلى كل الأطراف المتنافسة حول آبار تنقيب الذهب , والتي تعتبر (أي هذه الآبار) أحد الدوافع وليست كلها التي أدت إلى اندلاع هذا الصراع القبلي , فاذا لم تتدخل سلطة الدولة ممثلة في الرئيس ادريس ديبي لحسم صراع القبائل هذا , فان كينونة الدولة التشادية ستكون في مهب الريح , وعلى الأشقاء في جمهورية تشاد أن يعتبروا بما جرى من أحداث مشابهة , في كل من السودان والصومال ورواندا و أفريقيا الوسطى , و ما تبع تلك الأحداث من مآسي وجرائم حرب و جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الانسانية , أرتكبت بحق الأبرياء على خلفية ذات الصراعات القبلية المدمرة , والتي تحولت لاحقاً إلى صراع سياسي يستهدف كرسي الحكم , ذلك بعد أن قضت على الأخضر و اليابس , فتلك الحروب هي الأخرى قد بدأت إنطلاقتها الأولى بالكلام القبلي المجرد من الغرض السياسي , ثم انتهت بأبشع جريمة إنسانية عرفها ضمير العالم في القرن الواحد و العشرين , فالحذر كل الحذر من مغبة الوقوع في نفس الخطأ الذي وقع في فخه الآخرون , فمآلات الوضع الراهن تتطابق مع إشارات أبيات الشعر التي نظمها أحد ولاة بني امية في مناسبة مشابهة , وظلت هذه الأبيات الشعرية مصنفة بأنها من المواعظ و الحكم المأثورة , التي تنبه و تلفت اهتمام الناس لعدم الاستهتار بالاحداث الصغيرة , فعلى مر الحقب و الأزمان تجيء الكوارث الكبيرة من إرهاصات الأسباب الواهية و التافهة , التي لا يعتبر بها العامة من الناس , فذلك الأموي الحكيم و الحصيف قال : (أرى تحت الرماد وميض جمر…ويوشك أن يكون له ضرام , فإن النار بالعودين تُذكى … وإن الحرب مبدؤها كلام , فإن لم يطفها عقلاء قوم … يكون وقودها جثث وهام).
لا توجد تعليقات
