ما اقسي الحياة عندما يستبدل المرء القلم بالبندقية !! .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي
25 يوليو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
76 زيارة
قدره الذي لا مفر منه جعله يستدير مائة وثمانون درجة . منذ خمسين سنة مضت كنا معه رفقة قلم ودفتر وسبورة وفصول ضاجة بالعلوم والاداب وميادين حافلة بالرياضة ومسارح يقطر من جنباتها الفن والمرح .
ذاك الشاب النحيل طويل القامة الابنوسي مشرق الوجه دائم الابتسام ، كم صلينا معه وكم تناولنا نقاشات في سخونة شمس الظهيرة في يونيو ، كان في حالة قلق دائم افلح كثيرا في مداراته لعله من فرط ادبه واخلاقه ولطيب عشرته واللقمة التي اقتسمناها معه ما كان يريد ان يسبب لنا ولو قدر يسير من الالم .
انه معلم الوسطي تحت التمرين عندما عرفناه وتوطدت صلتنا به ، انه صديق العمر احمد الور كوال من ابناء ابيي الحبيبة ، عمه الناظر المحترم دينج ماجوك وابن عمه فرانسيس دينج الدبلوماسي ، الاديب ، الكاتب والسياسي الاريب .
تركته في رجل الفولة ينتظر دوره للحاق بنا في بخت الرضا . ودارت الايام وانقطعت اخباره ولكن صورته انطبعت في المخيلة بابتسامتها الصافية الوادعة .
بعد ثلث قرن كنت قريبا من الشاشة ، سمعت ضحكة مالوفة لدي تنبعث من التلفزيون ورايت احمد زميلنا في هيئة التدريس وفي الميز برجل الفولة في مكتبه الانيق وزيرا لوزارة مجلس الوزراء بعد التصالح واقتسام الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني مقاعد الحكومة بعد كثير من الحرب والخصومة .
لحسن الحظ احدي قريباتي كانت سكرتيرة الوزير ، ابرزت لها صورة لي معه وبعض الزملاء وسرعان مارتبت لي المقابلة مع القائد دينج الور كوال بمكتبه العامر ، وللحقيقة والتاريخ استقبلني بكل كرم وسالني عن الصحة والوليدات وكان بنفس الصفاء والمحافظة علي زمالة الطباشير ولم تبدله الايام .
ورغم جدوله المزدحم فقد حكي لي ذهابه لمصر ودراسته للادب الانجليزي والتحاقه بالخارجية سكرتيرا ثالثا ثم تمرده وانضمامه لجنون قرنق .
وقد حكي لي عن تعرضه لاصابة بالغة في احدي المعارك وكيف نال لقب قائد.
صار وزيرا للخارجية ولم يتسني لي مقابلته في موقعه الجديد وحصل الانفصال وذهب للجنوب وزيرا مع سلفاكير وتطورت الاحداث هنالك وانقطعت اخباره عنا من جديد ومازلنا نذكر ضحكته الصافية واخلاقه العالية، ومازلنا نامل ان يعود الجنوب الحبيب لحضن الوطن بعد ان انزاحت الغمة وذهبت الانقاذ الي مزبلة التاريخ .
حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
منسوتا امريكا .
ghamedalneil@gmail.com