ماذا تبقى للمتطرفين غير ان يَنْجرُوا للإسلام ركنا سادسا؟ .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي


يفرقنا انقلاب.. يجمعنا واتساب

    isammahgoub@gmail.com

    وصلني من احد الاصدقاء فيديو مع رسالة تقول: “الفرنسيون في وداع موتاهم. احد المسلمين قال الله اكبر بصوت عالي. انظر ماذا حدث”.

    وما حدث حقيقة هو ان الهلع والخوف اصاب الذين كانوا يقفون في حزن نبيل قبل وبعد وضع الزهور وإيقاد الشموع في المكان الذي قتل فيه اكثر من 100 شخص بريء أعزل في “غزوة باريس” التي قام بها اهل التطرف من جماعة الاسلام السياسي المختصرين في حروف “د.ا.ع.ش.”، ولفظ داعش الذي لم يعد يحتاج تفسيرا. وتستطيع ان تتصور مشهد ما حدث لجموع الناس لحظتها، دون ان تشاهد الفيديو.

    لم ولن اساهم في الترويج للفيديو وموضوعه، ولذلك لم ارسله لأحد اخر او لقروب وكتبت لمن ارسله لي: ان الذين يوزعون ذلك الفيديو ﻻ يدرون الاساءة والضرر الذي يسببونه للمسلمين، ولا اقول للإسلام الذي له رب يحميه. غدا اذا قال اوربي عند التحقيق: كان متجها نحوي، وعينيه يتطاير منها الشرر، رأيته يدخل يده اليمنى في جيب معطفه، سمعته يقول الله اكبر فأسرعت وعاجلته برصاصة في جبهته بين عينيه، قياس مسطرة.

    أيأخذ المحقق او القاضي ذلك القول، ام ماذا يفعل؟

    عمل سيء للغاية ان تستغل عبارة “الله اكبر”، في مثل هذا الموقف الإنساني، اي الحزن على قتل جماعي بالجملة لأشباهنا البشر، وهي من أعظم واقوى عبارات الإسلام. عمل خسيس ان تزرع الخوف والهلع في نفوس الناس، وبالأخص غير المسلمين، باسم الاسلام.

    بمثل هكذا فعل لن ينتصر ولن يتقدم مسلمون ولن يحققوا في انفسهم ولأنفسهم تعاليم الاسلام العظيمة وأخلاقه القويمة وفطرته السليمة.

    كتب إلي احدهم “ان من أطلق عبارة “الله اكبر” في ذلك الجمع ليس مسلما”. وهو بالتأكيد ينطلق من حديث المؤامرة على الإسلام من غير المسلمين والذي يتكئ عليه البعض في كسل ممل، وهو حديث يثير الشفقة على ما يتجرعه من مرارة المتحدثون بمثله بعفوية، ويثير ازدراء الذين يقصدونه لتشكيل حالة كراهية للأخر او الدعوة اليها على خلفية المظالم الواقعة على مسلمين في عديد من المحافل والنزاعات.

    وبعيد عن حديث المؤامرة الذي ﻻ اجاريه حتى لا اشجع اشاعته والتسليم به، كتبت له: لا يهمني من هو، ان كان هنالك من اطلق تلك العبارة. ومع ذلك، ان كان مسلما فليس إنسانا سويا.

    ارسلت لقروب (واتساب) يضم صحفيين وسياسيين بكافة الوان الطيف الفكري والسياسي من داخل وخارج السودان، تعليقي على الفيديو، فعاجلني مشاركا اسمحوا لي ان ارمز له بحرف ليس الاول من اسمه، ودار بيننا السجال التالي:

    _ جيم: صباح الخيرات.. هؤلاء _أخي عصام_ متطرفون مسلمون، شذوا في طريقتهم علي غيرهم من المسلمين، ولا يحسبون على من يسمون بأهل الإسلام السياسي فقط، بل على كل المسلمين! طبعا أنا لا أعرف إسلاما سياسيا وآخر اجتماعيا وثالثا رياضيا! المصطلح لم يجد حظه من (الارتواء) العلمي الدقيق، فصار كالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقي! يا تري كم أهل التدين العلماني؟ طبعا هذا مصطلحي نجرته (أسع)! شكري.

    * عصام محجوب الماحي: تحياتي وصباحك خير اخي جيم.

    اي نعم انهم مسلمون ونسخة متطورة من الاخوان المسلمين التنظيم الذي “أداهم” الطريقة ومسكهم الطريق كما فعل معهم بقية تنظيمات الاسلام السياسي بأسمائه المتعددة، وصوﻻً الى القاعدة التي “رمت قدام” وجعلتهم داعش.

    الشينة منكورة؛ انكرها وتغابى عرفتها الان، وعُدْ وألبسها عند دفاعك عمن يحكمون السودان و”عمايلهم” في دارفور وجنوب النيل الازرق وجبال النوبة مثل “عمايل” داعش، وفي مكان اخر صورة طبق الأصل من افعال القاعدة، وفي الخرطوم أخونجية، وهكذا يلبسون كل حالات الاسلام السياسي المختلفة ولبوسه.

    انجر اخي جيم ما شاء لك النجر، ولن يجبرك احد ان تقول انك متطرف، فأعمال من تدافع عنهم تُعَرِّفَك، وهي بطاقة تعريفك فأين وكيف تهرب منها؟ ضعها في جيبك، وأخرجها عند اللقاء بهم وخبأها عندما تريد ان توزع “ظرافتك” وحلاوة كلماتك فيما تسطره احيانا لتسجل به وجودك مع اهل الاعتدال.

    مفكرون وفلاسفة كبار يطلقون على ملتكم “اهل الاسلام السياسي” او “جماعة الاسلام السياسي”، لتأت وتقول هراءا في المصطلح؟ قولك لا يعتد به في وجود قول اهل الفكر واﻻمر لا يحتاج درس عصر، اما اذا اردته أذهب اليه وحدك، فالآخرين بعد ان تخرجوا من جامعات غير مجبرين لحضور حصة “تحفيظ جدول الضرب من 1 الى 5” او حتى حصة شرح “ما هو خط قرينتش” او حصة “اركان الإسلام”، ولو كان باستطاعة اهل الاسلام السياسي لنَجَرُوا له ركنا سادسا.

    وفي رسالة اخرى كتبت للقروب منبها: لم ارسل لكم الفيديو الذي وصلني مع الرسالة التي قال صاحبها “الفرنسيين في وداع موتاهم، احد المسلمين قال الله اكبر بصوت عالي انظر ماذا حدث”. واجزم انه لم يكتبها وإنما جاءته مع لقطة فيديو لجمع من الناس في باريس كانوا يعبرون عن حزنهم على ضياع ارواح بريئة فأصابهم الهلع والخوف وتدافعوا ليفروا حتى لا تنهمر بعدها الطلقات وتنفجر الاحزمة الناسفة. لكسله لم يفعل صاحب الرسالة، غير “كوبي باست”. أي تظليل الرسالة والفيديو وضغطة على سهم الارسال ثم “كليك” على حسابي وأخر على “اوكي”، فطارت الرسالة مع الفيديو وركتا في جهازي.

    وأضفت في رسالتي: حقيقة اللقطة شاهدتها قبل يوم في قنوات تلفزة اوربية وأمريكية وقد حدث الهرج والفرار لسماع صوت فرقعة ما يعرف بـ (بمب شم النسيم) وليس نتيجة لسماع عبارة “الله اكبر” التي ذكرها من ربط الرسالة بالفيديو لغرضه، وحتى ان كان ذلك صحيحا فالنتيجة واحدة. يتم الترويج لفعل قبيح لغرض سيء. اصحوا يا عالم.

    اختم وأقول انني كتبت لأصدقائي ولكل القروبات التي تضمني فجر يوم السبت 14 نوفمبر الجاري الرسالة التالية:

    صباح الخير ولكن اي خير ينتظرنا وما يحدث حولنا يشيب له الرأس.

    محزن ما حدث ليلة امس الجمعة بفرنسا. المطلوب التضامن مع الشعب الفرنسي ضد الاٍرهاب بمحاربته.

    بين كل جملة وأخرى فيما اتابعه من رصد لأحداث العمليات الإرهابية المترابطة في باريس ومتابعتها بقنوات التلفزة الإخبارية يقول المتحدث بلغته “وسُمِعَتْ عبارة” ثم بلكنة معروفة للغة العربية ينطق “الله اكبر”، وهو يتحدث عن حجم الرصاص وكمية الدماء السائلة والقتل وترويع الأبرياء الذين شاء حظهم العاثر ان يكونوا في مكان الحدث.

    يااااااه ستصبح العبارة مخيفة. جد مخيفة جدا بالنسبة لهم. مأساة.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً