مؤشرات الفساد – الجزء 6 – الخطوط الجوية السودانية (ج) .. بقلم: سعيد محمد عدنان – لندن – المملكة المتحدة
كان عام 1991 هو عام إعلان الشريعة الإسلامية، وهو العام الذي كشف فيه النظام وجهه السياسي، والذي تجرأ فيه زبانيته على الإنقلاب على الوطنيين الذين انتظموا معهم في جدهم، والإنسلاخ من روايتهم في محاربة الفساد والتوجه الوطني
وفي المؤتمر، والذي كان بإشراف العميد صلاح كرار، والذي أمه جمعٌ غفير من الأجانب والمؤسسات والشركات، وعلى رأسهم الجامعات والمؤسسات التجارية والبحثية وشركات الطيران المختلفة، تم التصويت على أفضل الأوراق وفازت ورقة دكتور شمبول عدلان عن التخطيط بالمرتبة الأولى، وكانت ورقة التنسيق الفعال الفائزة بالمرتبة الثانية. تقدمت بمقترحٍ ليرشح المؤتمر دكتور يس مديراً عاماً لسودانير، وتقدم آخرون بمقترحٍ أن يتم تعيين لجنة متابعة تنفيذ توصيات المؤتمر، وأقتراح بأن تكون لجنة المتابعة هي نفس لجنة التسيير، وفعلاً تبنى المؤتمرون التوصية وأجازها العميد صلاح كرار وتم تعيين دكتور يس مديراً عاماً، وتولت لجنة التسيير مهام متابعة تنفيذ قرارات المؤتمر. لم يجد ترشيح دكتور يس ليكون مديراً عاماً للشركة، لم يجد قبولاً لدى عدد من العاملين بسودانير وقام أحد المهندسين ويدعى “عكير” بالإعتراض عليه، وكتب منشوراً يندد بذلك وبقيامي باقتراح أن ينصّب دكتور يس مديراً عاماً، ولم أكن أعلم عندها أن ذلك المهندس كان على حق، فأنا كنت فعلاً أعلم أن دكتور يس من الجبهة الإسلامية، ولكن لم يكن انكشف في ذلك الحين وجه الفساد الكالح للإخوان المسلمين، ما يجعلني أشك فيه وأصنفه على أنه متطرف، بل كان إتاحته فرصة المؤتمر قد أخذت بصري وبصيرتي ودرجته في الكادر المثقف علمياً وخلقياً ليتناسب والعقلانية الليبرالية، علماً بان الحكومة كانت قد كانت تصيح وتعمل على شحذ حماستنا وتخديرنا بمناداتها وحميتها لمحاربة الفساد والتسيب
بل مادام لم يُكافئ أو يقرّ بفضلٍ في ذلك المقترح، لماذا يقف بكل قواه ضد تسكيني في الدرجة التي توصلت إليها لجنة التسكين، والكمبيوتر وتوصية مدير الإدارة الشركة مالم أقدم استقالتي، كما سيرد هنا لاحقاً؟
أكملت الدراسة ورفعتها لمدير إدارتي إبراهيم الخليل والذي صادف أن انتدب لديه في مكتبه المرحوم الباشمهندس الهادي محجوب وعلق له إبراهيم الخليل نفس تعليقه السابق عند طلبي التخلص من البوكس المهلهل، وذلك إثر قراءته دراستي والتي فيها اوصي بالتخلص من المولد الكهربائي بعد انتهاء عمره الإفتراضي، وهو 5000 ساعة تشغيل، قائلاً للمرحوم الهادي “أصله سعيد بيرى أن تجدد الآلات كلما استعملت ولا داعيى لصيانتها، فقلت لابراهيم: سودانير – شركة الطيران – يجب أن تسخر طاقاتها واهتماما بتجارة الطيران وهندسة الطيران، بدلاً من الغرق في مصائب الصيانة الميكانيكية التي تقصدها وهي التلتيق والرتق المعيب حتماً، لمعدات أرضية، ولن يكون التخلص من الآلات وهي شبه جديدة عبارة عن خسارة، فلا يجوز للشركة تجفيف فرص الكسب للقطاعات الأخرى باحتكار كل مابيدها من فرص تجارة متخصصة فيها أو غير متخصصة، وهي على ذلك لا تعتبر سياسة راشدة، بل ولا حتى ناضجة… فقط سياسة جلّابة.
وفي مارس عام 1992 وصلنا خبر سقوط طائرة النجم الذهبي التي كان يقودها الكابتن المرحوم السر أبو اسكندر في سفح جبال خارج مدينة أثينا راح ضحيتها هو وستة آخرين
قمت بعمل الإستعدادات اللازمة وجهزت البنزين اللازم للمعدات التي تحتاج لبنزين، وأرسلت البنزين بمذكرة لأمن سودانير للإشراف على تصريفه ومراقبة تسجيله في دفتر يوميات المعدات، ثم ذهبت لمتابعة عملية الشحن، ولكن لدهشتي لم أجد سلاحاً ولا ذخيرة: فقط جوالات ذرة عادية
قمت بكتابة مذكرة لأمن سودانير بالعملية وتركت العمل يستمر
بعدها بفترة قصيرة أرسلت في مأمورية لجوبا، وكان كابتن الطائرة المقرر سفرها هو كابتن كوكو، إلا أنه عند وصول المطار كان كابتن الطائرة هو حجازي، وكنت أمانع في السفر معه لكثرة حوادثه، ولكن إلحاح مهندسي الوردية عليً أحرجني ووافقت السفر معه
ثم أمر يسٍ بفصلي من العمل، إلا أن الأمر تم تحويله للسيد المدير الإداري (سيرد لاحقاً كيف أنني علمت أن المستشار القانوني السيد السباعي كان قد اعترض) وكوّن المدير الإداري لجنة توصلت إلى أنه يتوجب أن يتم تعييني حسب التوصية، في وظيفة مهندس قائد، ولكن دكتور يس اعترض على ان خبراتي المختلفة قليل منه يرتبط بنوع عملي كمدير تشغيل وأدائي غير مقبول
تم نقل مدير أمن سودانير، كمال مدني، من المطار وتم تعيين مدير أمن جديد إسمه “المرضي”
في اليوم التالي كتبت تقريراً بذلك لإدارتي لإبراهيم الخليل، وطبعاً لم يحدث غير أن الأمن أصبح يطاردني أكثر
لا توجد تعليقات
