ما لمقديشو وما نال الخرطوم؟ إلى بثينة تروس .. بقلم: محمود محمد حسن عبدي
8 مايو, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
27 زيارة
mahmoud.m.h.abdi@gmail.com
إلى بثينة تروس
تحية وبعد
قرأنا مقالكم المعنون بـ(بل نال السودان منكم كل الويل يا هؤلاء !!)، ولا شكّ أن إمعانكم في الحديث عن عاصمة بلادنا، في شأن لا يخصها ولا يخصّنا، كان مقصودًا وسيكون من المتوقع لديك بالتأكيد أن يكون لأصحاب البلد الذي لاك اسمَهُ لِسانُكِ (الصومال) و عاصمته (مقديشو) ردّ وموقف حول “حشرك” اسم البلد في فشل الدولة السودانية، وعجز السودانيين عن حل مشاكلهم الداخلية!
لقد قلتِ في مقالك:
· (كأن الدولة قد انهارت أو كأن الخرطوم أصبحت جزءاً من العاصمة الصومالية مقديشو).
· (بل لقد أنهارت الدولة وصارت كل البلاد مقديشو!!).
· وتمزيق البلد لتصير بالفعل ( مقديشو الصومال) !!.
· وتمزيق البلد لتصير بالفعل ( مقديشو الصومال) !!.
سيكون المهم إدراك أنّكِ لستِ أول كاتب سوداني، تم غسيل دماغه في ظلّ التبعية والتفكير كـ”ذيل” للجارة الشمالية “مصر”، ولستِ أوّل من نرسل إليه بتنبيه ونخبره بحقائق غائبة عنه، كان من أولى الناس إدراكًا لها وإلمامًا بها وتبيينها للناس، خاصة أن نسبة لا بأس بها “الإخوة العرب” لازالوا لا يميزون بين “الصومال والسودان وكذلك السنغال”، وأظنُّ أن السخرية من المعاناة التي مرّ بها الصوماليون لانحراف مسار صراعهم مع الدكتاتورية، أمرٌّ لا يُغتفر وقد أصبحتم طعمة للكيزان وأقربائهم من الدرجة الثانية والثالثة.
إنني وأنا أمثّل نسبة لا بأس بها من الكتّاب الصوماليين بالعربية، لا يمكننا اعتبار ما كتبته في أسلوبه الرديء “الشامت بنا”، سوى كونه امتدادًا لـ”قهرية” الرغبة في تمييز الحالة السودانية عن سواها بما يوقف خلط الإخوة العرب بين الكيانات الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى في أحسن الأحوال، أو تعبيرًا عن ضعة تفكير طيف ثقافي سطحي تنتمون إليه، وتسريبًا لا بدَّ حاصلٌ للمعتاد من حواراته حول الصومال وأهله، شكرًا رسالتكم وصلت!
ولتتضح الصورة جيدًا فـ”مقديشو” الطاقة الكهربائية فيها منتظمة، وإمدادات المياه لا تنقطع، وحركة إعادة الإعمار جارية على قدم وساق، والحكومة الفيدرالية لم تقبل بتقسيم البلد، ولا يجرؤ قائد في الحكومة مهما علا شأنه أن يكون من يحمل صفة “خال رئاسي” أو “صهر رئاسي” أو”أخ رئاسي”، لأننا لسنا أبقارًا أو دواجن، ونحن نقول ونكتب ونفعل ما نشاء دون خوف من أحد سوى الله عزّ وجل، ولسنا مُطالبين لا بلحس “كوع” ولا تقبيل “بوع”، والسلع التي تنتجها بلادنا، هي داخل بلادنا أرخص من الأسواق الخارجية، ولا نُضطر لإعادة تهريبها إلى الداخل عبر بلد ثالث بعد أن يقوم “سادتكم وكبراؤكم” بتصديرها بأبخس الأثمان، لتصل بعد هذا المشوار إلى السوق المنتجة بسعر أرخص مما هي عليه بالشكل النظامي.
نحن نحقق نجاحاتنا في ظلِّ زخم إعلامي، غسل العقول السطحية ولا بأس، ولسنا مُحاسبين على ما لم نقم به، كما أننا لسنا ملزمين بكلام يكتبه سوانا عنّا، إنّما من واجبنا أن نوضّح للسطحيين أنّه من المُعيب المباهاة بالسطحية والجهل، إذ أنّه من العجيب حقًا أن يأتي شخص من ذلك الصنف وذاك المستوى الفكري والأدبي، ويقول لأحد من الناس لدي رأي أو وجهة نظر حول “مسألة” تفترض “رُقي” من يتكلم بها، ثم يستخدم بعضًا من “أحطّ” الأساليب في الدلالة عليها، وضرب الأمثلة حولها، كأنّه لا يدرك أن ما تم نضحه في كتاباته ليس سوى محتوى وجدانه، وما تم نضحه في مقال (بل نال السودان منكم كل الويل يا هؤلاء !!)، حقيقة متدنِّ المستوى متهافت المنطق، ويدلُّ على حالة الانحدار الفكري الذي بلغه بلد عظيم كالسودان، حين أصبح كل من هبَّ ودبَّ يكتب ويتكلّم في شأنه، حتى وإن تسبب في الحط من قدره بالمساس بما هو عزيز على آخرين، ليس لهم يدٌّ فيما يفعله السودانيون ببعضهم!
إننا نتمنّى للسودان وأهله كل الخير، ولسنا بأي حال من الأحوال معنيين بالوقوف مع المتاجرين بالدين، المتشبثين بالسلطة، ولا يعنينا كذلك الحديث عن الشأن السوداني ولا ضرب الأمثلة به، فنحن منشغول بذاتنا وإصلاح أحوالنا والتقدم كل يوم، لكن لا يمكنني سوى أن أعبّر عن خلاصة متابعتي للشأن السوداني التي تقول: (أن استمرار حكومة”الكيزان” بكل ضعفها وتخاذلها، دليلٌ على أنّ من يدّعي معارضته لها ومناوأته لها، ليس سوى أعجز وأشدَّ تخاذلًا”، ولنا من خلال تواصلنا مع المثقفين السودان إطلّاع طيّب، كما لنا على ذلك في المقال الذي نردُّ عليه آيةٌ ودليل!
وقد قلنا في مناسبة سابقة:
يَا مَن سَأَلْتَ الْقَوْمَ عَنَّــــــــــا لا تَحَرَ….. فَالشِّعْرُ فِي تِذْكَـــــــــــــارِنَا يَجْلُو الْعَمى
لا تَبْتَئِس وَ اسْمَع بَيــــــــــــــانًا نَيِّرًا….. عَنَّا تُـــــــــــــــــــــــوادِدْنَا وَ تَنْسَ اللُّوَّمَ
حَتى وَ إِنْ مَــــــــا قَصَّرَ الأَعَداءُ فِي….. بُهْتَانِهْمْ إِمْعِــــــــــــــــــــــانَ زُورٍ عُمِّمَ
قَدْ أَكْثَرُوا فِي سُوئِهِمْ قَدْ بَــــــــــالَغُوا….. حَتَّى غَدَا فِي الْقَلْـــــــــــــــــبِ تَلّا كُوِّمَ