مأساة الطيبة! .. بقلم: أميرة عمر بخيت
3 مارس, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
95 زيارة
amiraobakhiet@gmail.com
الشعور بالأمان و انت مستلقٍ في مشافي بلادي أصبح شيئاً من عالم الأساطير و الأحلام الوردية!
لا يخفى على أحد إحتراق قلوب الناس حزناً على موتاهم من جراء الأخطاء الطبية و الإهمال ولا يأسهم من بصيص ضياء ينير ممرات الحياة لمرضى لا يملكون قوت يومهم ناهيك عن تأمين تذاكر سفر للبحث عن صحة غائبة و عافية مرتجاة.
للأسف إن الموت نتيجة خطأ أو إهمال طبي قد بات طبيعياً و ليس ذا غرابة سوى أنه حديث متكرر في العزاءات و “بيوت البكيات”!
السؤال؛ هل يكفي إيماننا بالقدر لتجاوز محن الأخطاء الطبية؟ و هل تشفع و تنفع تلك العبارات المخدرة من شاكلة ” و الله يومه” و “أجله تم” و “نعمل شنو دا السودان” في مواجهة مشاكلنا و إخفاقاتنا؟ و لأجل من نتنازل عن حق التحقيق و المحاسبة و إصلاح ما يمكن إصلاحه؟ و لماذا نمارس هذه الطيبة و التنازلات و نهدر حياة آخرين بصمتنا و تجاوزنا عن الأخطاء؟ هل الونسة و سرد الحكايات يمحوان سوأة الإهمال و ضياع الأرواح؟!
أدناه مختصر من رسالة طويلة تحكي عن تجربة ربما تبدو بسيطة مقارنة مع مآسي الأخطاء الطبية لكن الكلمات تحكي عن “طيبة” قد تودي بحياة آخرين فقد لفتني في الرسالة التجاوز عن الخطأ الطبي مقابل إسترداد العافية و كأن اداء طبيب مخلص لواجبه يمحو خطأ آخر كاد أن يودي بحياة مريض!
” شعر صاحبى بالام في بطنه و كعادة اى سودانى ذهب للصيدلية و اشترى بعض العلاجات و لكن لم يلامس جسده الشفاء فذهب إلى اكبر المستشفيات فى بلادى و انظفها وأحدثها. قابل طبيبة وشرح لها حالته فكتبت له بعض الفحوصات و محاليل وريدية (دربات).بدأ تركيب الدربات وفجأة بدأ صاحبى يحس بحكة شديدة و انتفاخ فى يده و نادى السستر و الطبيب و وقفوا الدريب الذى احدث له الحساسية ثم ركبوا الدريب الرابع وبعد فترة أفاق صاحبي و بدأ يعرف من حوله ومنهم دفع الله الذى يرقد بجانبه والذي يعانى من ضيق في شرايين القلب. بعد فترة جاءت السستر و هى لا تفرق بين دفع الله و حسب الله فاعطت حقنة دفع الله لصاحبى الذى إنتابته ضربات قلب قوية جداً. أتى الطبيب و اخبره بنتيجة الفحوصات وان هذا تسمم فى البطن. وعن حقنة دفع الله و الدريب الذى احدث الحساسية أخبره بأنه ما عندهم تاثير على صحته ( اجر و عافية يازول) وأمره بالذهاب الى المنزل. عند صباح اليوم الثانى بدأ صاحبي رحلة الم و عذاب جديد انتفخ جسده مثل الكورة وتغيرت ملامحه و أصبح غير قادر على الحركة مع ضيق تنفس و ضربات قلب قويه ادرك صاحبى انه وقت الرحيل و تذكر والى الدين لاعب الهلال و الاخطاء الطبية التى حدثت لكافة اهل السودان. تم اخذه لنفس المستشفى ذات النجيمات الخمسة و هو يتشهد و يطلب العفو ممن حوله و لكن من حظه صادفه طبيب (شاطر) اسمه اشرف إجتهد في إسعافه بعد تشخيص حالته فكان مثال للطبيب السودانى الراقى وانقذ حياة صاحبى المنتفخ والذي كاد أن ينفجر بسبب الحقنة و الحمدلله عاد صاحبي الى المنزل معافياً نسأل الله ان يديم علينا نعمة الصحة و العافية.”
نقطة ضوء:
التسامح والتهاون في الحقوق يولد الفوضى و عدم المسؤولية وقد تضيع من جرائه أرواح. المحاسبة أمر لازم من أجل ثورة تصحيحية لصالح الجميع!
أميرة عمر بخيت / نافذة للضوء