لماذا “المساسقة” لمصر يا وزيرة الخارجية ، لماذا ليست أثيوبيا ؟ .. بقلم: د. زاهد زيد
27 أبريل, 2021
المزيد من المقالات
110 زيارة
لم يمض على زيارة السيدة مريم المهدي لمصر إلا قليلا فإذا بها تشد الرحال إليها مجددا .
في لقائها ذاك مع وزير الخارجية المصري ، لا يمكن وصف كلامها إلا ب”الخرمجة ” التي لا يقدر عليها إلا المخرفون ، ممن لا يحسنون في الكلام إلا “الطبظ” فقط .
وأحسن أخونا الفاضل الجبوري بأن نصحهها أن تلزم الصمت إذاء ما حدث في تشاد ، لأن الموضوع حساس ، ولا يحتمل ” اللت والعجن ” .
الآن وقد رجعت السيدة الوزيرة إلى مصر ، ومدار الكلام عن سد النهضة ، ماذا تريد السيدة الوزيرة من تلك الزيارة ، التي هي على حساب المواطن المطون ؟
كل الأمور واضحة :
موقف أثيوبيا واضح وهو رفض إقتراح السودان بشأن اللجنة التي أرادها لحل النزاع.
وهي ماضية في ملء الخزان ، رغم أنف مصر والسودان .
وموقف مصر : يتأرجح بين خيار عسكري تريد من السودان القيام به وهي تختبئ من خلفه ، وبين قبول مقترح السودان المرفوض من أثيوبيا .
وموقف السودان كما هو واضح بعد فشل مقترحه هو الشكوى للأمم المتحدة ومجلس أمنها .
هذه هي المواقف بكل وضوح . فلماذا ” المساسقة ” لمصر ؟
ماذا في يد القاهرة أن تقدم ، غير شيئين : الأول محاولة دفع السودان لحرب مع أثيوبيا ، أو دعم موقفه في الحافل الدولية تجاه الشكوي تلك .
ليس من السهل دفع السودان لحرب بالوكالة ، السودان ليس مستعدا في ظرفه الحالي أن يحارب ، لا هو مستعد اقتصاديا ولا نفسيا ولا بأي وجه من الوجوه .
أما الشكوي فقد أعلنت مصر مساندتها لها ، بكل الطرق الدبلوماسية والقانونية .
إذا لماذا الزيارة ؟
والواقع الذي نراه أننا في موضوع السد ، ملكيين أكثر من الملك نفسه .
مصر رتبت أمورها على الأسوأ في نظرها ، وحسبت لكل حسبة حسابها ، بإعتبار أن ملء الخزان أمر لا مناص منه ، وأن كل ما يجري لن يوقف هذا الأمر مهما فعل الآخرون .
فبدلا من هذه الزيارات التي لا فائدة منها ، كان علينا أن نستعد ، كما استعدت مصر تحسبا لفيضان شحيح ، وهو عمل وزارة الرى التي لا نعلم إلى الآن ماذا تنتظر ؟
العمل المفروض أن يتم الآن هو عمل فني بحت يخص وزارة الرى ، أما خرمجات السياسة فليس هذا هو المعول عليه .
فالسؤال هو ما هي استعدادات وزارة الرى في حالة بدء أثيوبيا ملء الخزان ؟ هل تحسبتم لهذا ، أم تنتظرون ما تنتج عنه جولات وزيرة الخارجية .
مصر استعدت ، وفي إطار استعداداتها قامت بتطهير وتنظيف كل مجاري الري على أراضيها ، وكذلك حجزت الماء خلف السد العالي بما يسمح بارتفاع منسوب بحيرة ” ناصر “
أما على المدي البعيد فهي لم تتأخر في تنفيذ مشروع قديم بربط نهر الكونغو بالنيل الأبيض ، وبالفعل قامت بإرسال معداتها لبدء العمل في المشروع ، والسودان غائب عن اتفاقية مصر مع الكنغو بالرغم من مرور النيل الأبيض بأرضنا قبل أن يصل إليهم .
ولا استبعد قيام مصر بإحياء مشروع قناة جونقلي مرة أخرى .
فأين نحن من كل هذا ؟
نتحرك في دائرة مفرغة ، تقودها وزيرة الخارجية ، وهي قبض الريح ، لا فائدة منها بكل المعطيات .
لن نتحدث عن الخطأ الأكبر في استعداء الجارة أثيوبيا ، ولا معنى لهذا العداء الغير مبرر ، فنحن أقرب لأثيوبيا من مصر ، فنحن دولة مجاورة لأثيوبيا وبيننا الكثير من المصالح المشتركة ، خاصة في مسألة المياه ، فالنيل الأزرق ونهر عطبرة والسوباط كلها تنبع منها .
فيجب أن يفهم أننا نحتاج لعلاقة طيبة مع أثيوبيا ، ومصر تحتاج لعلاقة طيبة معنا ومع أثيوبيا . وفي أمر المياه لا حاجة لنا لمصر بتاتا ، مع أهمية العلاقة معها في مجالات أخرى لا ننكر ذلك ، لكن في موضوع المياه القصة مختلفة تماما .
ليت وزيرة الخارجية عكست الاتجاه وشدت رحالها لأثيوبيا دون اصطحاب مصر معها ، وبكل تأكيد كانت ستنجح في عقد اتفاقيات معها ، لأن كل المطلوب هو التنسيق في موضوع ملء الخزان ومشاركة المعلومات .
لكن الوزيرة ذهبت في الاتجاه الخطأ للمرة الثانية ، وواصلت تصريحاتها المستعدية لأثيوبيا بدون أي داع .
فيا أخونا الجبوري ألحقنا بنصيحة أخرى لأختنا مريم ، قبل أن تجوطها في مصر في اللقاء الثاني .