لماذا يذهبون الى ” داعش” ؟! .. بقلم: مصطفى محكر
28 فبراير, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
36 زيارة
العالم كله يحارب تنظيم الدولة الإسلامية ” داعش” ، ولاتزال “الامور” تراوح مكانها ، فالتنظيم يُخرج من منطقة ليدخل أخرى ، وهكذا يدور العالم في دائرة مفرغة ، فالحرب التي تشن الان لن تحقق أية نتائج حقيقية ، في ظل حالة “الفر والكر المجنونة “التي يبدع التنظيم في ممارستها . صحيح قد يتم تجفيف كثير من الموارد ، وقد يقتل عدد كبير من أعضاء التنظيم ، ولكن في المقابل هناك من يلتحقون به يوميا !.
يتوجب على العالم الذي يحارب داعش ، أن يكون أكثر عقلانية ، فالسلاح وحده لن يعالج القضية ، الأمر في حاجة لمعالجة من نوع أخر ، بأن تتم معرفة الأسباب التي تجعل شباب وفتيات في مقتبل العمر يلتحقون بداعش ، وما الذي يجب فعله حتى يتوقف هذا الزحف .
ذات مرة أستضافت قناة العربية “مصور تلفزيوني” هارب من “داعش” ، فظن المذيع أن أمامه صيد ثمين لفضح فظائع التنظيم ، ولكن إفادات المصور كانت صادمة للمذيع ،إذ يقول “المصور” ” بصراحة لم أجد عدالة ولا نظام إداري متقن ” كالذي وجدته في الرقة والموصل !!. أما لماذا غادر مواقع التنظيم طالما تحققت العدالة المنشودة ، فلم يجب على ذلك إجابة قاطعة . اذاً هم على مقدرة فائقة في إقناع الذين يناصرونهم بفكرة الدولة الفاضلة ، التي دونها الجنة، حيث الحور العين.
وتبقى ممارسة “داعش” التي نراها من ذبح وحرق تجعلك غير مهيأ لقبول رواية المصور الهارب، ولكن هناك أسباب أخرى لو وجد الانسان نفسه فيها سيكون داعش خيارا له بلا تردد ، فاذا كنت سنيا تعيش في العراق ، وشهدت تعذيب وتقتيل أهلك على يد مليشيا الحشد الشعبي الشيعية المدعومة من ايران وحزب الله اللبناني ، فلن يكون أمامك من سبيل غير “داعش” ، بغض النظر عن ممارسة التنظيم ، فهو على الاقل سيوفر لك خندقا تدافع عن نفسك من خلاله ، وذات الأمر ينطبق على كثير من شباب الأمة في العديد من الدول العربية التي تمارس التضييق على كل من يخالفها الرأي ، لدرجة أن يصبح تنظيم ” داعش” وميض ضوء في ليل حالك الظلام.
أمام هذا الواقع الذي نعيشه على رأس الساعة على العالم المهتم بهزيمة داعش ، أن يجتهد في هزيمة الأسباب التي تغذي ” داعش” ، فان تحققت العدالة في العراق ، وأنتهى عهد الفصل الطائفي والقتل على الهوية ، وإشراك أهل العراق كلهم في الحكم ، وأن تعالج الحالة السورية الملتهبة ، وأن تتم تسوية سياسية حقيقة في مصر التي تعاني إشتعال جبهة سيناء ، وإحتقان الشارع العام على خلفية اقصاء أكبر فيصل سياسي في مصر ” الاخوان المسلمين ” ورئيسهم وجميع قياداتهم القابعة في السجون ، فضلا عن الأوضاع الاقتصادية بالغة السوء والتي جعلت المشير عبد الفتاح السيسي يقول ” لو كان ممكن أبيع نفسي لبعتها !، وهو حديث جلب اليه وابل من السخرية.
وينطبق الامر على ليبيا التي تحاول أي مجموعة سياسية فرض رؤيتها على الاخرين وبالقوة ،وأسباب مماثلة تظل قائمة في كثير من الدول العربية والاسلامية ، تبقى محفزة للالتحاق بداعش، وقبل كل ذلك تعالج قضية فلسطين ، بأن يعود الحق المسلوب من قبل الدولة العبرية لأهله .
وعلى الغرب أن يبحث الأسباب الحقيقة التي تدفع بالمراهقين بأن يغادروا عواصمه ويلتحقون ب “داعش” !. يبقى أمر حرب داعش بحاجة لإعادة نظر ، بأن تتم الاجابة على السؤال المنطقي ، لماذا يلتحقون بداعش؟. الاجابة على السؤال بصدق ، ومن ثم العمل على تحقيق عدالة شاملة ، ربما تجنب العالم حرب لأتعرف النهاية.
mmuhakar1@yahoo.com>